“فايننشال تايمز”: الدراما التركية في مواجهة طاحونة التضخم..
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
أنقرة (زمان التركية)- سلط تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الضوء على التحديات الوجودية التي تواجه قطاع المسلسلات التركية، مؤكدة أن معدلات التضخم المرتفعة وقفزة تكاليف الإنتاج بدأت تضعف القدرة التنافسية العالمية لهذا القطاع الحيوي.
وأشار التقرير إلى أن تكلفة إنتاج الساعة الواحدة تجاوزت حاجز الـ 240 ألف دولار، مما أدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المنتجين وسط انخفاض ملحوظ في العائدات الإعلانية.
وتعد المسلسلات التركية مصدراً لمئات الملايين من الدولارات وتُصدر إلى نحو 170 دولة، إلا أن ممثلي القطاع أعربوا للصحيفة عن قلقهم من وصول تكاليف الإنتاج إلى مستويات قياسية.
وفي هذا السياق، صرح أوزجان ألتون كايا، عضو اللجنة الإعلامية في غرفة تجارة إسطنبول، بأن “تكاليف الإنتاج في تركيا باتت الآن أعلى من مثيلاتها في إسبانيا”، محذراً من أن هذا الارتفاع بدأ يؤثر بشكل مباشر على حركة التصدير.
ويعتمد نجاح الدراما التركية تاريخياً على نموذج تنافسي شرس يقوم على تقييمات المشاهدة الأسبوعية (الريتنج)، حيث يتم إنتاج حوالي 75 ساعة من المحتوى في وقت الذروة أسبوعياً.
وبينما تُرفع الأعمال الفاشلة من العرض بسرعة، تحقق الأعمال الناجحة أرباحاً طائلة في السوق الدولية. لكن “فايننشال تايمز” ترى أن التضخم بدأ يكسر هذا النموذج؛ إذ أدى تآكل المداخيل الإعلانية إلى تقليص عدد الأعمال المنتجة واللجوء إلى خيارات أقل مخاطرة، مما قد يضعف جودة وتنوع المحتوى.
ورغم تراجع التضخم من ذروته التي بلغت 85% في عام 2022 إلى نحو 30% حالياً، إلا أن الضغوط لا تزال قائمة.
وأوضح التقرير أن القيمة الحقيقية لليرة التركية تسببت في رفع التكاليف المقومة بالدولار واليورو، مما أفقد المسلسلات التركية ميزتها التنافسية السعرية في الأسواق العالمية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الضغوط لا تقتصر على الفن وحده، بل تشبه ما تعانيه قطاعات تصديرية أخرى مثل المنسوجات والأجهزة الكهربائية.
ولمواجهة هذه الأزمة، بدأ المنتجون الأتراك في تنويع مصادر دخلهم عبر التوجه نحو أسواق جديدة، وعلى رأسها روسيا ودول الخليج العربي.
ويبرز التعاون مع استوديوهات سعودية لتطوير مشاريع مشتركة كجزء أساسي من هذه الاستراتيجية الجديدة لتقليل الاعتماد على السوق المحلية المتذبذبة.
ويخلص الخبراء إلى أن نموذج الإنتاج التركي لا يزال قوياً، لكن استمرار الظروف الاقتصادية الحالية قد يهدد المكانة العالمية التي تربعت عليها الدراما التركية لسنوات.
Tags: الدراما التركيةمسلسلات تركية
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: الدراما التركية مسلسلات تركية الدراما الترکیة
إقرأ أيضاً:
حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.