الهجرة كورقة تفاوض.. تقرير يسلّط الضوء على استراتيجية الرئيس التونسي تجاه أوروبا
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
أكد الكرباعي أن "الرئيس سعيد يستخدم الهجرة للضغط على أوروبا والحصول على تمويلات لتغطية عجز مالي يقدر بحوالي 10 مليارات دولار، والهجرة أصبحت أداة سياسية للبقاء في السلطة".
نشرت صحيفة Vita الإيطالية تقريرًا عن أوضاع المهاجرين غير النظاميين في مدينة صفاقس الواقعة جنوب تونس، مسلطة الضوء على أزمة إنسانية حادة تصيب آلاف الأشخاص الذين يعيشون بلا حقوق، في ظل صمت رسمي و"إجراءات قمعية" من طرف السلطات تستهدف من يقدم لهم الدعم.
وأوضحت الصحيفة أن بين 14 و21 يناير الماضي، غادر حوالي 380 شخصًا ميناء صفاقس خلال إعصار هاري، لكن تقديرات منظمات غير حكومية تشير إلى أن عدد المفقودين قد يصل إلى ألف شخص، ما يشكل واحدة من أكبر المآسي في السنوات الأخيرة على طرق البحر الأبيض المتوسط.
وحسب تقرير منظمة ميديترينيا، فإن الحكومات الأوروبية، وخصوصًا إيطاليا ومالطا، لم تتحرك لمتابعة الكارثة.
ونقلت الصحيفة الإيطالية شهادات مجدي الكرباعي، النائب التونسي السابق والمنفي في إيطاليا والناشط في مجال حقوق الإنسان، الذي أكد أن "التيارات البحرية بدأت تعيد جثث المفقودين إلى السواحل التونسية"، مضيفًا أن "من يساعد المهاجرين في تونس يُلاحق ويُسجن".
المهاجرون في صفاقسيعيش في تونس حوالي 25 ألف مهاجر بلا تصريح إقامة، بينهم نحو 10 آلاف في صفاقس، المدينة التي انطلقت منها القوارب المفقودة.
وتتعرّض المخيمات المؤقتة لعمليات تفتيش وحرق خيام من قبل السلطات، بينما يحظر القانون تأجير المساكن للمهاجرين غير النظاميين، وقد يُعتقل من يخالف ذلك.
وقال الكرباعي: "حتى الرعاية الطبية محرومة من المهاجرين.. بعض المتطوعين أقاموا عيادات مؤقتة من خيام النايلون لتقديم الحد الأدنى من الخدمات، لكن الأطفال يولدون بلا تطعيمات، والنساء يضطررن لدفع مبالغ مالية للحصول على العلاج".
"أداة ضغط للبقاء في السلطة"لفت التقرير إلى أنه منذ 2021، تصاعد القمع في تونس، مع اعتقالات تعسفية للصحفيين والنشطاء والمعارضين، وفي فبراير 2023، صدرت تصريحات للرئيس قيس سعيد ضد المهاجرين، ما أطلق حملة مطاردة واسعة.
وقال الرئيس حينها: "تدفق جحافل المهاجرين غير النظاميين يؤدّي إلى عنف وجرائم وممارسات غير مقبولة فضلا عن أنه مجرم قانونا".
Related بعد الأضرار الكبيرة.. الرئيس التونسي يربط بين حشرة القرمز وعقود من الفساد في تفسير الفيضاناتبين حرية النقد وسيف التشريع.. اعتقال نائب تونسي معارض للرئيس يثير الجدل حول ازداوجية تطبيق القوانينالعفو الدولية تدين إعادة سيف الدين مخلوف إلى تونس وتطالب الجزائر بتوضيح الأساس القانونيتونس.. 40 سنة سجنا لـ "الغنوشي" و35 لنجله: القضاء يشدّد الحكم على زعيم النهضة والحركة تصفه بالسياسيوبحسب تقرير "State trafficking" الصادر في فبراير 2025، يتم ترحيل المهاجرين من تونس إلى ليبيا، أحيانًا مقابل المال أو المخدرات، ما يربط بين عمليات الترحيل والاختطاف في السجون الليبية.
وأكد الكرباعي أن "الرئيس سعيد يستخدم الهجرة للضغط على أوروبا والحصول على تمويلات لتغطية عجز مالي يقدر بحوالي 10 مليارات دولار، والهجرة أصبحت أداة سياسية للبقاء في السلطة".
تونس ليست "بلدًا آمنًا"في مواجهة تصويت البرلمان الأوروبي حول قائمة الدول الآمنة، دعت مجموعة من المنظمات العاملة في البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفض إدراج تونس ضمن قائمة "بلدان المنشأ الآمنة"، معتبرة أن الوضع السياسي والحقوقي في البلاد لا يفي بالمعايير الأوروبية.
وأشارت المنظمات إلى التحول غير الديمقراطي منذ 2021، مع قمع المعارضين وتضييق المجتمع المدني وتقويض استقلال القضاء وحرية الإعلام، إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة ضد المهاجرين واللاجئين.
واعتبرت أن هذا التصنيف ليس مجرد إجراء إداري، بل أداة لحرمان البشر من الحماية وشرعنة العنف والاضطهاد. كما انتقدت اتفاقيات الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتونس، معتبرة أنها أسهمت في زيادة الانتهاكات وارتفاع عدد الوفيات في البحر، محذرة من استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.
ويعاني العديد من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس أوضاعًا إنسانية هشة، مع صعوبات في الحصول على السكن والعمل والاستقرار القانوني، ما يتركهم في حالة ضعف اجتماعي واقتصادي.
ويشير بعضهم إلى تعرضهم لمضايقات وسلوكيات عنصرية، ما يزيد من هشاشتهم ومعاناتهم اليومية.
جدير بالذكر أن البرلمان الأوروبي كان قد أقر، يوم الثلاثاء، قائمة الدول التي يُعتبر الاتحاد أنها "آمنة"، مما يسهل إعادة ترحيل طالبي اللجوء إليها.
وشملت القائمة تونس، مصر، المغرب، كوسوفو، بنغلادش، كولومبيا والهند.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب إيران غرينلاند الاتحاد الأوروبي الهجرة غير الشرعية تونس الهجرة قيس سعيد إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي محادثات مفاوضات الصحة غزة سوريا أوروبا فی تونس
إقرأ أيضاً:
ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده تبلي بلاء حسنا في التعامل مع إيران ولن تسمح لها مطلقا بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف ترامب خلال كلمة ألقاها في واشنطن، أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية رغم سلسلة الضربات الأمريكية المتواصلة.
وأشار إلى أن "الإيرانيين يرغبون في القيام بشيء ما دبلوماسيا لكنني أقول إنهم ليسوا مستعدين بعد" وفق قوله.
وأكد أن إيران اليوم أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، مبينا أنه "إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد".
وفي وقت سابق كشف ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.
وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.
وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".
وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.