«الشارقة للآثار» تعلن عن إدراج 4 مواقع جديدة بالإمارة على قائمة «الإيسيسكو»
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
أعلنت هيئة الشارقة للآثار، إدراج أربعة مواقع أثرية جديدة في إمارة الشارقة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، وهي وادي الحلو: شاهد على تعدين النحاس، والمشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ في الفاية، فيما جاء إدراج كلٍّ من منطقة النحوة التاريخية، والأبراج والحصون التاريخية في خورفكان، ضمن تعاونٍ مشترك بين الهيئة وهيئة تنفيذ المبادرات بالشارقة «مبادرة».
وأكد عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن إدراج هذه المواقع على قائمة الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي، يُعد إنجازاً نوعياً يعكس الرؤية الاستراتيجية لإمارة الشارقة في صون التراث الأثري وتقديمه، بوصفه قيمة تاريخية مشتركة تتجاوز حدود المكان والزمان، مشيراً إلى أن هذا التقدير الدولي يأتي امتداداً للدعم الكبير والرؤية الثقافية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي جعل من صون التراث الإنساني ركيزة أساسية في مشروع الإمارة الحضاري، مُضيفاً أن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل علمي متواصل في مجالات البحث والتوثيق والحماية وفق أفضل المعايير العالمية.
وقال إن هذا الإدراج يمثّل محطة مهمة في مسيرة الحفاظ على الإرث الثقافي لإمارة الشارقة، ويؤكد أهمية هذه المواقع بوصفها سجلاً حيّاً لذاكرة الإنسان وتطوّر حضاراته عبر آلاف السنين، لافتا إلى حرص الهيئة على توظيف هذا الإرث في دعم البحث العلمي وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمته وترسيخ حضوره على الساحة الثقافية العالمية بما يسهم في حماية المواقع الأثرية وتعزيز دورها في خدمة المعرفة والسياحة الثقافية المستدامة انسجاماً مع رؤية الشارقة في الاستثمار في الإنسان والتاريخ معاً.
ويعد «وادي الحلو» أحد أبرز المواقع الأثرية المرتبطة بتاريخ تعدين النحاس وصهره في جنوب شرق الجزيرة العربية خلال العصر البرونزي، إذ يقدّم شواهد واضحة على بدايات النشاط المعدني المبكر في المنطقة.
ويقع الموقع في المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة ضمن سلسلة جبال الحجر ويضم بقايا مواقع تعدين قديمة وبقايا صهر وأفراناً ومخلّفات تؤكد ممارسة هذا النشاط منذ آلاف السنين.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن الوادي شهد استيطاناً بشرياً متواصلاً منذ فترات ما قبل التاريخ وبرزت أهميته بشكل خاص خلال العصر البرونزي، عندما تحوّل إلى مصدر رئيسي للنحاس ومركز لإنتاجه وتداوله عبر شبكات تجارية إقليمية واسعة، حيث عُثر على شواهد تؤكد انتقال النحاس المنتج في المنطقة إلى عدد من مناطق الخليج والشرق الأدنى.
ويُجسّد «موقع الفاية» (المشهد الثقافي لعصور ما قبل التاريخ)، أحد أبرز الشواهد العالمية على استيطان الإنسان المبكر للبيئات الصحراوية، إذ يقع في منطقة استراتيجية بين الخليج العربي وبحر عُمان، وتكشف طبقاته الأثرية الممتدة من العصر الحجري الأوسط إلى العصر الحجري الحديث منذ نحو 210 آلاف إلى 6 آلاف عام عن قدرة المجتمعات البشرية الأولى على التكيّف مع التحولات المناخية واستثمار الموارد الطبيعية للبقاء، كما يقدّم دلائل علمية مهمة على مسار الهجرة الجنوبي للإنسان الحديث من أفريقيا ما يمنحه قيمة استثنائية في فهم تاريخ الاستيطان البشري.
وتشمل المواقع المدرجة كذلك «منطقة النحوة» التاريخية الجبلية التي تتميّز بخصوصية جغرافية وثقافية فريدة داخل جيب جبلي في المنطقة الشرقية لإمارة الشارقة، وتضم مجموعة من الشواهد التراثية التي تعكس نمط الحياة الجبلي التقليدي عبر قرون طويلة.
وتحتضن النحوة بيوتاً حجرية قديمة ومسجداً تاريخياً ومقبرة إسلامية وأبراجاً للمراقبة إضافة إلى نقوش صخرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وممرات جبلية ومسارات استخدمها السكان في التنقل والتجارة، كما تمثل المنطقة نموذجاً متكاملاً للتناغم بين الإنسان والبيئة حيث حافظ المجتمع المحلي على الممارسات الزراعية التقليدية والمعارف الشعبية المرتبطة بالعيش في البيئة الجبلية.
كما تضم القائمة «موقع الأبراج والحصون التاريخية في مدينة خورفكان» الذي يُعد منظومة دفاعية متكاملة شكّلت عبر القرون خط الحماية الأول للمدينة ومينائها الطبيعي، وتنتشر هذه المعالم على امتداد المرتفعات الساحلية والجبلية وتشمل حصن خورفكان والقلعة البرتغالية وبرجي الرابي والعدواني التي بُنيت في مواقع استراتيجية لمراقبة البحر وتأمين الطرق التجارية والبرية.
وتعكس هذه التحصينات تطور العمارة الدفاعية في المنطقة ودورها المحوري في حماية الموانئ التاريخية وشبكات التجارة البحرية، التي ربطت الخليج بالمحيط الهندي وشرق أفريقيا، إلى جانب ما تحمله من قيمة ثقافية ومعمارية تعكس مهارة البناء المحلي وتكيفه مع البيئة الساحلية والجبلية.
وتعزيزاً لمسيرة الشارقة في صون تراثها الثقافي يأتي إدراج هذه المواقع امتداداً لسلسلة من النجاحات المتواصلة التي شهدت تسجيل عدد من المواقع التاريخية في الإمارة على قائمة التراث في العالم الإسلامي خلال الأعوام الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي المواقع المُدرجة إلى عشرة مواقع، حيث يعكس هذا التراكم النوعي نهجاً مستداماً في حماية الإرث الحضاري وتوثيقه وتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الشارقة للآثار العالم الإسلامی ما قبل التاریخ فی المنطقة على قائمة
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر