من البنية التحتية إلى الاستثمار.. ماذا قدمت قمة Ai Everything في نسختها الأولى؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
اختُتمت النسخة الافتتاحية من قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر 2026 الذي تم افتتاحه الأربعاء وسط حضور حاشد ومشاركة دولية واسعة، في انطلاقة تعدّ الأبرز إقليميًا لمنصة شاملة تغطي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتطبيقاته المؤسسية، والاستثمار، والشركات الناشئة.
وهيمنت على القمة نظرة واضحة حول أهمية الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية، وإمكاناته الاقتصادية غير المستغلة، حيث اجتمعت في القاهرة مؤسسات عالمية، وشركات ناشئة، وخبرات دولية، ومستثمرون، وصُنّاع سياسات لبحث شكل المستقبل القائم على الذكاء، وكيف يمكن للسياسات ورؤوس الأموال والتعاون الدولي مواءمة الجهود لتسريع نمو هذه التكنولوجيا.
وأكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التزام مصر ببناء منظومة ذكاء اصطناعي قوية وقادرة على المنافسة عالميًا، مشيدًا بإطلاق الحدث في القاهرة.
وقال: "استضافة قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر 2026 تجسّد التزام مصر بتعزيز الابتكار وتنمية المواهب وجذب الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. نحن واثقون من أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سيصبح أقوى خلال العام المقبل، وأن منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر ستواصل النمو، ونتطلع إلى نسخة أكثر تأثيرًا في 2027".
شهد الحدث مشاركة أكثر من 250 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، قدّمت باقة من أكثر عروض الابتكار كثافة وتنوعًا على مستوى المنطقة، مؤكدة المكانة المتنامية للمنظومة الريادية في هذا المجال سريع التطور.وقدمتEmotii البريطانية، أول منصة للتواصل "الذكي عاطفيًا"، وهو نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل الفروق العاطفية في المحادثات متعددة اللغات في الوقت الفعلي، ما يجعله أداة مهمة للاجتماعات والفعاليات المباشرة والتواصل بين الفرق العالمية، ويُظهر دور الذكاء الاصطناعي في ضمان "فهم" الكلمات وليس مجرد ترجمتها.
ويشهد قطاعي خدمة العملاء والمبيعات، بوصفهما غالبًا نقطة التفاعل الأولى بين الشركات والمستهلكين، إعادة هندسية شاملة عن طريق Amira AI، وذلك من خلال منصة MIRA التي تستبدل أنظمة المبيعات والخدمة التقليدية بنظام واحد قائم على الذكاء الاصطناعي، قادر على إدارة تفاعلات العملاء، وتدريب الوكلاء "البشر" عبر محاكاة ذكية. وقد تم اعتماد المنصة من قبل أكثر من 150 مؤسسة، بينها أودي وDP World ولوريال، والتي من شأنها أن تسلط الضوء على كيفية تحقيق البُنى التقنية وفق نهج "الذكاء الاصطناعي أولاً"، مما يعكس المكاسب الحقيقية من حيث رضا العملاء وكفاءة التكاليف.
وفي الزراعة، عرضت Datalentech كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على إنتاج الغذاء من المراحل الأولى، حيث يتوقع محرك القرار Paula مؤشرات رئيسية في تربية الدواجن - مثل كفاءة التغذية والوفيات والتسعير - بدقة تتجاوز 90% قبل أسابيع من حدوثها، مما يعزز القدرة على التخطيط المستقبلي المبكر ويحول البيانات إلى رؤية اقتصادية مستقبلية.
كما قدمت الشركة المصرية IRRI Vision نظام فحص شبكي بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن أمراض حرجة مثل اعتلال الشبكية عند الخدج، وهي حالة قد يؤدي التأخير في تشخيصها إلى فقدان البصر بشكل دائم. ومن خلال دمجه في سير العمل السريري وأجهزة الأشعة المحمولة، يضع هذا النظام إمكانات التشخيص المبكر بالذكاء الاصطناعي في صميم الرعاية الصحية الحديثة.
شهدت القمة واحدة من أكثر الجلسات حضورًا مع أحمد الغندور صانع المحتوى الشهير وصاحب أحد أكثر القنوات العلمية مشاهدة في العالم العربي، حيث قدّم كلمة رئيسية سعت إلى تبسيط النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، كما ركّزت على الوضوح بدلاً من الضجيج المحيط بالذكاء الاصطناعي.
وتحدث "الغندور" تحت عنوان "تبسيط الذكاء الاصطناعي للعالم العربي" قائلاً: "لم يعد الذكاء الاصطناعي تقنية ناشئة، بل أصبح يعيد تشكيل الحكومات والأسواق والمجتمعات. التحدي الحقيقي هو شرح هذا التحول بوضوح وموضوعية، دون تهويل أو تخويف". وأضاف أن الهدف يجب أن يكون التمكين لا الإرباك، حيث قال: "الذكاء الاصطناعي يخلق تحديات وفرصًا غير مسبوقة للخريجين والمهنيين على حد سواء. مسؤوليتنا هي مساعدتهم على فهمه، وليس إغراقهم في التعقيد".
وفي قطاع الخدمات المالية، أكد خبراء عالميون أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة إحداث التحول في الصناعة، لينتقل إلى مستوى أعمق يقود فيه نموذجًا تشغيليًا جديدًا قائمًا على الذكاء والتحليلات المتقدمة وصناعة القرار المعززة بالبيانات، بما يعيد تعريف آليات العمل ويرفع كفاءة الأداء على نحو غير مسبوق.
وقال أحمد عبد العال، الرئيس التنفيذي لمجموعة المشرق، إن القطاع المصرفي يشهد تحولاً نحو صناعة يقوم فيها التفوق على سرعة التكيّف لا على قوة الحوسبة فقط. وأضاف: "لم يعد الأمر يتعلق بامتلاك أكبر أو أسرع نظام ذكاء اصطناعي، بل بالقدرة على التكيف السريع ونشر الذكاء الاصطناعي بطرق تولّد قيمة فعلية".
كما تناول أيضاً هذه الفكرة المهندس أحمد يحيى، الرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية- إي آند مصر، مؤكدًا دور الذكاء الاصطناعي في تبسيط الخدمات المالية لتناسب الاستخدام الجماهيري، وقال: "يتوقع العملاء اليوم تجربة سلسة وبديهية. ولهذا نستثمر باستمرار في الذكاء الاصطناعي، فالقيمة الحقيقية تكمن في تقديم حلول يمكن للناس اعتمادها بسهولة والثقة بها".
وشارك في جلسة مؤثرة قادة من OPay و MNT-Halan، وهما من أكبر شركات التكنولوجيا المالية في إفريقيا (unicorns)، حيث ناقشوا كيف أن الأنظمة المبنية تحت قيود واقعية – مثل ضعف الاتصال وصرامة التنظيم وحساسية الأسعار – باتت تتفوق على كثير من نماذج وادي السيليكون.
وشدد دوتون أديكونلي، الرئيس التنفيذي للعمليات والتقنية في OPay نيجيريا، وأحمد منصور، رئيس قسم البيانات والتحليلات في MNT-Halan، على أن الابتكار المدفوع سرّع من اعتماد الذكاء الاصطناعي في الشمول المالي والمدفوعات الرقمية عبر الفئات غير المخدومة.
ومن منظور الاستثمار، قدّم جيرالد كو، مدير الاستثمار الأول في Gobi Partners – إحدى أبرز شركات رأس المال الجريء في آسيا بإجمالي أصول مدارة يبلغ 1.6 مليار دولار – رؤية مباشرة حول تغير مشهد تمويل الذكاء الاصطناعي.
وتناولت الجلسة مسارات تمويل جديدة تشمل الهياكل متعددة العملات ومراكز السيولة الخارجية، مع التركيز على دعم الشركات الناشئة ذات النماذج الإيرادية الواضحة وقابلية حقيقية للتوسع.
ومع هذا الزخم الدولي والمشاركة القوية في نسختها الأولى، تعود قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي “Ai Everything” الشرق الأوسط وإفريقيا – مصر إلى القاهرة في الفترة من 1–2 يونيو 2027، مع تركيز أعمق على النمو القائم على الذكاء الاصطناعي، وتبني المؤسسات، وتوسّع الشركات الناشئة في المنطقة بأكملها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی فی على الذکاء Ai Everything
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام