لبنان: القضاء يقترب من إنهاء تحقيقات قضية منتحل صفة أمير سعودي متهم بابتزاز سياسيين
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
إعداد: فرانس24 ضابط يقف حارسا أمام قصر العدل في بيروت في 29 أغسطس/آب 2023. © أ ف ب.
تقترب السلطات القضائية في لبنان من إنهاء تحقيقاتها مع موقوف متهم بانتحال صفة أمير سعودي ابتز سياسيين مقابل مبالغ مالية، ومع رجل دين يشتبه بتورطه في الملف نفسه، وفق ما نقل مصدر قضائي الأربعاء.
وتعرض نحو عشرة سياسيين لبنانيين، من وزراء ونواب حاليين وسابقين إضافة إلى رئيس وزراء أسبق، للاحتيال في هذه الفضيحة التي سلطت الضوء على فساد الطبقة السياسية في بلد تقوم فيه مؤسسات الحكم على المحاصصة الطائفية، حيث يعد التدخل الخارجي أمرا شائعا.
المصدر القضائي أوضح أن التحقيق مع الرجلين، وهما عامل في حدادة السيارات يدعى مصطفى الحسيان انتحل صفة أمير سعودي باسم "أبو عمر"، ورجل الدين خلدون عريمط، اللذين أوقفا خلال الشهرين الأخيرين، "شارف على الانتهاء".
وبحسب المصدر نفسه، لم يتوافر "أي دليل على تورط أجهزة أو جهات خارجية في القضية"، لافتا إلى أن المعطيات الأولية أظهرت أن الرجلين ضالعان في "عمليات ابتزاز" وصلت إلى حد إملاء مواقف سياسية على عدد من النواب والوزراء الحاليين والسابقين، ومعظمهم من الطائفة السنية التي تربط زعماءها عموما علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية.
وتظهر التحقيقات، وفقا للمصدر القضائي، أن عريمط، الذي تربطه علاقات وثيقة بعدد من السياسيين، "زود الحسيان بأرقام هواتف سياسيين ورجال أعمال وبمعلومات تتصل بطموحاتهم السياسية".
اقرأ أيضامجموعة الحبتور الإماراتية تقاضي السلطات اللبنانية بسبب خسائر تفوق 1.7 مليار دولار
أما عن طريقة التنفيذ، فيشرح المصدر أن الحسيان تواصل مع هؤلاء السياسيين "منتحلا صفة أمير سعودي يعمل في الديوان الملكي، طالبا مبالغ مالية مقابل تزكية أسمائهم لتولي مناصب سياسية".
كما أفاد المصدر بأن "عددا من السياسيين الذين تواصل معهم أبو عمر أدلوا بإفاداتهم كشهود، وأقروا بالوقائع، لكنهم أكدوا أن الأموال التي دفعوها قُدمت على شكل مساعدات اجتماعية وصحية لصالح جمعيات أو أفراد، وليس مقابل حصولهم على خدمات سياسية".
وتُعد المملكة العربية السعودية من الدول النافذة تاريخيا في لبنان، إذ قدمت دعما لسياسيين أبرزهم الزعيم السني سعد الحريري، وقبله والده رفيق الحريري. غير أن الرياض ابتعدت خلال السنوات الماضية عن المشهد السياسي اللبناني وتراجعت حرارة علاقاتها مع السلطات في بيروت، لاعتراضها على أداء هذه السلطات الذي أتاح، برأيها، تحكم حزب الله بالقرار السياسي لصالح إيران، خصم السعودية الإقليمي.
وفي سياق الدور السعودي، حظي انتخاب جوزاف عون رئيسا للجمهورية في كانون الثاني/يناير 2025، وتسمية نواف سلام رئيسا للحكومة، بدعم من الرياض. كما قام عون بزيارة إلى العاصمة السعودية في آذار/مارس 2025، في خطوة اعتُبرت أساسية لكسر الجمود الذي شاب العلاقات بين البلدين.
فرانس24/ أ ف بللقراءة لاحقا
أبرز أخبار 11 فبراير
ترامب يؤكد بعد لقاء نتانياهو أن المفاوضات مع إيران ستسمر أمريكا مصر: تعيين وزير جديد للدفاع ضمن تعديل وزاري أقره البرلمان الشرق الأوسط فرنسا تدعو لاستقالة مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي الشرق الأوسط وزيرالخارجية الفرنسي يؤكد أن بلاده تعتزم زيادة التأشيرات للإيرانيين الراغبين في اللجوء فرنسا إيران تحتفل بالذكرى 47 لـ"الثورة الإسلامية" وسط توتر متصاعد مع الولايات المتحدة آسيا إعلانالأكثر قراءة
1 الإمارات تؤكد عدم تأثير إلغاء الجزائر اتفاقية الخدمات الجوية على رحلاتها الأخبار المغاربية 2 كوريا الجنوبية: مسؤول يدعو لـ"استيراد" النساء والسلطة المحلية تعتذر لاستخدام كلمة "غير مناسبة" مجتمع 3 الحكومة الفرنسية تقبل استقالة جاك لانغ رئيس "معهد العالم العربي" بعد ظهور صلته بجيفري إبستين فرنسا 4 المغرب: عزيز أخنوش يفجر مفاجأة ويرفض الترشح لرئاسة حزبه والحكومة الأخبار المغاربية 5 غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تدلي بشهادتها أمام لجنة تابعة لمجلس النواب الأمريكي أمريكا 6 هل تقود أزمة الطيران إلى قطيعة دبلوماسية بين الجزائر والإمارات؟ الأخبار المغاربية كلمات مفتاحية مرتبطة بالمقال لبنان السعودية سياسة ملفات الساعة جيفري إبستين الجزائر للمزيد الولايات المتحدة طيران دولي الجزائر مصر المغرب السعودية تونس العراق الأردن لبنان تركيا حول فرانس 24 من نحن؟ ميثاق القواعد المهنية والأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي اتصال فرانس 24 الإبلاغ عن مشكلة فنية إعلان الالتحاق بنا مواقع المجموعة France Médias Monde مونت كارلو الدولية / MCD إذاعة فرنسا الدولية / RFI تعلَّم الفرنسية RFI تصميم الصوت مهاجر نيوز ENTR ZOA CFI الأكاديمية France Médias Monde خدمات التقاط بث فرانس 24 خدمة RSS التطبيقات تحميل تطبيق فرانس 24 RFI فرانس 24 مونت كارلو الدولية / MCD France Médias Monde تنويهات قانونية Accessibility: partially compliant البيانات الشخصية كوكيز إدارة ملفات تعريف الارتباط الإشعارات فيس بوك X بلوسكي الخيوط أنستغرام يوتيوب تيك توك واتساب تيليجرام ساوند كلاود© 2026 فرانس 24 - جميع الحقوق محفوظة. لا تتحمل فرانس 24 مسؤولية ما تتضمنه المواقع الأخرى. عدد الزيارات معتمد من .ACPM ACPM
الصفحة غير متوفرةالمحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.
المصدر
المصدر: فرانس24
كلمات دلالية: الحرب في الشرق الأوسط الانتخابات الرئاسية الأمريكية السياسة الفرنسية ريبورتاج لبنان المملكة العربية السعودية لبنان السعودية سياسة جيفري إبستين الجزائر للمزيد الولايات المتحدة طيران الجزائر مصر المغرب السعودية تونس العراق الأردن لبنان تركيا الشرق الأوسط فرانس 24
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.