نافذة الإنقاذ تضيق.. الأرض تقترب من البيت الزجاجي الساخن | ماذا يحدث ؟
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
دق فريق دولي من العلماء ناقوس الخطر بشأن تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، محذرين من أن كوكب الأرض قد يكون على أعتاب تحول جذري نحو حالة من “الحرارة الدائمة” التي تهدد أسس الحياة البشرية كما عرفناها لآلاف السنين.
الدراسة، المنشورة في مجلة One Earth، تشير إلى أن أجزاء رئيسية من نظام الأرض ربما باتت أقرب إلى “نقاط تحول” خطيرة وغير قابلة للرجوع مما كان يُعتقد سابقًا.
قاد الدراسة العالم ويليام ريبيل من جامعة ولاية أوريغون، حيث أوضح الباحثون أن الأرض قد تنحرف عن الظروف المناخية المستقرة التي دعمت الحضارة الإنسانية، متجهة نحو ما يُعرف بسيناريو “الأرض الحارة” أو “البيت الزجاجي الساخن”.
في هذا السيناريو، قد ترتفع درجات الحرارة العالمية على المدى الطويل بنحو 5 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ارتفاع كفيل بإحداث تغيرات جذرية في الأنظمة البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
ورغم سوداوية التوقعات، يؤكد الباحثون أن هناك “نافذة فرصة قصيرة” لاتخاذ إجراءات عاجلة تمنع الانزلاق إلى هذا المسار.
نقاط التحول اللحظة التي لا عودة بعدهايحذر العلماء من أن 16 مكونًا رئيسيًا في نظام الأرض قد يقترب من نقاط تحول حرجة، من بينها 10 عناصر قد تسرع الاحترار العالمي إذا تم تجاوزها.
وتشمل أبرز هذه النقاط:
-انهيار الغطاء الجليدي في غرينلاند
-تراجع الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية
-ذوبان التربة الصقيعية الشمالية
-فقدان الأنهار الجليدية الجبلية
-تراجع غابات الأمازون المطيرة
هذه العناصر مترابطة في ما بينها عبر حلقات تغذية راجعة خطيرة. فذوبان الجليد، على سبيل المثال، يقلل قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس، ما يؤدي إلى مزيد من الاحترار كما يمكن أن يضعف ذوبان الجليد دوران المحيطات، مثل الدورة الانقلابية الأطلسية (AMOC)، ما قد يدفع غابات الأمازون للتحول إلى أراضٍ جافة.
النماذج المناخية علم دقيق لكن غير مكتمليعتمد العلماء على نماذج محاكاة متقدمة للتنبؤ بمستقبل المناخ، إلا أن هذه النماذج لا تزال تواجه تحديات في تمثيل جميع تعقيدات نظام الأرض، خاصة فيما يتعلق بنقاط التحول.
وقال نيكو وندرلينغ، عالم المناخ في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، إن ارتفاع درجات الحرارة يدفعنا إلى “مناطق أكثر خطورة”، حيث تصبح التفاعلات المناخية أكثر تعقيدًا وأشد تضخيمًا لذاتها.
وأضاف أن تجاوز عتبة درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية سيضع العالم في منطقة عالية المخاطر، مع احتمال متزايد لحدوث تحولات مناخية كبرى.
تسارع غير متوقعخلال السنوات الأخيرة، بدأت مؤشرات مقلقة في الظهور ففي عام 2024، تجاوز متوسط الاحترار العالمي مؤقتًا عتبة 1.5 درجة مئوية، وهي العتبة التي سعى اتفاقية باريس إلى عدم تخطيها.
كما دفعت موجات الحرارة القياسية في الأعوام 2023 و2024 و2025 علماء مؤسسة Berkeley Earth إلى إعادة تقييم معدلات الاحترار الفعلية، في ظل تسارع غير متوقع للظاهرة.
ويُقدر أن العالم يسير حاليًا نحو ارتفاع يقارب 2.8 درجة مئوية بحلول عام 2100، في حال استمرار السياسات الحالية، مع تسجيل زيادة في الانبعاثات الكربونية عالميًا خلال عام 2025.
“مسار الدفيئة” كل درجة ترفع المخاطريشير الباحثون إلى أن كل ارتفاع إضافي في درجات الحرارة يزيد احتمال تفعيل ردود فعل مناخية ذاتية التضخيم وإذا تم تجاوز عدد كافي من نقاط التحول، فقد يصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل إعادة النظام المناخي إلى توازنه السابق.
ويؤكد العلماء أن تجنب هذا السيناريو، رغم صعوبته، يبقى أكثر قابلية للتحقيق من محاولة التراجع بعد دخوله حيز التنفيذ.
نافذة الأمل لكنها تضيقعلى الرغم من الصورة القاتمة، يشدد الباحثون على أن الفرصة لم تُفقد بعد الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية في أسرع وقت ممكن هو الخطوة الحاسمة لتقليل المخاطر المناخية الكبرى.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ناقوس الخطر الاحتباس الحراري الأرض الحارة موجات الحرارة القياسية درجات الحرارة درجات الحرارة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.
وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.
وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.
ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.
كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.
ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.