وقفات بالحديدة نصرة لفلسطين وبذكرى جلاء المارينز الأمريكي من صنعاء
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
وهتف المشاركون، في الوقفات بشعارات معبرة عن الاعتزاز بما تحقق لليمن في مسار استعادة السيادة وإنهاء الوصاية وإسقاط المشروع الاستعماري، مؤكدين أن الغطرسة الأمريكية التي كانت تتحكم بالقرار السياسي والأمني للبلاد عبر سفارتها في صنعاء قد انكسرت بإرادة الشعب.
وأوضحوا أن اليمن الذي كان يُدار من دهاليز السفارات قبل ثورة الـ21 من سبتمبر، أصبح اليوم رقماً صعباً يفرض معادلاته، مشيرين إلى أن زمن الارتهان قد ولّى بلا رجعة، وأن سيادة اليمن باتت خطًا أحمر لا يمكن المساس به.
واعتبر أبناء الحديدة، موقف اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني امتداداً طبيعياً لقرار التحرر من الهيمنة الأمريكية، مؤكدين أن الشعب الذي طرد المارينز الأمريكي بالأمس قادر على مواجهة أي تصعيد أمريكي، وبريطاني.
وأعلنوا التفويض الكامل للقيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة في اتخاذ الخيارات المناسبة لحماية السيادة الوطنية وإسناد محور المقاومة حتى تحقيق النصر وتطهير المقدسات.
ووجه بيان صادر عن الوقفات الشعبية، التهاني للشعب اليمني بذكرى الانتصار التاريخي الذي منَّ الله به على اليمن في الـ 11 من فبراير 2015م، بجلاء المارينز الأمريكي ذليلاً من العاصمة صنعاء، وإنهاء سيطرته المباشرة على مركز البلاد السياسي والإداري.
وأشار إلى أن الأمريكي، استغل فرض سياساته وتنفيذ مؤامراته ضد الشعب اليمني من وسط عاصمته، وإخضاع كبار المسؤولين في السلطة، حيث كان السفير الأمريكي في صنعاء صاحب الكلمة والقرار الأول على كل مسؤولي البلاد.
وأكد البيان أن هروب المارينز الأمريكي وخروج زمرة الشر الأمريكية من صنعاء كان نصراً عظيماً من الله، ولم يكن بمفاوضات أو تنازلات أو مساومات على حرية وكرامة واستقلال الشعب اليمني، وإنما تحقق نتيجة نهضة الشعب انطلاقاً من هويته الإيمانية وثورته وإنجاز الـ 11 من سبتمبر، وفشل مؤامرات الأعداء بعد ذلك، ويأس الأمريكي من إخضاع الشعب اليمني من داخل العاصمة، وهو ما كان له الأثر المهم بتوفيق الله ونصره في تحقيق تلك النتيجة.
واعتبر الانتصارات التاريخية، درساً مهماً لكل شعوب الأمة الإسلامية، وتعزّز الأمل وترسخ الثقة بوعد الله الحق، في مرحلة مهمة جداً تجلت فيها الحقائق القرآنية الكبرى عن سوء وإجرام وشر اليهود والموالين لهم في العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدى عامين كاملين.
وتطرق البيان إلى انتشار خفايا الفضائح والفظائع الإجرامية للصهيونية، مع انتشار وثائق اليهودي الصهيوني جيفري إبستين، والتي كشفت عن واقع الصهيونية بأبشع وأفظع الجرائم، من طقوس شيطانية يتم فيها اغتصاب الأطفال والبنات القاصرات وتعذيبهم، وقتل بعضهم بطريقة وحشية، والشرب من دمائهم وأكل لحوم البشر، واستخراج مواد من أجساد الأطفال بعد تعذيبهم حتى الموت، والاتجار بأعضائهم بعد انتزاعها من أجسادهم، وممارسة أبشع الجرائم وأفظع الانتهاكات، إلى غير ذلك من التفاصيل.
وأوضح أن ما انكشف أظهر محاضن الصهيونية التي يتخرج منها الزعماء والقادة الموالون لها، وأساليبها في إخضاع النخب السياسية، وأن الأمور باتت جلية إلى أعلى المستويات، مستشهداً بقوله تعالى: (والله مخرج ما كنتم تكتمون).
وشددّ المشاركون في بيان الوقفات، على أن خروجهم للتأكيد على استمرارهم بزخم أقوى ووعي أعلى في التعبئة العامة على كل المستويات، استعداداً لجولة الصراع القادمة مع شر أعداء الله أمريكا وإسرائيل، مؤكدين أهمية أن تتحمل الأمة الإسلامية مسؤوليتها العظيمة في قيادة المجتمع البشري بقيم الحق والخير والعدل ومواجهة ما وصفوه بالطغيان الصهيوني.
ولفت البيان إلى أن الخطر على الأمة الإسلامية أكبر من غيرها إن فرطت في هذه المسؤولية المقدسة، وأنها إن نهضت بها حظيت بالنصر من الله والتفاف الشعوب حولها، مؤكداً أن واجب الأمة أن تكون أكثر وعياً واهتماماً بنصرة الشعب الفلسطيني ومجاهديه، والوقوف ضد العدو الإسرائيلي وشريكه الأمريكي.
وحث الجميع على الاستعداد الروحي والإيماني لاستقبال شهر رمضان، والمشاركة في البرنامج الرمضاني والاستماع إلى محاضرات السيد القائد في ليالي الشهر الكريم، داعيًا إلى المساهمة في أعمال الإحسان إلى الفقراء والمساكين، كلٌّ بما يستطيع.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: المارینز الأمریکی
إقرأ أيضاً:
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.
فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام
تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.
فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.
وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.
حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).
هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.
قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.
قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.
والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.
كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).
ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.
وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».