مرصد الأزهر: الإسلاموفوبيا بنية ممنهجة تتغذّى على السياسة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في تقرير له نشرته وحدة رصد اللغة التركية أن الإسلاموفوبيا لم تعد مجرد تحيّزات فردية أو ردود أفعال عاطفية، بل تحوّلت إلى بنية ممنهجة داخل النظام العالمي تُدار من خلالها المخاوف وتُعاد صياغة صورة “الآخر” وفق اعتبارات سياسية وأمنية، خاصة في أوقات الأزمات والتحولات الجيوسياسية الكبرى موضحًا أن اختزال الظاهرة في إطار الكراهية الفردية يُغفل طبيعتها الوظيفية، حيث تُستدعى الإسلاموفوبيا سياسيًّا لتبرير سياسات إقصائية وتشديد إجراءات استثنائية تمسّ مبادئ التعددية والحقوق المدنية.
وأشار المرصد إلى أن الدراسات الغربية وتقارير مراكز الأبحاث تؤكد أن جزءًا كبيرًا من التصورات السلبية تجاه الإسلام يتشكّل عبر منظومات إعلامية وخطابات سياسية تعيد إنتاج صور نمطية، لا عبر تجارب احتكاك مباشر، وهو ما يكشف عن دور السرديات الممنهجة في صناعة الخوف وتغذيته داخل المجتمعات.
هيمنة خطاب المظلومية على جهود مواجهة الإسلاموفوبياوفي سياق متصل، لفت المرصد إلى أن هيمنة خطاب المظلومية على جهود مواجهة الإسلاموفوبيا، رغم صدقه وشرعيته، لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، بل أسهم أحيانًا – دون قصد – في ترسيخ صورة المسلم بوصفه طرفًا منفعلاً لا فاعلًا، كما غذّى ثنائية الاستقطاب الحاد (نحن/هم) التي تستثمرها تيارات اليمين المتطرف في تعبئة الخوف الجماعي.
وشدد المرصد على أن المعركة ضد الإسلاموفوبيا لا ينبغي أن تظل حبيسة الإدانة الأخلاقية، بل تتطلب انتقالًا إلى مسارات أكثر فاعلية، تبدأ بتفكيك البنية المعرفية التي تنتج الخطاب الإقصائي، وتمرّ بتفعيل الأطر القانونية التي تُجرّم التمييز على أساس الدين، وصولًا إلى بناء تحالفات سياسية ومجتمعية واسعة تدافع عن قيم التعددية والمواطنة المتساوية.
واختتم مرصد الأزهر تقريره بالتأكيد على أن مواجهة الإسلاموفوبيا مشروع طويل الأمد، لا يقوم على رفع الصوت بقدر ما يقوم على تحويل القيم إلى سياسات، والحقوق إلى تشريعات، والاحتجاج إلى تأثير مؤسسي قابل للقياس، بما يضمن كسر دائرة الإقصاء وبناء مجال عام أكثر عدلًا وشمولًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مرصد الأزهر مكافحة التطرف الإسلاموفوبيا مواجهة الإسلاموفوبيا مرصد الأزهر
إقرأ أيضاً:
الفيلم الجيد أفضل من ألف محاضرة .. أزهري يطالب بإصلاح السينما
أكد الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، أن السينما خلال الفترة الأخيرة ساهمت في التأثير سلبًا على بعض القيم والأخلاق، موضحًا أن بعض الأعمال أصبحت تمجد المجرم وتقدمه بصورة جذابة أمام المشاهد، وأحيانًا تظهره في صورة شخصية خفيفة الظل.
وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الفيلم إذا كان موضوعه جيدًا، فإنه قد يكون أفضل من ألف محاضرة تُقدم للمواطنين، لأن تأثير الفيلم يكون أقوى وأكثر وصولًا للجمهور.
ولفت إلى أن بعض الأفلام تسببت في إفساد الأخلاق، عندما سيطر عليها القطاع الخاص غير المسؤول، معتبرًا أن جزءًا من المشكلات التي يعاني منها المجتمع بسبب بعض الأعمال الفنية يرتبط بدور المنتج واختياراته.
وأشار إلى أن هدف بعض المنتجين أصبح تحقيق الأرباح فقط، مؤكدًا ضرورة إنتاج أعمال فنية ذات قيمة ورسالة، يكون لها تأثير إيجابي في المجتمع.