نيويورك تايمز: ملفات إبستين كشفت الكثير لكن لماذا لم يُحاسب أحد؟
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
في وقت ينشغل فيه الصحفيون والباحثون بالتنقيب في آلاف الصفحات من "ملفات إبستين" بحثا عن أدلة جنائية دامغة، برزت حقيقة واحدة لا تقبل الجدل، وهي أن الوثائق كشفت بتفاصيل قاسية الأنشطة السرية لنخبة غير خاضعة للمساءلة.
وبحسب تقرير موسع لصحيفة نيويورك تايمز، تفضح تلك الوثائق نُخبا عالمية تضم رجال أعمال وسياسيين وأكاديميين ونجوما من عالم الفن، وفروا لرجل الأعمال المتهم بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين بيئة من الحماية مقابل ما كان يقدمه لهم من مال ونفوذ وخدمات، وصلت في بعض الحالات إلى حد الاستغلال الجنسي.
حجم تواطؤ النخب في عالم إبستين لا يزال صادما، رغم كل ما كُشف سابقا
بواسطة نيكول هيمر، أستاذة التاريخ بجامعة فاندربيلت
تواطؤ نخب العالمونقلت الصحيفة عن نيكول هيمر، أستاذة التاريخ بجامعة فاندربيلت، قولها إن "حجم تواطؤ النخب في عالم إبستين لا يزال صادما، رغم كل ما كُشف سابقا"، مضيفة أن الجمهور بات يرى اليوم "مستوى من الفساد بكامل وضوحه".
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وول ستريت جورنال: جنرال ألماني يُهيئ بلاده للحربlist 2 of 2اعتقالات في إسرائيل بشبهة استخدام معلومات عسكرية سرية للمراهنةend of listوتكشف المراسلات المتبادلة عن شبكة علاقات معقدة ضمت أسماء من العيار الثقيل، رؤساء ووزراء ومسؤولين كبارا.
ووفق الصحيفة، فقد جذبت مهارات إبستين اهتمام أغنى رجل في العالم الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي بعث رسالة إلى إبستين عبر البريد الإلكتروني عام 2012، يسأله فيها: "أي يوم أو ليلة ستكون فيها الحفلة الأكثر صخبا على جزيرتك؟".
وكان ماسك قد قال لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي إنه كانت له "مراسلات محدودة جدا مع إبستين"، وإنه رفض مرارا تلبية دعوات لزيارة جزيرته.
الفئات التي يجب أن تثور تم شراؤها عبر الثقافة الاستهلاكية
بواسطة الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز في رسالة لإبستين
وأفاد مراسل الصحيفة روبرت دريبر، في تقريره، بأن الملياردير اليهودي الأمريكي منح أيضا خدمات وتبادل المجاملات مع عدد كبير من النخب الأخرى، من بينهم مخرج هوليود الشهير وودي آلن، ونعوم تشومسكي المفكر وعالم اللغة الأمريكي، وكينيث ستار المدعي العام السابق.
إعلانوتشمل القائمة أيضا كاثرين روملر المستشارة القانونية السابقة للبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، التي استقالت مساء الخميس من منصبها مستشارة عامة لشركة غولدمان ساكس وسط تدقيق في علاقاتها بإبستين.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بعلاقات مع إبستين، كل من ستيف بانون، أحد أبرز حلفاء ترمب السياسيين، وديباك شوبرا، خبير الطب البديل والتنمية الذاتية الأمريكي، والمنتج السينمائي باري جوزيفسون، ولورنس سامرز، الرئيس السابق لجامعة هارفارد ووزير الخزانة الأسبق.
وذكر التقرير أيضا الأمير البريطاني أندرو، وسارة فيرغسون دوقة يورك السابقة، ووليّة العهد النرويجية مِتّه ماريت، إلى جانب حشد من كبار عمالقة المال.
كشوفات صادمةوفي 2014، كتب الرئيس التنفيذي السابق لبنك "باركليز" جيمس إي ستايلي رسالة إلكترونية إلى إبستين ورد فيها أن النخب الأمريكية من "الطبقات العليا" لن تواجه أبدا انتفاضة شعبية كالتي حدثت في البرازيل ذاك العام، ضد قضايا اجتماعية واقتصادية.
وزعم رئيس البنك السابق بلهجة متعالية أن الفئات التي يجب أن تثور تم شراؤها عبر الثقافة الاستهلاكية، وفق ما نقلته الصحيفة.
وفي ذلك العام نفسه، تلقى إبستين رسالة إلكترونية من شخص حُجبت هويته جاء فيها نصا: "شكرا على الليلة الممتعة، فتاتك الأصغر سنا كانت مشاغبة قليلا".
وفي رسالة أخرى، طلب إبستين من متلقٍ آخر -حُجبت هويته كذلك- شراء عدد من الألعاب الجنسية، مضيفا: "أريدك أن تتحدث بأقذر وأفحش وأبدع طريقة ممكنة، هذا سيحرر عقلك"، بحسب نيويورك تايمز.
نظريات مؤامرةوطبقا للتقرير، فإن الصدمة التي أحدثتها بعض هذه الكشوفات، مقرونة بمكانة الأشخاص المحيطين بإبستين ونفوذهم، لم تُسهم في إخماد نظريات المؤامرة التي أثارها سلوكه، والتي سعت أطراف من اليمين واليسار إلى توظيفها سياسيا. بل على العكس، أدت التفاصيل الجديدة إلى موجة محمومة من التكهنات التي تفتقر إلى أساس واقعي.
ومن هذه النظريات "بيتزاغيت"، إذ ترى الصحيفة أن الإشارات المتكررة إلى البيتزا في الملفات أعادت إحياء النظرية التآمرية المفنَّدة عام 2016، التي زعمت أن ديمقراطيين بارزين كانوا يعذبون الأطفال ويغتصبونهم في قبو مطعم بواشنطن.
الملفات كشفت "عالما كنا نعلم بوجوده، لكننا اتُهمنا بنظرية المؤامرة لمجرد الإشارة إليه"
بواسطة النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين
ورغم كون الأماكن والشخصيات الواردة في قضية "بيتزاغيت" تختلف تمام الاختلاف عن تلك التي تظهر في ملفات إبستين، فإن ذلك لم يمنع البعض من الإصرار على وجود صلة بينهما، وفقا لمراسل الصحيفة.
وتطرق التقرير إلى الجدل المتجدد حول وفاة إبستين في السجن عام 2019، بعد نشر سجلات فيديو جديدة أثارت تساؤلات، رغم أن الوفاة صُنفت رسميا على أنها انتحار.
لكن النائب الديمقراطي رو خانا شدد على ضرورة "عدم الانجرار وراء نظريات غير مثبتة"، وقال: "يجب أن نسأل أنفسنا: كيف أنتجنا نخبة بلغت هذا الحد من عدم النضج والتهور والغطرسة؟".
من جهتها، رأت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين أن الملفات كشفت "عالما كنا نعلم بوجوده، لكننا اتُهمنا بنظرية المؤامرة لمجرد الإشارة إليه"، مؤكدة أن أيا من أصدقاء إبستين الذكور لم يُحاسب جنائيا حتى الآن.
إعلانوفي اعتقاد المراسل دريبر أن إبستين لم يكن -رغم علاقاته الواسعة- صانع قرار أو "مُحركا خفيا" للسياسات الأمريكية، بل شخصية استغلت ثغرات نظام اجتماعي وسياسي سمح لنخبة نافذة بالإفلات طويلا من العدالة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ملفات إبستین
إقرأ أيضاً:
الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.
الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانيةيُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.
نقاشات مطولة داخل الحكومةوأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.
كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.
"ملحمة لا تنتهي"وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".
وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.
تسليم الهدية وتداعيات سياسيةورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.
لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.
تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.