مجلس «السلم والأمن الإفريقي» يدعم وحدة السودان والصومال
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
عقد مجلس السلم والأمن الأفريقي، اليوم الخميس، جلسة وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان والصومال، بالإضافة إلى متابعة بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال.
وافق المجلس خلال الجلسة على بيانين أكدا دعم وحدة وسيادة وسلامة أراضي السودان والصومال، مؤكدًا التوافق بين الدول الأعضاء وحرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها وفق ولايتها.
كما دعا المجلس إلى إلغاء الاعتراف الإسرائيلي الأحادي الجانب بإقليم “أرض الصومال”، مشددًا على رفض جميع أشكال التدخل الخارجي الرامية إلى تقسيم الصومال أو تقويض سيادته وسلامة أراضيه.
وشارك في الجلسة رؤساء مفوضية الاتحاد الأفريقي، ووزراء خارجية عدة دول أفريقية، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والجامعة العربية ومسؤولين رفيعي المستوى من الدول الأفريقية.
وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الدور النشط لمجلس السلم والأمن في متابعة الأوضاع في السودان والصومال، ودعم مصر الكامل لجهود الاتحاد الأفريقي والمفوضية في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
يذكر أنه في السودان، اندلعت في أبريل 2023 اشتباكات واسعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إثر خلافات حول السلطة والسيطرة على المؤسسات الحيوية، ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار المستمر، رغم تدخل وساطات عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار.
أما في الصومال، فقد فقدت الدولة وحدتها المركزية منذ عام 1991، بعد سقوط حكومة سياد بري، وتسيطر الحكومة الفيدرالية على العاصمة مقديشو وبعض المناطق، بينما تعمل إدارة إقليم “أرض الصومال” في الشمال بشكل مستقل دون اعتراف دولي كدولة.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الدول الإفريقية السودان الصومال مجلس السلم والأمن الأفريقي مصر السودان والصومال
إقرأ أيضاً:
لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.
جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.
الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.
اقتصاد يعتمد على الهاتف المحموليعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج.
ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.
وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).
بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.
ماذا تقول ميتا؟بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.
غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.
المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.
الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.