أوصى الشيخ ماهر بن حمد المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام، خلال خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام، المسلمين بتقوى الله عز وجل، مؤكدًا أن التقوى سبيل النجاة والسلامة، وطريق الفوز والكرامة في الدنيا والآخرة.

واستشهد المعيقلي بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

آخر جمعة من شعبان.. دعاء لوداع الشهر واستقبال رمضاندعاء الرياح.. ردد ما قاله النبي عند العواصفحكم صيام من كان يصوم وهو جنب جهلا بالغسل.. الإفتاء تجيبأول تعليق من الأوقاف على تصريحات الشيخ أشرف فوزي المسيئة لوالدي الرسول

وقال "المعيقلي" : "إن الله تعالى بحكمته البالغة فاضل بين الأزمنة، وجعل لبعضها مزيد فضل، ومن أعظمها شهر رمضان الذي أنزل الله فيه القرآن، وفرض صيامه على عباده تحقيقًا للغاية العظمى من هذه العبادة، وهي بلوغ التقوى"، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

تقوى الله

وبين أن التقوى تتمثل في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، والعمل بطاعته على نور من الله رجاء رحمته، وترك معصيته على نور من الله خوفًا من عذابه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، وقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

وأشار الى ان من أعظم معاني الصيام تحقيق الإخلاص لله تعالى، إذ يترك الصائم طعامه وشرابه وشهوته ابتغاء مرضاة الله، مبينًا أن أجر الصيام عظيم، كما جاء في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، مشيرًا إلى أن للصائم فرحتين: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.

وأكد أن شهر رمضان موسم إيماني عظيم، تتضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفد الشياطين، وهو شهر القرآن الذي قال الله فيه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، مبينًا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدارس جبريل -عليه السلام- القرآن في كل ليلة من رمضان، وأن على المسلمين اغتنام هذا الموسم بالإكثار من تلاوة القرآن وتدبره، والحرص على البر والإحسان.

حقيقة الصيام

وشدد على أن حقيقة الصيام لا تقتصر على الإمساك عن الطعام والشراب، بل تشمل حفظ الجوارح وصيانة اللسان عن الزور واللغو وسوء الخلق، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

وبيّن أن رمضان شهر المغفرة والعتق من النيران، وأن من فضائله مغفرة الذنوب لمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا، وأن الخاسر من أدركه الشهر ولم يغتنمه بالطاعات، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ».

ودعا المسلمين إلى استقبال هذا الموسم العظيم بتطهير القلوب من الشحناء والبغضاء، والتحلي بالعفو والصفح، والمبادرة إلى التوبة الصادقة، والمداومة على العمل الصالح، مؤكدًا أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

طباعة شارك الجمعة الصيام رمضان ماهر المعقلى المسجد الحرام تقوى الله حقيقة الصيام

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الجمعة الصيام رمضان المسجد الحرام تقوى الله حقيقة الصيام

إقرأ أيضاً:

معنى الشهادة الواردة في حديث النبي عليه السلام: «الشهداء خمسة»

من المقرر شرعًا أن المراد من الشهادة الواردة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطعُونُ، والمَبطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدمِ، والشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ» الشهادة الحكمية، فمن مات بأحد الأوصاف المذكورة في الحديث يأخذ أجر الشهيد في الآخرة، ويُسمَّى شهيدَ الآخرة دون الدنيا، ويُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه.

بيان أقسام الشهداء

والشهداء على ثلاثة أقسام: الأول: شهيد الدُّنيا والآخرة: وهو الَّذي يُقتل في الحرب أو في قتال البُغاة أو قُطَّاع الطريق، وهو المقصود من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قاتلَ لِتَكُونَ كلِمةُ اللهِ هيَ الْعُليا فهوَ في سبيلِ اللهِ» متفقٌ عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وتسمى هذه الشهادة: بالشهادة الحقيقية.

والثاني: شهيد الدُّنيا فقط: وهو الَّذي يُقتل في الحرب أو في قتال البُغاة أو قُطَّاع الطريق لكنه غلَّ في الغنيمة بأن أخذ منها قبل قسمتها، أو قُتِلَ مدبرًا، أو قاتل رياءً، ونحو ذلك؛ فهو شهيد في الظاهر وفي أحكام الدنيا، فلا يُغَسَّل ولا يُصلَّى عليه، وليس له نصيب من ثواب الشهيد في الآخرة.

والثالث: شهيد الآخرة فقط: وهو من مات بسببٍ كالميِّت بداء البطن، أو بالطَّاعون، أو بالغرق، أو بالهدم، وكالنفساء التي تموت في طلقها، ونحو ذلك، وهذه الشهادة تُسمَّى بالشهادة الحكمية، وصاحبها له مرتبة الشهادة وأجر الشهيد في الآخرة، لكن لا تجري عليه أحكام الشهيد في الدنيا، فيجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه.

قال العلامة كمال الدين الدَّمِيرِي في "النجم الوهاج" (3/ 71، ط. دار المنهاج): [الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في حكم الدنيا -في ترك الغُسل والصلاة- وفي الآخرة، وهو: مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

والثاني: شهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو: مَن قاتل رياءً وسُمعةً وقُتِل، والمقتول مدبرًا أو وقد غلَّ من الغنيمة، فلا يُغَسَّل ولا يُصلَّى عليه، وليس له من ثواب الشهيد الكامل في الآخرة.

والثالث: شهيد في الآخرة فقط، وهم: المبطون، والمطعون، ومَن قتله بطنه، والغريق، والحريق، واللديغ، وصاحب الهدم، والميت بذات الجنب أو محمومًا، ومَن قتله مسلم أو ذِمِّي أو باغٍ في غير القتال، فهؤلاء شهداء في الآخرة لا في الدنيا؛ لأن عمر وعثمان رضي الله عنهما غُسِّلَا وهما شهيدان بالاتفاق] اهـ.

معنى الشهادة الواردة في الحديث المذكور ومدى وجوب تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم
أمَّا بخصوص الحديث المسؤول عنه، فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطعُونُ، والمَبطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدمِ، والشّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ» متفق عليه.

وقد تواردت أقوال العلماء في بيان معنى الشهادة المذكورة في الحديث، واتفقوا على أن المراد بها شهادة الآخرة، بمعنى أن الذي مات بأحد هذه الموتات المذكورات في الحديث يأخذ مثل أجر الشهيد في الآخرة فقط، دون أن تجري عليه أحكام الشهيد في الدنيا، وإنما كانت هذه الأسباب المتعددة وغيرها مما تفضَّل الله تعالى على مَن مات بها صابرًا مُحتسبًا بأجر الشهيد؛ لِمَا فيها من الشِّدَّة وكثرة الألم والمعاناة.

قال الإمام محيي الدين النووي في "شرح صحيح مسلم" (13/ 63، ط. دار إحياء التراث العربي) في شرح الحديث: [وقد قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفَضُّل الله تعالى بسبب شِدَّتها وكثرة ألَمِهَا.. قال العلماء: المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيُغَسَّلون ويُصلَّى عليهم] اهـ.

وقال شمس الدين الكِرْمَانِي في "الكواكب الدراري" (5/ 42، ط. دار إحياء التراث العربي) في شرح الحديث: [معناه: أن يكون لهم في الأجر مثل ثواب الشهيد] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "تحفة الباري" (5/ 643-644، ط. مكتبة الرشد): [والمراد بشهادة مَن عدا مَن قُتل في سبيل الله أن يكون له في الآخرة أجر الشهداء] اهـ.

وأمَّا ما يتعلَّق بتغسيل الأصناف المذكورة في الحديث وتكفينهم والصلاة عليهم، فحيث اعتبرهم الشرع شهداء آخرة فقط، فإن أحكام الشهيد تجري عليهم في الآخرة دون الدنيا، فيُغسَّلون ويُكفَّنُون ويُصلَّى عليهم، وقد نص على ذلك غير واحد من العلماء، بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك.

قال العلامة زين الدين ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 211، ط. دار الكتاب الإسلامي): [لو مات حَتْفَ أَنفِهِ أو تردَّى من موضع أو احترق بالنار أو مات تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدًا -أي: في حكم الدنيا- وإلا فقد شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للغريق وللحريق والمبطون والغريب بأنهم شهداء، فينالون ثواب الشهداء] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "الإشراف" (1/ 359، ط. دار ابن حزم): [سائر شهداء المسلمين سوى المقتول في المعترك يُغَسَّلون ويُصلَّى عليهم] اهـ.

وقال الإمام محيي الدين النَّوَوي الشافعي في "المجموع" (5/ 264، ط. دار الفكر): [الشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون، والمطعون، والغريق، وصاحب الهدم، والغريب، والميتة في الطلق، ومَن قتله مسلم أو ذمي أو مأثم في غير حال القتال وشبههم فهؤلاء يُغَسَّلون ويُصلَّى عليهم بلا خلاف. قال أصحابنا رحمهم الله: ولفظ الشهادة الوارد فيهم المراد به أنهم شهداء في ثواب الآخرة لا في ترك الغسل والصلاة] اهـ.

وقال الشيخ البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 119، ط. دار الكتب العلمية): [(والشهيد بغير قتل كغريق ونحوه.. يُغَسَّل ويُصلَّى عليه) لأنه ليس بشهيد معركة ولا ملحقًا به] اهـ.

مقالات مشابهة

  • الأوقاف تنشر نصَّ خطبة الجمعة القادمة بعنوان «كن راضيا..وإياك والتباهي»
  • معنى الشهادة الواردة في حديث النبي عليه السلام: «الشهداء خمسة»
  • أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
  • هدية خادم الحرمين الشريفين من المصاحف الشريفة ترافق الحجاج المغادرين
  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • أدعية الحفظ والنجاة من شر فواجع الأقدار والحوادث بمختلف أشكالها
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"