اﺳﺘﻴﺮاد »اﻟﻔﺮاخ« ﺿﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
مواطنون الطازج أفضل والمستورد غير مضمون
رئيس شعبة الدواجن مايحدث ارتفاع غير مبررخبير زراعى القطاع اصبح رهينة للدولار
مع كل موجة ارتفاع فى أسعار الدواجن، يتكرر المشهد ذاته، غضب شعبى، شكاوى من الأسر، ثم قرار حكومى باللجوء إلى الاستيراد باعتباره الحل السريع لضبط الأسعار، لكن السؤال الذى يفرض نفسه بقوة هل الاستيراد بالفعل يعالج الأزمة، أم أنه مجرد مسكن مؤقت يُبقى الجرح مفتوحًا؟
خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار الدواجن قفزات غير مسبوقة، رغم إعلان توافر الأعلاف، ووجود طاقة إنتاجية محلية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتى هذه الزيادات المفاجئة فتحت الباب أمام اتهامات بوجود لعبة رفع أسعار متعمدة، تُمهد الطريق لقرار الاستيراد، التى يرى فيها كثيرون أنه ضربة جديدة للصناعة الوطنية بدلًا من دعمها.
حاولنا فى هذا التحقيق معرفة الأسباب الحقيقة وراء رفع الأسعار بالاضافة إلى الحلول الجذرية للحفاظ على الصناعة الوطنية والتى كانت مصر رائدة فيها.
ارتفاع فى كل مكان
فى جولة سريعة بالأسواق رصدنا ارتفاع الأسعار فى كل مكان، ففى إحدى قرى الجيزة يتراوح سعر كيلو الفراخ البيضاء بين٩٠ و٩٥ جنيها للكيلو، وفى المناطق الشعبية بالعمرانية والطالبية تجاوز ١١٠ جنيهات، ليصل إلى 115 جنيها فى بعض المناطق الأخرى.
وقالت الحاجة هنية وهى فى حالة استياء شديد «يرضى مين ده، الأسعار كل يوم بتزيد، وبعدين مستورد أيه، مش بنحب المجمد ولا ضامنين جودتها».
وأكدت مريم أم لطفلين أن رفع أسعار الدواجن بهذا الشكل يمثل عبئًا كبيرا على المواطنين فعندما يصل سعر الكيلو لـ١١٠ فضلا عن باقى المستلزمات من خضراوات وأرز وغيره والتى أسعارها عالية ايضا، فمعنى ذلك أن تجهيز فطار يوم واحد فى رمضان يتجاوز الـ٤٥٠ جنيها، لأسرة مكونة من أب وأم و٣ اطفال فى عمر التكوين، بقينا شايلين هم رمضان بدل الفرحة.
وهذا ما أكدته أيضا إيمان أم لطفلين فى المرحلة الابتدائية مشيرة إلى أن فرحة رمضان أطفأتها أسعار الدواجن وغيرها» كنا بنعتمد على الفراخ عشان شبه مقاطعين اللحمة اللى عدت ٤٠٠ جنيه دلوقتى نعمل ايه والفراخ كمان رفعت».
فائض فى الإنتاج
وفى هذا السياق أكد الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الإنتاج الداجنى بالغرف التجارية، فى حديثه لـ«الوفد» أن سوق الدواجن لم يكن يعانى من أزمة إنتاج، موضحًا أن الأعلاف مستقرة منذ نحو 11 شهرًا، ولا توجد مشكلات حقيقية فى مدخلات الإنتاج، بل كان الحديث المتداول داخل القطاع يشير إلى وجود فائض إنتاج خلال الفترات الماضية.
وأشار إلى أن أسعار الدواجن فى المزارع خلال الأشهر الأربعة الأخيرة تراوحت بين 50 و55 جنيهًا، وهو مستوى أقل من التكلفة الفعلية، ما تسبب فى خسائر لعدد كبير من المنتجين، مؤكدًا أن الشعبة طالبت مرارًا بوضع سعر عادل يراعى التكلفة الحقيقية للإنتاج، بدلًا من ترك السوق لآلية العرض والطلب التى لا تُطبق بشكل منضبط فى مصر كما هو الحال فى بعض الدول الأخرى.
وأوضح أن الشعبة ناقشت فى اجتماعات سابقة ضرورة تحديد سعر عادل يدور حول 75 جنيهًا لتغطية التكلفة، مع احتمالية ارتفاعه إلى 80 جنيهًا مع دخول شهر رمضان نتيجة زيادة الطلب الموسمى، إلا أن ما حدث فاق كل التوقعات، إذ قفز السعر إلى 90 و95 جنيهًا فى المزرعة، بل تجاوز 110 جنيهات فى بعض المناطق، وهو ما وصفه بأنه ارتفاع غير مبرر تسبب فى أزمة للمستهلكين وأثار قلق الدولة.
وأضاف أن هذا الارتفاع المفاجئ دفع وزارتى التموين والزراعة، بالتنسيق مع جهاز «مستقبل مصر» إلى عقد اجتماعات عاجلة انتهت إلى اتخاذ قرار باستيراد كميات من الدواجن لسد الفجوة التى ظهرت مع زيادة الطلب فى رمضان، وضمان توفير البروتين بأسعار مناسبة للمواطنين.
وشدد على أن الاستيراد فى حد ذاته ليس مرفوضًا، لكنه يجب أن يكون فى حدود الفجوة الفعلية فقط، حتى لا يؤدى إلى إغراق السوق والإضرار بالصناعة الوطنية، كما حدث فى تجارب سابقة.
وأكد أن الهدف من الاستيراد هو إعادة الانضباط إلى السوق والضغط على كبار المنتجين الذين تسببوا فى رفع الأسعار واستغلال الموسم لتحقيق مكاسب مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن الدولة لن تسمح بالتلاعب فى سلعة استراتيجية تمس حياة المواطنين بشكل يومى.
وأوضح أن صغار المنتجين هم الأكثر تضررًا من الممارسات الاحتكارية لبعض الكيانات الكبيرة التى تمتلك حلقات متكاملة داخل السوق، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير فى الأسعار، وكان من المفترض أن يؤدى إعلان قرار الاستيراد إلى تراجع فورى فى الأسعار والعودة إلى المستوى العادل، إلا أن ذلك لم يحدث بالشكل المتوقع، حيث ارتفع السعر من 85 جنيهًا فى المزرعة إلى 90 جنيهًا فى اليوم التالى، وهو ما اعتبره مؤشرًا على استمرار بعض الأطراف فى تحدى جهود الدولة لضبط السوق.
ونفى رئيس الشعبة ما تردد حول أن الأزمة مفتعلة لتمهيد الطريق أمام الاستيراد، مؤكدًا أن هذه الاتهامات غير صحيحة، خاصة أن الدواجن سلعة سريعة التلف ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة، فضلًا عن تعرضها لمخاطر الأمراض الوبائية، ما يجعل فكرة تعمد افتعال الأزمة غير منطقية.
وشدد على أن الحل الجذرى للأزمة لا يقتصر على الاستيراد، بل يتطلب إعادة تنظيم السوق ووضع آلية واضحة لتحديد سعر عادل يحقق التوازن بين مصلحة المستهلك والمنتج، إلى جانب مراجعة أسعار مدخلات الإنتاج مثل الأعلاف والأمصال واللقاحات، مع دراسة إمكانية وضع تسعيرة منضبطة لها، حتى لا تتكرر موجات الارتفاع المفاجئ.
واختتم رئيس الشعبة حديثه بالتأكيد على أن السعر العادل للدواجن فى الوقت الحالى لا ينبغى أن يتجاوز 80 جنيهًا، معتبرًا أن تحقيق هذا التوازن هو الضمانة الحقيقية لحماية المواطن والحفاظ على صناعة الدواجن الوطنية فى آن واحد.
ارتفاع غير مسبوق
ورغم ثبات كل العناصر المؤثرة فى صناعة الإنتاج الداجنى خلال الفترة الحالية إلا أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير وهو ما أكده الدكتور حمدى الحبشى، الخبير الزراعى، مشيرا أن مصر تعانى من ارتفاع غير مسبوق فى أسعار البروتين بمختلف أنواعه، سواء اللحوم الحمراء التى وصل سعر الكيلو منها إلى نحو 450 جنيهًا، أو الدواجن التى اقتربت من 100 جنيه، إضافة إلى بيض المائدة والبقوليات، فى ظل غياب سيطرة حقيقية على الأسواق.
وأوضح أن السبب الرئيسى يتمثل فى الاعتماد الكبير على استيراد الأعلاف، إذ تمثل الأعلاف نحو 80% من تكلفة إنتاج اللحوم الحمراء و65% من تكلفة إنتاج الدواجن، وتستهلك مصر قرابة 24 مليون طن أعلاف سنويًا، بينما لا تنتج محليًا سوى جزء محدود من احتياجاتها من الذرة وفول الصويا، ما يضطرها لاستيراد نحو 60% من مدخلات الأعلاف، وهو ما يجعل القطاع رهينة لتقلبات الدولار واليورو.
وأشار إلى أن الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء لا يغطى سوى نحو 30% من الاحتياجات، إذ تنتج مصر قرابة 470 ألف طن فقط سنويًا، بينما تستهلك كميات أكبر بكثير، ما يفرض الاستيراد لسد الفجوة.
أما فى قطاع الدواجن، فرغم وجود أكثر من 10 آلاف مزرعة مرخصة وعشرات الآلاف غير المرخصة، ويصل الإنتاج إلى نحو 1.4 مليار طائر سنويًا، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج يظل عاملًا ضاغطًا على الأسعار.
وأضاف أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعى، من أسمدة وتقاوى ووقود، فضلًا عن الاعتماد على أدوية مستوردة تمثل نحو 70% من احتياجات المزارع، أسهم فى زيادة التكاليف.
كما أن ضعف الالتزام باشتراطات الأمان الحيوى فى غالبية المزارع، وغياب الإدارة العلمية لدى نسبة كبيرة من المربين، يؤديان إلى انخفاض الإنتاجية وتكرار الخسائر، رغم تربية سلالات عالية الثمن.
وتطرق إلى أزمة إصابة الذرة بدودة الحشد خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب فى خسائر كبيرة وأثر على الإنتاج المحلى من أهم مكونات العلف.
واقترح الحبشى حزمة حلول، أبرزها إنشاء مزارع متخصصة للإنتاج الحيوانى والداجنى بمساهمة شعبية، على أن تتولى كليات الزراعة والطب البيطرى، بالتعاون مع القوات المسلحة، إدارتها علميًا وتدريب الطلاب عمليًا داخلها.
كما دعا إلى التوسع السريع فى زراعة محاصيل الأعلاف بالأراضى الجديدة، مع تطبيق نظام الدورة الزراعية على الحيازات الكبيرة لضمان زراعة المحاصيل الاستراتيجية.
وأكد أهمية تفعيل دور الجمعيات الزراعية فى التوعية الفنية للمربين، وتقديم إرشاد علمى حول بدائل الأعلاف وطرق التغذية والرعاية البيطرية، إلى جانب إطلاق برامج إعلامية متخصصة لدعم صغار المنتجين، بما يسهم فى تحقيق الاكتفاء الذاتى، وخفض فاتورة الاستيراد، وتحقيق تنمية زراعية مستدامة.
لا للاستيراد
والتقط أطراف الحديث علاء محمد، أحد صغار منتجى الدواجن، قائلا إن قرار الاستيراد ستكون له آثار سلبية على المُنتجين، وربما على المستهلكين أيضًا، موضحًا أن المستهلك المصرى يفضل الدواجن الطازجة، بينما يظل الإقبال على المجمدة محدودًا ولا يحدث إلا عند الضرورة.
وأضاف أن إجراءات الاستيراد تستغرق وقتًا طويلًا، بدءًا من التعاقدات التى قد تمتد لأسبوعين، مرورًا بالشحن البحرى الذى قد يتجاوز 20 يومًا، وصولًا إلى الإفراج الجمركى والفحوصات الصحية، ما يثير تساؤلات حول إمكانية وصول الشحنات قبل رمضان بوقت مناسب، كما أن التجميد والنقل لفترات طويلة يؤثران على الجودة مقارنة بالمنتج الطازج.
وأكد أن ارتفاع الأسعار الأخير ليس بسبب الأعلاف، لأنها مستقرة منذ فترة، بل نتيجة ممارسات بعض كبار المُنتجين الذين يتحكمون فى السوق.
وأوضح أن سعر 55 جنيهًا سابقًا لم يكن عادلًا وتسبب فى خسائر كبيرة لصغار المربين، فى ظل ارتفاع تكاليف الكتاكيت والأعلاف واللقاحات والأمصال والكهرباء والتدفئة، إلى جانب تأثير الفيروسات التى أخرجت مزارع من الخدمة، ما قلص أعداد المنتجين وخلق فجوة فى المعروض، خاصة أن المربى الذى يخسر غالبًا لا يعاود التربية سريعًا.
وحذر من أن الاستيراد قد يدفع مزيدًا من صغار المُنتجين للخروج من الصناعة، ما يؤدى لاحقًا إلى نقص فى الكميات وارتفاع الأسعار.
وطالب علاء الدولة بدعم القطاع صغار المنتجين عبر خفض أسعار مستلزمات الإنتاج وتخفيف أعباء الطاقة المطلوبة للتدفئة بفصل الشتاء.
وأضاف أن بعض الشركات الكبرى تتلاعب بدورات بيع الكتاكيت، فتطرح كميات كبيرة عند ارتفاع الأسعار لإغراء الصغار بالدخول، ثم تقلل المعروض عند انخفاضها وتُسكن الإنتاج فى مزارعها، ما يضع صغار المربين بين دورتين غير متكافئتين، ويمنح الكبار قدرة أكبر على التحكم فى السوق.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اﺳﺘﻴﺮاد اﻟﻔﺮاخ ﺿﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ارتفاع غير مبرر ارتفاع الأسعار أسعار الدواجن ارتفاع غیر وأوضح أن وأضاف أن جنیه ا وهو ما على أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
في عالم تتحرك فيه الأسواق على وقع الأزمات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية الكبرى، يظل الذهب واحدا من أكثر الأصول حساسية تجاه المتغيرات الدولية، إذ يتأرجح بين كونه ملاذا آمنا للمستثمرين وبين تأثره المباشر بسياسات الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.
ومع تصاعد الترقب لمآلات المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، عادت أسعار المعدن النفيس إلى دائرة الاهتمام، وسط تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
وتخضع حركة أسعاره لعدة عوامل، أبرزها التغيرات الاقتصادية العالمية، وأسعار الفائدة، وتحركات الدولار، إلى جانب الأوضاع الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على الطلب على المعدن الأصفر.
وتشير التقارير إلى أن أسعار الذهب في مصر شهدت تراجعات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة رغم احتفاظها بمكاسب مقارنة بمستويات سابقة لكن هناك توقعات بتحركات بالأسعار في الربع الأخير من العام الحالي.
وفي هذا الصدد، كشف الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب ومدير مرصد الذهب، أن أسعار الذهب سجلت ارتفاعات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق المحلية والعالمية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي عقب مؤشرات على تهدئة نسبية للتوترات الإقليمية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة حدا من مكاسب المعدن الأصفر.
وأضاف فاروق- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيها مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6710 جنيهات، فيما صعدت الأوقية عالميا بنحو 48 دولارا لتصل إلى 4530 دولارا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى الآن.
وأشار مدير مرصد الذهب، إلى أن السوق المحلية لا تزال تشهد تداول الذهب عند مستويات أعلى من قيمته العادلة المرتبطة بالسعر العالمي بنحو 105 جنيهات للجرام، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على اتجاهات التسعير بالسوق المصرية.
وأشار مدير مرصد الذهب إلى أن تعاملات الإثنين شهدت تراجعا ملحوظا في الأسعار، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 75 جنيها لينخفض من 6765 جنيها إلى 6690 جنيها، بينما هبطت الأوقية عالميا بنحو 58 دولارا من 4540 دولارا إلى 4482 دولارا، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع بشكل محدود خلال جلسات الثلاثاء.
وعلى المستوى العالمي، أوضح فاروق أن الذهب حافظ على مكاسبه المحدودة بعد موجة التراجع الأخيرة، مستفيدا من انخفاض الطلب على الدولار كملاذ آمن عقب الإعلان عن تهدئة جزئية بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المرتبطة باتساع رقعة الصراع في المنطقة.
ولفت إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إسرائيل على تجميد عمليات عسكرية كانت تستهدف بيروت وضواحيها، إلى جانب وجود اتصالات غير مباشرة مع حزب الله أسفرت عن تعهدات متبادلة بعدم التصعيد، ساهم في تهدئة الأسواق نسبيا، إلا أن الضبابية المحيطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية ما زالت تمثل عاملا مؤثرا في حركة الذهب والدولار معا.
وأوضح أن إيران لوحت بإمكانية تعليق المحادثات مع الولايات المتحدة على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة في لبنان، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما تتابعه الأسواق عن كثب نظرا لتأثيره المباشر على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمية.
وأكد فاروق أن أي تحسن في تدفقات النفط والتجارة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يخفف الضغوط التضخمية العالمية، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتفكير في سياسات نقدية أقل تشددا خلال الفترات المقبلة، وهو ما قد ينعكس إيجابا على أداء الأسواق بشكل عام.
وفي المقابل، أشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة جاءت قوية على نحو يفوق التوقعات، الأمر الذي يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، فقد سجل مؤشر معهد إدارة التوريد للقطاع الصناعي (ISM) مستوى 54 نقطة خلال مايو مقابل 52.7 نقطة في أبريل، محققا أعلى قراءة منذ أربع سنوات، إلى جانب تحسن الطلبات الجديدة ونشاط البناء، بما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن هذه المؤشرات تدعم توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل تحديا أمام الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا، ويزيد من جاذبية الدولار الأمريكي وسندات الخزانة بالنسبة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الأسواق تنتظر خلال الأيام المقبلة صدور بيانات فرص العمل الأمريكية وتقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد توجهاته النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ونقل فاروق عن محلل السلع في بنك UBS، جيوفاني ستونوفو، قوله إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية أصبحت العامل الأكثر تأثيرا على حركة أسواق السلع في الأجل القصير، موضحا أن السلع الأساسية لا تزال تمثل وسيلة فعالة للتحوط من التضخم واضطرابات الطاقة.
وتابع: "مؤشر UBS CMCI Composite للسلع ارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام، مدعوما بالأداء القوي لقطاعي الطاقة والمعادن، بينما لا تزال الأساسيات الداعمة للذهب والنفط والمعادن الصناعية قائمة رغم تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية نسبيا".
وأوضح أن ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار العجوزات المالية الأمريكية يعززان الطلب الاستثماري على الذهب، في الوقت الذي تواصل فيه البنوك المركزية حول العالم تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
كما أشار إلى استمرار توقعات نقص المعروض في عدد من المعادن الصناعية الرئيسية، مثل النحاس والألومنيوم، نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والصناعات الكهربائية، وهو ما يدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل لأسواق السلع.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أوضح فاروق أن بنك UBS خفض توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأوقية، نتيجة استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن النفيس لا يزال قائما.
واختتم مدير مرصد الذهب تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والنقدية طويلة الأجل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتنامي مستويات الدين الحكومي، مشيرا إلى أن التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية ستبقى المحرك الرئيسي للأسعار على المدى القصير، بينما تظل العوامل الأساسية داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المديين المتوسط والطويل.
سعر الذهب اليوم
وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى 5760 جنيها للجرام.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر شيوعا 6720 جنيها.
أما جرام الذهب عيار 24، فسجل 7680 جنيها للجرام.
وسجل سعر الجنيه الذهب 53760 جنيها.