أكد الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية تدرك تماماً حجم المسئولية الملقاة على عاتقها في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

خبير: التعديل الوزاري الأخير خطوة محورية لدعم القيادة الاقتصادية داخل الحكومة متحدث الحكومة: صندوق النقد الدولي يُشيد بجهود مصر في برنامج الإصلاح الاقتصادي

وأوضح محمد عبد العظيم الشيمي في مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن أجندة السياسة الخارجية للحكومة الجديدة تضع في مقدمة أولوياتها التعامل مع تداعيات أزمة غزة، والوضع في ليبيا، واليمن، والعراق، فضلاً عن الآثار العالمية للحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً أن مصر تتبنى سياسة ثابتة تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي.

وأشار محمد عبد العظيم الشيمي إلى أن خطاب التكليف الرئاسي للحكومة الجديدة يعكس رؤية متطورة للأمن القومي المصري، حيث لم يعد يقتصر على المنظور العسكري التقليدي فقط.

الحكومة مطالبة بالعمل على تعزيز "الأمن الإنساني"

وأوضح محمد عبد العظيم الشيمي أن الحكومة مطالبة بالعمل على تعزيز "الأمن الإنساني" بمفهومه الواسع، والذي يشمل الأمن المعلوماتي (السيبراني)، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والتعليمي، بما يضمن حماية حقوق المواطن المصري وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التهديدات الحديثة.


وحول الربط بين السياسة والاقتصاد، لفت محمد عبد العظيم الشيمي أستاذ العلاقات الدولية إلى أن التحركات الخارجية لمصر تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق مصالح اقتصادية وطنية.

وشدد محمد عبد العظيم الشيمي، على أهمية "الدبلوماسية الاقتصادية" في فتح أبواب جديدة للاستثمار الأجنبي المباشر وتدشين شراكات استراتيجية، مستشهداً بزيارات القيادة السياسية لدول شمال أوروبا وغيرها من المناطق الحيوية التي تمثل فرصاً واعدة لتعزيز التنمية المستدامة وسد الفجوات التمويلية.

واختتم الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي مداخلته بالتأكيد على نجاح مصر في إحداث حالة من التوازن الاستراتيجي في علاقاتها الدولية، وأوضح أن الانفتاح المصري على قوى إقليمية مثل تركيا وإيران، مع الحفاظ على العلاقات القوية مع الشركاء التقليديين في أوروبا وأمريكا، يمثل استراتيجية ذكية لإدارة الصراعات ومنع المساس بالأمن القومي المصري، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الفعالية والنشاط الدبلوماسي لترسيخ مكانة مصر الدولية.

 

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحكومة الحكومة الجديدة الاقتصاد الأمن السيبراني بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • شرطة دبي تكرّم مُواطناً تقديراً لتعاونه في تعزيز الأمن
  • بن عطية: البعثة مطالبة بإيجاد حلول لتحقيق الاستقرار وإلا فوجودها والعدم سواء
  • تعظيم سلام من الشعب المصري إلى وزير الداخلية اللواء محمود توفيق
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • باحث علاقات دولية: ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من التعقيدات
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • أمير الرياض يقلّد قائد قوة الأمن البيئي بالمنطقة رتبته الجديدة
  • تعزيز التواجد المصري عالميا.. وزير الاستثمار يكلف علاء البيلي برئاسة هيئة المعارض والمؤتمرات
  • باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
  • حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة