قال الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقليإمام وخطيب المسجد الحرام، إن من أعظم معاني الصيام تحقيق الإخلاص لله تعالى، إذ يترك الصائم طعامه وشرابه وشهوته ابتغاء مرضاة الله، منوهًا بأن أجر الصيام عظيم.

تحقيق الإخلاص لله

واستشهد “ المعيقلي ” خلال خطبة الجمعة الأخيرة من شهر شعبان اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة،  بما جاء في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، مبينًا أن للصائم فرحتين.

وأضاف: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، مبينًا أن شهر رمضان موسم إيماني عظيم، تتضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفد الشياطين، فهو شهر القرآن الذي قال الله فيه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.

كل ليلة من رمضان

وأشار إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدارس جبريل -عليه السلام- القرآن في كل ليلة من رمضان، موصيًا المسلمين باغتنام هذا الموسم بالإكثار من تلاوة القرآن وتدبره.

وتابع: والحرص على البر والإحسان، فحقيقة الصيام لا تقتصر على الإمساك عن الطعام والشراب، بل تشمل حفظ الجوارح وصيانة اللسان عن الزور واللغو وسوء الخلق، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ».

ودلل بقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»، لافتًا إلى أن رمضان شهر المغفرة والعتق من النيران، فمن فضائله مغفرة الذنوب لمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا.

ونبه إلى أن الخاسر من أدركه الشهر ولم يغتنمه بالطاعات، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ»، داعيًا المسلمين إلى استقبال هذا الموسم العظيم بتطهير القلوب من الشحناء والبغضاء.

واستطرد:  والتحلي بالعفو والصفح، والمبادرة إلى التوبة الصادقة، والمداومة على العمل الصالح، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، مشيرًا إلى أن الله تعالى بحكمته البالغة فاضل بين الأزمنة.

لبعضها مزيد فضل

وبين أنه تعالى جعل لبعضها مزيد فضل، ومن أعظمها شهر رمضان الذي أنزل الله فيه القرآن، فالله تعالى فرض صيام شهر رمضان على عباده تحقيقًا للغاية العظمى من هذه العبادة، وهي بلوغ التقوى".

واستشهد بما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، موصيًا المسلمين بتقوى الله عز وجل، فالتقوى سبيل النجاة والسلامة، وطريق الفوز والكرامة في الدنيا والآخرة.

ودلل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، منوهًا بأن التقوى تتمثل في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، والعمل بطاعته على نور من الله رجاء رحمته، وترك معصيته على نور من الله خوفًا من عذابه، لقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، وقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

طباعة شارك خطيب المسجد الحرام إمام وخطيب المسجد الحرام المعيقلي خطبة الجمعة من المسجد الحرام تحقيق الإخلاص لله

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: خطيب المسجد الحرام إمام وخطيب المسجد الحرام المعيقلي خطبة الجمعة من المسجد الحرام المسجد الحرام تحقیق ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
 

تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المختلفة
 

ناقش الاجتماع آليات تعزيز التعاون المشترك في قطاعات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء.
 

الطاقة ركيزة أساسية للتعاون الاقتصادي
 

وأكد المهندس كريم بدوي، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يمثل إحدى الركائز الرئيسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة والتحديات المتنامية التي تستوجب تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والاستفادة المثلى من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
 

وأوضح أن التكامل بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز أمن الطاقة.
 

الهيدروجين الأخضر والصناعات ذات القيمة المضافة
 

وأشار الوزير إلى أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها مشروعات الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
 

اعتماد إعلان باكو للتعاون في الطاقة
 

وفي ختام الاجتماع، اعتمد وزراء الطاقة "إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة"، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.

 

الدول الأعضاء في مجموعة D-8
 

تضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من:
مصر
تركيا
إندونيسيا
إيران
ماليزيا
نيجيريا
باكستان
بنجلاديش

مقالات مشابهة

  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • ماكرون: نقدر جهود السيسي لتحقيق التنمية الشاملة في مصر ونحرص على تعزيز العلاقات