«الميل الأخضر الإسرائيلى».. مقصلة تطارد الفلسطينيين
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
الاحتلال يعتزم إعدام الأسرى وسط تنديد دولى
كشفت تقارير عبرية أمس عن أن إدارة السجون الإسرائيلية باشرت إعداد خطة متكاملة لتنفيذ عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد إقرار مشروع القانون بالقراءة الأولى.
وأكدت القناة 13 الإسرائيلية، أن الخطة تشمل إنشاء موقع مخصص لتنفيذ قرارات الإعدام، وإعداد إجراءات تشغيلية، وتدريب السجناء المسئولين عن العملية، إضافة إلى الاستفادة من تجارب دول شرق آسيوية تتبع أساليب مشابهة.
ووفقا للخطة، سيُقام موقع منفصل تطلق عليه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اسم «الميل الأخضر الإسرائيلي»، وسيتم فيه تنفيذ أحكام الإعدام بواسطة التعليق (الشنق) من قبل ثلاثة سجناء متطوعين يعملون بشكل متزامن، وسيتم تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من صدور القرار النهائى للمحكمة.
ونقلت عن مصادر فى إدارة السجون أن التطبيق سيبدأ بالمعتقلين المدانين بأحداث السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)، على أن يشمل لاحقًا كل من يدان بارتكاب «هجمات عنيفة» ضد إسرائيليين فى الضفة الغربية.
وكان الكنيست الإسرائيلى قد صادق، فى نوفمبر الماضي، بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى، بأغلبية 39 صوتًا مقابل 16 معارضًا، بدفع من أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب «القوة اليهودية» بزعامة وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير.
وأعلن مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافى عن أن مشروع قانون الإعدام الذى يناقشه الكنيست الإسرائيلى بحق الأسرى الفلسطينيين يشكل مخالفة صريحة لقواعد التشريع الجنائى الدولي، محذرًا من تداعياته القانونية فى حال إقراره.
وأوضح «السكافي» أن خطورة القانون لا تكمن فقط فى مضمونه، بل فى آلية تطبيقه، مشيرًا إلى وجود توجّه واضح لتطبيقه بأثر رجعى على قضايا سابقة.
وأكد أن تطبيق القانون بأثر رجعى يشكل انتهاكاً مباشراً لمبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، أحد المبادئ الأساسية فى القانون الجنائى الدولي.
وأضاف أن المشروع يقوّض ضمانات المحاكمة العادلة، ويمنح المحاكم العسكرية الإسرائيلية صلاحيات استثنائية بحق الأسرى الفلسطينيين، ما يفتح المجال أمام شرعنة سياسات الإعدام بحقهم تحت غطاء قانوني.
واوضح أن الاحتلال يطبق فعلياً سياسة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين منذ سنوات، مشيرًا إلى أن الارتفاع غير المسبوق فى أعداد الشهداء داخل السجون يعكس واقعًا قائمًا يجرى السعى إلى شرعنته بقانون جديد.
وأشار إلى أن محاولات الاحتلال الادعاء بعدم تنفيذ الإعدام ليست سوى تضليل للرأى العام الدولي، مؤكدًا أن القانون المقترح يهدف إلى إضفاء غطاء قانونى على ممارسات قائمة بالفعل.
وأكد أن مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية تعتبر المشروع خرقًا جسيمًا للمنظومة القانونية الدولية، وانتهاكًا لاتفاقيات جنيف الذى يفرض قيودًا مشددة على استخدام عقوبة الإعدام حتى فى الدول التى لم تُلغِها.
واوضح «السكافي» أن الدفع نحو إقرار القانون يأتى استجابة لتوجهات متطرفة داخل الائتلاف الحكومى الإسرائيلي، وليس لتحقيق أهداف ردعية، معتبرًا أن الهدف الحقيقى يتمثل فى الانتقام السياسى فى ظل غياب إنجازات ميدانية حاسمة.
وأضاف أن تصريحات وزراء فى حكومة الاحتلال، من بينهم إيتمار بن غفير، تتزامن مع ممارسات قتل فعلية بحق الأسرى، مشيرا إلى إبلاغ مؤسسات حقوقية باستشهاد أكثر من 90 أسيرًا داخل المعتقلات خلال فترة الحرب.
وحذر من أن القانون يمنح محاكم الاحتلال صلاحيات واسعة لإصدار أحكام بالإعدام حتى فى حال تأييد محدود من القضاة أو دون طلب صريح من النيابة العامة. واعتبر أن ذلك يشكّل مساسًا بمبدأ الفصل بين السلطات وانتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة، ويكرّس طابعًا تمييزيًا يعرّض الأسرى الفلسطينيين لخطر الإعدام القانونى والسياسي.
وأعربت جهات دولية وحقوقية عن رفضها لمشروع القانون، حيث دعا مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان الاحتلال إلى التراجع عنه، معتبرًا أنه يتعارض مع الحق فى الحياة ومبدأ عدم التمييز ومعايير العدالة القضائية.
وحذر خبراء تابعون للأمم المتحدة من أن فرض عقوبة الإعدام بصورة إلزامية أو حصرية على الفلسطينيين يشكّل إجراءً تمييزيًا، ويقوّض استقلال القضاء، وقد يؤدى إلى استخدام التشريع كأداة للعقاب الجماعي.
وقالت منظمة العفو الدولية إن مشروع القانون يمثل تكريسًا للتمييز المؤسسى ضد الفلسطينيين، ويتعارض مع التوجّه العالمى لإلغاء عقوبة الإعدام، معتبرة أن إقراره سيشكّل انتهاكًا للعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت حركة المقاومة «حماس» ، أن ما تعرض له الأسير القائد عبد الله البرغوثى داخل سجن جلبوع من اعتداء مباشر وضرب متعمد يعكس مستوى الوحشية الذى تمارسه إدارة السجون بحق الأسرى فى إطار سياسة قمع ممنهجة.
وأوضح القيادى فى الحركة عبد الرحمن شديد فى تصريح صحفي، أن هذه الاعتداءات الإجرامية تؤكد أن الاحتلال يتعمد استهداف الأسرى وتعريض حياتهم للخطر.
وأكد أن الاحتلال يسعى إلى محاولة قتل الأسرى، إلى جانب سياسة التجويع والإهمال الطبى والحرمان من أبسط الحقوق. وأشار القيادى فى حماس إلى أن ما يجرى بحق البرغوثى يمثل نموذجاً لما يتعرض له آلاف الأسرى داخل السجون، فى ظل غياب موقف دولى حقيقى وصمت عالمى مريب يشجع إدارة السجون على التمادى.
وحذر شديد من خطورة استمرار هذه الاعتداءات على الأسرى، والمساس بحياتهم وصحتهم، داعياً جماهير الشعب الفلسطينى إلى أوسع حالة من الحشد والإسناد للأسرى فى كل الساحات.
وتعرض الأسير عبد الله البرغوثى لإصابة خلال قمع نفذته إدارة سجن «جلبوع» الإسرائيلي، حيث أصيب فى العين اليسرى وظهرت آثار دماء نتيجة تعمد السجان ضرب رأسه فى باب حديد أثناء خروجه للزيارة، وفق مكتب إعلام الأسرى. وأشار المكتب الحقوقى إلى أن البرغوثى يعانى من انخفاض حاد فى الوزن، وهو مؤشر خطير على تدهور حالته الصحية نتيجة سياسة التجويع المتبعة داخل السجون، ما يفاقم المخاطر على حياته.
ويعيش القيادى الأسير عبد الله غالب البرغوثى (53 عامًا)، فى ظروف توصف بأنها محاولة إعدام بطيء بحق أحد أبرز قيادات الحركة الأسيرة، وقد تؤدى لاستشهاده فى أى لحظة.
وعلى مدار العامين الماضيين، تعرض «البرغوثي» لصنوف من التعذيب والتنكيل الوحشي، ما تسبب بإصابته بكسور وجروح وأمراض دون تقديم أى علاج له، فى محاولات لإعدامه ببطء. ويقضى «البرغوثي» حكمًا بالسجن المؤبد 67 مرة، يتعرض له منذ اعتقاله فى 5 مارس 2003.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إعداد خطة متكاملة الأسرى الفلسطینیین عقوبة الإعدام إدارة السجون بحق الأسرى إلى أن
إقرأ أيضاً:
المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
وجه المحامي والمناضل السياسي العياشي الهمامي رسالة من داخل سجنه، دعا فيها إلى ضرورة إنهاء مرحلة " العبث" واستقالة الرئيس قيس سعيد لأنها باتت "ضرورة" في ظل الوضع الذي تعرفه البلاد .
وشدد المحامي السجين العياشي الهمامي أن المخرج من "الانقلاب" يكون باستعادة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وسراح المساجين والمعارضين.
وقال الهمامي مخاطبا الرئيس سعيد :" إن استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة، لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها".
وأكد" استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب، خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع".
واعتبر أن" المخرج ليس الفراغ ولا الفوضى، ولا استبدال شخصٍ بآخر، ولا الانتقال من استبداد إلى استبداد آخر، المخرج هو استعادة الديمقراطية، دولةٌ يحكمها القانون لا الفرد، ومؤسساتٌ مستقلة، وقضاءٌ مستقلّ، وانتخاباتٌ تنافسية، وحرياتٌ مصونة، وسياساتٌ تعيد للدولة وظيفتها في خدمة مواطنيها، وتنمية تؤمن الرفاه للجميع".
وقال إن:" الإنقاذ يبدأ بالقطع مع سابقة الانقلاب من خلال استعادة الشرعية الدستورية وإرساء أسس دولة القانون، وإلغاء المراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، والقطع الصريح مع الخطاب والسياسات التي غذّت العنصرية والكراهية والتمييز، وإعادة الاعتبار لقيم المساواة والكرامة الإنسانية، وتنظيم مرحلة انتقالية تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتمهّد لانتخابات ديمقراطية حرّة تعيد الكلمة إلى الشعب".
وشدد الهمامي، "لقد آن لهذه المرحلة أن تنتهي، حتى تعود الكلمة إلى الشعب، والسلطة إلى القانون، والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها".
كما تساءل الهمامي" فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟ وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق".
وخاطب الهمامي في رسالته سعيد قائلا:" حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية، خوّنتَ المجتمع المدني، وكبّلتَ العمل النقابي، وأوصدتَ أبواب الحوار، واستهدفتَ بالقمع كلّ حراكٍ شعبي أو تضامني".
وتابع" وضعتَ دستورك الفردي ورفضتَ حتى إرساء مؤسساته، فتركتَ البلاد في حالةٍ دائمة من الغموض وشبح الفراغ، أفرغتَ الانتخابات من معناها حين تلاعبت بشروطها وسجنت جلّ منافسيك، فأعدت تونس إلى عهد الانتخابات الهزلية وأغلقت باب التداول السلمي على السلطة".
وأضاف" أما السيادة التي رفعتَ شعارها، فقد فرّطتَ فيها، رهنتَ البلاد لدور حراسة الحدود الأوروبية مقابل بعض المال والاعتراف السياسي، فحوّلتها إلى سجنٍ لأبنائها وكابوسٍ لمن اضطرّ إلى العبور عبرها بحثًا عن أفقٍ أرحب، وغطّيتَ ذلك بشعارات سيادوية ونظريات عنصرية بائسة".
وزاد" جعلت من المهاجرين شماعةً لفشلك، ومنحتَ غطاءً سياسيًا لاعتداءات عنصرية طالت حتى التونسيين السود، زرعتَ الكراهية، وجعلتَ الاختلاف تهمة، والنقد جريمة، والمعارضة خيانة.
وأكد الهمامي أن حصيلة سعيد " كارثية حيث جمع بين السلطة المطلقة واللامسؤولية المطلقة، وظل يرمي بفشله على عاتق أعداء وهميين"
وأكد" الشرعية لا تأتي من احتكار السلطة، ولا تُصنع باستفتاءات صورية، ولا بانتخابات على المقاس، بل من حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والحاكم لا يبقى لأنه يرفض الرحيل، بل لأنه يقبل الاحتكام إلى شعبه.د وما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن".
ويقبع الهمامي بالسجن منذ نهاية عام 2025 ، بعد صدور حكم ضده يقضي بسجنه 5 أعوام في ما يعرف بملف "التآمر".
وسبق أن توجه الهمامي عند اعتقاله برسالة للمعارضة والمجتمع المدني بضرورة التوحد للتصدي " للاستبداد" و" الانقلاب" واسترجاع الحرية .