نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للباحثة زوي هيتزيغ، الباحثة السابقة في شركة "أوبن إيه آي"، تناولت فيه قرار الشركة بدء اختبار الإعلانات على "شات جي بي تي" هذا الأسبوع، بالتزامن مع إعلانها استقالتها بعد عامين عملت خلالهما على المساهمة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتسعيرها، وصياغة سياسات السلامة المبكرة قبل تثبيت المعايير النهائية.



وأوضحت هيتزيغ أنها كانت تعتقد سابقا بقدرتها على مساعدة مطوري الذكاء الاصطناعي في استباق المشكلات المحتملة، إلا أن هذا الأسبوع أكد لها أن "أوبن إيه آي" لم تعد تطرح الأسئلة التي انضمت للإجابة عنها.

وأشارت إلى أنها لا ترى الإعلانات غير أخلاقية بحد ذاتها، معتبرة أن تشغيل الذكاء الاصطناعي مكلف وقد تشكل الإعلانات مصدرا مهما للإيرادات، لكنها أبدت تحفظات عميقة بشأن استراتيجية الشركة.



وبيّنت أن مستخدمي "شات جي بي تي" بنوا خلال السنوات الماضية أرشيفا غير مسبوق من الصراحة الإنسانية، مدفوعين باعتقادهم أنهم يتحدثون إلى أداة بلا أجندة خفية. ولفتت إلى أن المستخدمين يكشفون للروبوت عن مخاوف طبية ومشكلات شخصية ومعتقدات دينية، محذرة من أن إدخال الإعلانات على هذا الأرشيف يفتح الباب أمام إمكانات تلاعب لا تتوافر أدوات كافية لفهمها أو ضبطها.

ورأت أن تصوير تمويل الذكاء الاصطناعي كخيار بين حصر الوصول بمن يستطيع الدفع أو قبول الإعلانات التي تستغل مخاوف المستخدمين يمثل خيارا زائفا، معتبرة أن بالإمكان ابتكار نماذج تتيح وصولا واسعا مع الحد من حوافز مراقبة المستخدمين وتصنيفهم والتأثير عليهم.

وأشارت إلى أن أوبن إيه آي أعلنت التزامها بمبادئ واضحة لتشغيل الإعلانات، تشمل وسمها بوضوح ووضعها أسفل الإجابات وعدم تأثيرها في الردود، متوقعة أن تلتزم النسخة الأولى بهذه المبادئ، لكنها أبدت قلقا من أن النسخ اللاحقة قد لا تفعل ذلك بفعل الحوافز الاقتصادية المتزايدة.

وذكرت أن صحيفة نيويورك تايمز رفعت دعوى قضائية ضد أوبن إيه آي بتهمة انتهاك حقوق الطبع والنشر، وهو ما نفته الشركة.

واستحضرت تجربة فيسبوك، التي وعدت في بداياتها بسيطرة المستخدمين على بياناتهم وإتاحة التصويت على تغييرات السياسات، قبل أن تتآكل تلك الالتزامات تدريجيا تحت ضغط نموذج إعلاني يركز على زيادة التفاعل، مشيرة إلى أن لجنة التجارة الفيدرالية وجدت أن تغييرات الخصوصية جعلت بعض المعلومات الخاصة علنية.

ولفتت إلى أن مؤشرات زيادة التفاعل قد بدأت بالفعل في "أوبن إيه آي"، رغم تعارض ذلك مع مبادئ الشركة، موضحة أن العمل على زيادة عدد المستخدمين النشطين يوميا قد يشجع النموذج على الإطراء والمجاملة، ما يعزز اعتماد المستخدمين عليه.

وأشارت إلى توثيق أطباء نفسيين لحالات "ذهان روبوتات الدردشة" وادعاءات بأن "شات جي بي تي" عزز أفكارا انتحارية لدى بعض المستخدمين.



وفي المقابل، أقرت بأن عائدات الإعلانات قد تساهم في منع حصر الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في فئة القادرين على الدفع، مشيرة إلى أن شركة أنثروبيك تعلن أنها لن تعرض إعلانات على "كلود"، لكن عدد مستخدميه أقل بكثير من مستخدمي "شات جي بي تي" البالغ عددهم 800 مليون أسبوعيا، وأن اشتراكات الفئة العليا في "شات جي بي تي" و"جيميناي" و"كلود" تتراوح بين 200 و250 دولارا شهريا.

واعتبرت أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بقبول الإعلانات أو رفضها، بل بإمكانية تصميم هياكل تمنع في آن واحد استبعاد الناس من استخدام هذه الأدوات والتلاعب بهم كمستهلكين. واقترحت نموذجا يقوم على الإعانات المتبادلة، بحيث تسهم الشركات التي تحقق أرباحا من استخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة عالية القيمة برسوم إضافية لدعم إتاحة الوصول المجاني أو منخفض التكلفة.

وأشارت إلى أن هذا النهج يستلهم نماذج قائمة في البنية التحتية، مثل اشتراط لجنة الاتصالات الفيدرالية مساهمة شركات الاتصالات في صندوق لدعم تكلفة الهاتف والإنترنت في المناطق الريفية، وإضافة رسوم منافع عامة على فواتير الكهرباء لمساعدة ذوي الدخل المنخفض.

كما اقترحت خيارا ثانيا يتمثل في قبول الإعلانات مقرونة بحوكمة ملزمة برقابة مستقلة على استخدام البيانات الشخصية، مستشهدة بقانون المشاركة في الإدارة في ألمانيا الذي يمنح العمال مقاعد في مجالس الإشراف، وبالتزام شركة ميتا بقرارات مجلس الرقابة الخاص بها.



ودعت إلى إنشاء مجلس يضم خبراء مستقلين وممثلين عن المستخدمين، يتمتع بسلطة ملزمة بشأن استخدام البيانات الحوارية في الإعلانات الموجهة، وتحديد التغييرات الجوهرية في السياسات وآليات إبلاغ المستخدمين.

وأشارت إلى طرح خيار ثالث يقضي بوضع بيانات المستخدمين تحت إدارة مستقلة عبر صندوق ائتماني أو تعاونية ذات واجب قانوني تجاه مصالح المستخدمين، مستشهدة بتجربة تعاونية "ميداتا" السويسرية التي تتيح للأعضاء التحكم في مشاركة بياناتهم الصحية، مع إشراف مجلس أخلاقي منتخب.

وأكدت أن هذه الخيارات ليست سهلة التنفيذ، لكنها ترى أن الوقت لا يزال متاحا لتفادي سيناريوهين خطيرين: تكنولوجيا تتلاعب بالمستخدمين دون تكلفة، وأخرى تبقى حكرا على من يستطيع دفع ثمنها.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية جي بي تي الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي جي بي تي اوبن ايه اي صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی شات جی بی تی أوبن إیه آی وأشارت إلى إلى أن

إقرأ أيضاً:

ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف

تواصل جامعة بني سويف، ريادتها البحثية في دعم الحراك الأكاديمي، من خلال إثراء المكتبة العربية بإصدارات علمية رصينة تواكب التحولات التكنولوجية المعاصرة. 

حيث أعلنت الدكتورة عزة الجوهري عميد الكلية صدور أحدث المؤلفات العلمية المتميزة للدكتور قياتي عاشور، مدرس علم الاجتماع بالكلية، والذي جاء تحت عنوان "ما وراء الكود السلطة، الثقافة، والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي"، والصادر عن دار الكتاب الجامعي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

من جانبه، أشاد رئيس الجامعة  بهذا العمل باعتباره خطوة استراتيجية نحو تعزز مكانة الجامعة في التصنيفات الدولية، ويعكس جهود أعضاء هيئة التدريس في تقديم إنتاج فكري يخدم الباحثين محلياً وإقليمياً، لافتاً إلى أن هذا الكتاب  يفتح آفاقاً بحثية جديدة تشجع على إنتاج أطروحات علمية ورسائل ماجستير ودكتوراه لعصر الذكاء الاصطناعي.

بني سويف تتجمل.. حملات مكثفة بالوحدات المحلية لرفع مستوى النظافة والتجميل ومواجهة التعديات لخدمة المواطنبني سويف: تحرير 70 مخالفة وضبط سلع مجهولة و1000 لتر وقود في حملات تموينيةوكيل صحة بني سويف يعتمد توزيع 154 طبيبًا بشريًا وفقًا للمجموع والرغبات

ويسهم هذا الطرح في تمكين الباحثين من فهم آليات العصر الرقمي، ويؤكد على دور العلوم الإنسانية في تفكيك وفهم التحديات التكنولوجية التي تشكل ملامح عالمنا اليوم وغداً.
ويأتي هذا الكتاب كإضافة نوعية غير مسبوقة للمكتبة الأكاديمية العربية، حيث يعد من أوائل المؤلفات التي تقدم تأصيلاً نظرياً متكاملاً في مجال "سوسيولوجيا الذكاء الاصطناعي". ولا تتوقف القيمة المعرفية للكتاب عند الشرح التقني الجاف للأنظمة الذكية، بل تتجاوز ذلك لتغوص في الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، حيث يقدم المؤلف قراءة نقدية معمقة ومبتكرة حول كيفية تأثير الخوارزميات وصناع الكود على بنية السلطة التقليدية، وتغيير أنماط العمل البشري، فضلاً عن طرح تساؤلات جوهرية تمس مستقبل السيادة الرقمية داخل المجتمعات الحديثة.


طباعة شارك بني سويف جامعة بني سويف دقياتي عاشور

مقالات مشابهة

  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي