الفيزياء تعد بثورة قريبة جدا في مصابيح ليد
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
في كل مصباح ثنائي باعث للضوء (ليد) أبيض تقريبا حولك، هناك حيلة علمية صغيرة خلف الضوء، فالشريحة الزرقاء الموجودة في المصباح لا تنتج اللون الأبيض وحدها، بل تغطى بطبقات من مواد تسمى الفوسفورات تمتص جزءا من الضوء الأزرق ثم تعيد إطلاقه بألوان أخرى. مزج الأزرق مع هذه الألوان هو ما يصنع الأبيض الذي نراه في الإضاءة المنزلية وشاشات العرض.
المعضلة أن الأخضر بالذات عنصر حاسم في جودة الضوء، فهو يرفع كفاءة الإضاءة ويحسن توازن الألوان. صناعيا، يأتي الأخضر غالبا من فوسفورات ذات بنية بلورية معروفة جدا تسمى "الغارنت"، وهي معيار السوق في كثير من تطبيقات مصابيح "ليد".
لكن فريقا بحثيا دوليا أعلن مؤخرا، في دراسة بدورية "أدفانسد فانكشنال ماتريالز" (Advanced Functional Materials) عن بديل واعد، وهو فوسفورات خضراء جديدة قائمة على الليثيوم، تنتمي إلى فئة مركبات مختلفة تماما عن الغارنت، ومع ذلك تستطيع، بحسب القياسات والتجارب، منافسة معيار الصناعة الحالي.
الأكثر إثارة للانتباه، بحسب الدراسة، أن الفريق لم يصنع مركبا واحدا فقط، بل قام الباحثون بتجهيز 13 مركباً تشترك في نمط بنيوي جديد، ما يعني أن الأمر يرتبط بعائلة كاملة من المركبات، وهي قابلة للتعديل والتطوير دون انهيار البنية.
كما يلفت العلماء إلى قدرتهم على التحكم الدقيق في موقع "المنشط" داخل البلورة المحاط بأربع ذرات أكسجين وأربع ذرات نيتروجين في هيئة هندسية تتحكم مباشرة في لون الضوء وكفاءته.
شريك صناعيولكي لا يبقى الأمر حبيس المختبر، تعاون الفريق مع شريك صناعي وتم تصنيع نموذج أولي لمصابيح ليد يستخدم الفوسفور الجديد، وأظهرت القياسات أن الأداء تنافسي فعلا مقارنة بفوسفورات الغارنت القياسية في السوق. هذه خطوة مهمة لأنها تنقل المادة من نتيجة جميلة على الورق إلى قابلية تطبيق.
إعلانوإذا نجحت التجارب اللاحقة وبدأ العلماء في الإنتاج التجاري، فإننا أمام عائلة جديدة من الفوسفورات الخضراء قد تمنح صناعة مصابيح "ليد" طريقا بديلًا عن الغارنت، مع احتمال مزايا في التصنيع والاعتمادية وسلاسل الإمداد.
وإذا استمرت النتائج على نفس الوتيرة، من المختبر إلى خطوط الإنتاج، فقد نرى خلال الأعوام القادمة جيلا من المصابيح البيضاء يعتمد على كيمياء مختلفة لإنتاج نفس الضوء، وربما ضوء أفضل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، إطلاق مرحلة جديدة لتنظيم سوق الحبوب والمواد الخام، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ودعم استقرار أسعار السلع الأساسية في السوق المحلية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الحبوب والأعلاف خلال الفترة الماضية، وما ترتب عليها من زيادة في أسعار اللحوم والدواجن والبيض والأضاحي، رغم تخصيص موافقات استيراد تجاوزت قيمتها 900 مليون دولار خلال العام الماضي.
وأكدت الوزارة أن هذا الإنفاق الضخم لم ينعكس على استقرار الأسعار أو خفض تكاليف الإنتاج، مشيرةً إلى أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يعود إلى العشوائية في السوق وتعدد الوسطاء والسماسرة، إضافة إلى تحول استيراد الحبوب والمواد الخام إلى نشاط قائم على المضاربة وإعادة البيع بدلًا من توجيهه نحو الإنتاج الفعلي.
وبيّنت الوزارة أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأضاحي خلال الموسم الماضي لم يكن مرتبطًا بمتغيرات الأسواق العالمية، بل جاء نتيجة سوء إدارة ملف الحبوب والأعلاف واستغلاله تجاريًّا بعيدًا عن أهداف الأمن الغذائي ودعم الإنتاج الوطني.
وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة بدء تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة، تشمل قصر استيراد القمح والذرة والشعير والصويا على الوحدات الصناعية والإنتاجية الفعلية، ومنع شركات الاستيراد والوسطاء من استيراد المواد الخام بغرض إعادة بيعها في السوق.
كما تتضمن الإجراءات الجديدة مكافحة السمسرة والمضاربة في سوق الحبوب، وربط الاعتمادات والكميات المستوردة بالطاقات الإنتاجية الحقيقية، إلى جانب إنشاء منظومة رقمية للرقابة والتتبع لضمان وصول المواد الخام إلى مستحقيها من المنتجين.
ووفق الوزارة، يستهدف هذا التوجه تحقيق استقرار مستدام في أسعار الأعلاف واللحوم والدواجن والبيض والمنتجات الغذائية الأساسية، بما يضمن توفير الغذاء بأسعار عادلة على مدار العام، ويؤسس لسوق أكثر تنظيمًا يعتمد على الإنتاج الحقيقي بدلًا من المضاربات التجارية.
وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن الأسواق بدأت بالفعل في التفاعل مع إجراءات التصحيح والتنظيم، حيث سجلت أسعار اللحوم بمختلف أنواعها تراجعًا تدريجيًّا وتحسنًا في مستويات العرض، نتيجة ضبط سوق الأعلاف والحد من الممارسات غير المنظمة.
وشددت الوزارة على مواصلة العمل لترسيخ هذا الاستقرار من خلال بناء سوق عادلة ومنظمة تضمن وصول المواد الخام إلى المنتجين الفعليين، بما ينعكس مباشرة على استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.