ترامب والقبض على الجغرافيا المفيدة في العالم
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحركات على المستوى العالمي، تبدو للمراقب نوعا من العبث والتجريب، لتناقضها مع الواقع تارة، وافتقادها التركيز عبر شمولها لفضاء جيوسياسي واسع يمتد من فنزويلا إلى إيران وغزة وصولا إلى أوكرانيا وغرينلاند، الأمر الذي يجعل هذا التحرك مشوشا لإمكانية إنتاج أي تحليل يحاول فهم مخرجات سياسة ترامب وضبطها في إطار سياق تحليلي منطقي.
لكن، ثمّة خيط ناظم يجمع سياسات ترامب، ويكشف إلى حد بعيد الخريطة الجيوسياسية التي يصدر عنها هذا التفكير والتي من الواضح أنها تستند إلى ركيزتين مهمتين:
الأولى: السيطرة على مفاصل الجغرافيا العالمية، عبر تحويل الجغرافيا إلى منصات لضبط المجال العالمي وإدارته بإسلوب يتفق مع زمن نهاية الهيمنة العسكرية المباشرة، وهذا ليس مجرد تعديل تكتيكي، بل تبدل أعمق في العقل الاستراتيجي الأمريكي، حيث يجري تحويل المساحات العسكرية إلى حيوزات إدارية تعمل بشكل منضبط ضمن إطار المشروع الجيوسياسي الأمريكي المحدّث لكي يتناسب مع التغيرات العالمية، وبروز الصين منافسا جيوسياسيا بات يمتلك شبكة علاقات قوية على مستوى العالم تهدّد السيطرة الأمريكية في مرحلة ليست بعيدة.
تكشف خريطة الجغرافيا المستهدفة من قبل أمريكا، التوزع الجغرافي الفوضوي، حيث تقع تلك المناطق في أمكنة متباعدة، من فنزويلا في شمال أمريكا الجنوبية، إلى ممر زنغزور في القوقاز، إلى أوكرانيا وجزيرة غرينلاند في اوروبا، وصولا إلى إيران وغزة في الشرق الأوسط، ونيجيريا في غرب أفريقيا، لكن ما لم يتم التنبه له أن جميع هذه المواقع تجمعها ميزة استراتيجية مهمة، وهي أنها عبارة عن منصات يمكن من خلال إعادة تشكيل العالم وضبطه.
أغلب هذه المناطق تنطوي على حمولات رمزية كبيرة، وتقع على خطوط صدع تاريخية، لكنها في نفس الوقت مراكز للثروة الجديدة بعد التحولات الرأسمالية المهة، فبعضها ينطوي على ثروات كبيرة من المعادن النادرة التي أصبحت على رأس قائمة ثروات المستقبل، مثل أوكرانيا وغرينلاند ونيجيريا، وبعضها يمتلك إمكانيات سياحية ضخمة مثل شواطئ غزة، وبعضها الآخر يتحكم بشبكة طرق التجارة العالمية مثل ممر زنغرور ودوره في حركة التجارة بين أسيا وأوروبا.
في إطار الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، لم يعد للعالم قلب واحد، كما حدّدته نظير ماكندر الأشهر في الجغرافيا السياسية، والتي قالت إن من يحكم أوروبا الشرقية يسيطر على قلب الأرض التي من يحكمها يسيطر على العالم، القراءة الأمريكية الموسعة ترى أن جغرافية العالم ترتكز على مفاصل مهمة من يسيطر عليها يسيطر على العالم، إذ إن فنزويلا تشكّل مفصلا مهما في جغرافية أمريكا اللاتينية، وفي ننفس الوقت منصة لضبط البر اللاتيني والتحكم بمجاله وما يمتلكه من حيوية صاعدة من شأنها التأثير على المصالح الأمريكية، مثلما تشكّل غزة برمزيتها وجغرافيتها منصة مهمة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط أيديولوجيا وسياسيا.
الركيزة الثانية: تحطيم الهياكل القديمة الناظمة للعلاقات بين الأمم والضابطة لسياسات الدول، والتي تم بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية، آخذة في الاعتبار وجود خمسة أطراف دولية تتوزع بينها شبكات النفوذ والسيطرة. وقد مثلت الأمم المتحدة بمنظماتها وهيئاتها، السلطة المشرفة على هذا الدور، والآن يعتقد ترامب أن هذه الوضعية باتت مربكة ومعطلة للمشروع الأمريكي، بل تقضم من الدور الأمريكي لصالح أطراف استفادت من هذه المظلة وتستثمرها بشكل فاعل لإدارة صعودها وحمايته على حساب حق الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة، والمتأتي من تقدير ترامب لقوة بلاده المتفردة على مختلف الصعد.
واستتباعا لذلك، يعمل ترامب على بناء هياكل جديدة تساعده على إعادة ضبط حركة العالم وصعود قواه، وتعيد تركيز القوّة في المجال الأمريكي، ووقف عملية القضم من الرصيد الأمريكي. ولعل مجلس السلام الذي شكّله ترامب من أجل غزة، يشرح ذلك بوضوح، فهو يتجاوز أدوار الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويصنع هيكلية جديدة تقع أمريكا على رأس هرمها، وتُلغي الندية التي تنطوي عليها هيكلية مجلس الأمن، بحيث يتحوّل العالم كله إلى أداة تشغيلية لتعظيم المصالح الأمريكية.
يستخدم ترامب جملة من الأدوات الناعمة والصلبة لتحقيق هدفه، فالتهديد بالحروب ما يزال ضمن قائمة أدواته، وهو ما يظهر بشكل جلي في إيران، وربما نيجيريا لاحقا، كما أن العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية تلعب دورا، حينما لا يكون هناك إمكانية لفرض القوة العسكرية أو التهديد بها حال علاقته مع دول أوروبا، كما يستخدم التفاهمات والاسترضاء للتغيير والتقاسم، إذا كانت المشكلة أعقد من أن يتم حلها بالتهديد العسكري أو العقوبات الاقتصادية، كما يفعل مع روسيا حيث يمنحها الدونباس الأوكرانية ليضمن الهيمنة على بقية البر الأوكراني الواعد بكميات هائلة من المعادن النادرة.
لماذا يفعل ترامب ذلك؟ هو ببساطة سباق النفوذ مع الصين التي أخذت تتفوق في أكثر من مضمار وهناك تقديرات بأنها ستفوز في السباق، فترامب يريد تعطيل هذه الصيرورة عبر الإمساك بمفاصل الجغرافية المفيدة، ومن جهة أخرى وقف عجلة التراجع الأمريكي بل وتجديد التفوق الأمريكي عبر ضخ المزيد من عناصر القوة فيه.
x.com/ghazidahman1
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ترامب السيطرة امريكا سيطرة ترامب قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
شهدت الساعات الماضية سلسلةً من التطورات الأمنية والسياسية والإنسانية حول العالم، بدءاً من الأردن حيث توفي أحد مصابي حادثة إطلاق النار في الأشرفية مع القبض على نجل مطلق النار، مروراً بالولايات المتحدة التي عادت فيها قضية العلماء المفقودين إلى الواجهة بعد العثور على جثة عالمة داخل غابة بنيو مكسيكو، ووصولاً إلى جريمة عائلية مروعة في ولاية آيوا أودت بحياة ستة أشخاص. وفي أوروبا، أثار زلزال قوي قبالة سواحل جنوب إيطاليا حالة استنفار ومتابعة واسعة، بينما شهد العراق حادثاً عسكرياً أسفر عن مقتل جنديين أمريكي وبريطاني داخل قاعدة أربيل، في تطورات متلاحقة تعكس سخونة المشهد الدولي على أكثر من جبهة.
الأردن.. مقتل أحد المصابين والقبض على نجل مطلق النار في حادثة الأشرفية
أعلن الناطق باسم مديرية الأمن العام في الأردن، القبض على نجل الشخص المتورط في حادثة إطلاق النار التي وقعت في منطقة الأشرفية بالعاصمة عمّان، وذلك بعد تورطه المباشر في الحادثة ومشاركته في إطلاق النار خلال المشاجرة التي شهدتها المنطقة.
وأوضح الناطق الإعلامي أن المتهم، وهو ابن مطلق النار، ساعد والده خلال الحادثة وأقدم على إطلاق النار أيضًا، قبل أن يحاول الفرار والتواري عن الأنظار، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.
وفي تطور لاحق للحادثة، أعلن الأمن العام أن أحد المصابين الذين جرى إسعافهم إلى المستشفى وهو بحالة صحية حرجة، قد فارق الحياة متأثرًا بإصاباته الخطيرة التي لحقت به خلال المشاجرة.
وأكد الناطق الإعلامي أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع ملابسات الحادثة، وتحديد كافة المسؤوليات المرتبطة بها، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية في الأردن متابعة تفاصيل الحوادث الجنائية بشكل مكثف، بهدف ضبط الأمن العام وتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق.
العثور على جثة عالمة من بين 11 مفقودًا في الولايات المتحدة داخل غابة بنيو مكسيكو
أعلنت الشرطة الأمريكية العثور على جثة إحدى العلماء الـ11 المفقودين في الولايات المتحدة داخل غابة كارسون الوطنية في ولاية نيو مكسيكو، في تطور جديد يسلط الضوء على سلسلة حالات اختفاء غامضة لعلماء بارزين خلال السنوات الأخيرة.
وقالت الشرطة في بيانٍ رسمي إن مكتب التحقيقات في ولاية نيو مكسيكو تلقى في 28 مايو بلاغاً من أحد السياح يفيد بالعثور على رفات بشرية داخل الغابة، مضيفة أنه “تم التعرف بشكل قاطع على هوية الرفات على أنها تعود للمفقودة ميليسا كاسياس”، دون الكشف حتى الآن عن طبيعة أو سبب الوفاة.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن كاسياس اختفت في 26 يونيو 2025، بعد تغيّبها عن عملها وعدم عودتها إلى منزلها عقب زيارتها لابنتها في مكان عملها، وفق ما أكدته الشرطة الأمريكية في وقت سابق من التحقيقات.
وتشير المعلومات إلى أن العالمة كانت تعمل في مختبر “لوس ألاموس” الوطني، أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة في الأبحاث النووية داخل الولايات المتحدة، وهو المختبر ذاته الذي عمل فيه أيضاً عالم آخر من بين المفقودين يُدعى أنتوني تشافيز.
وفي سياق متصل، كانت وسائل إعلام أمريكية قد أشارت إلى أن ما لا يقل عن 11 عالماً لقوا حتفهم أو فُقدوا منذ عام 2022، في ظروف متباينة وغامضة، حيث ينتمي عدد كبير منهم إلى مجالات الفيزياء النووية وأبحاث الفضاء، فيما ارتبط بعضهم بأبحاث حول الأجسام الطائرة المجهولة، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط العلمية والإعلامية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وعد في وقت سابق بفتح تحقيقات موسعة في حالات اختفاء ووفاة هؤلاء العلماء، في ظل تزايد الاهتمام الرسمي والإعلامي بالقضية.
وبحسب ما أوردته التقارير، لا تزال ملابسات وفاة ميليسا كاسياس غير واضحة حتى الآن، فيما تواصل السلطات الأمريكية تحقيقاتها لتحديد الأسباب والظروف المحيطة بالحادث.
مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته في ولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر
أعلنت الشرطة الأميركية في ولاية آيوا مقتل ستة أشخاص من عائلة واحدة في حادث إطلاق نار داخل مدينة موسكاتين، قبل أن يقدم منفذ الهجوم على الانتحار لاحقًا أثناء مواجهة مع قوات الأمن.
وقالت إدارة شرطة موسكاتين إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادثة تعود إلى نزاع عائلي، موضحة أن البلاغات الأولى دفعت رجال الشرطة للتوجه إلى أحد المنازل، حيث عُثر على أربع جثث داخل الموقع.
وأضافت الشرطة أن المشتبه به، ويدعى رايان ويليس ماكفارلاند ويبلغ من العمر 52 عامًا، فر من المكان قبل وصول القوات، قبل أن يتم تحديد موقعه لاحقًا على ممشى الواجهة النهرية قرب جسر للمشاة، حيث أقدم على الانتحار أثناء حديثه مع الضباط.
كما عثرت الشرطة لاحقًا على جثتين إضافيتين في موقعين منفصلين، أحدهما داخل منزل مجاور والآخر داخل متجر، في حين رجحت السلطات أن جميع الضحايا من أفراد عائلة واحدة، دون الكشف عن هوياتهم حتى الآن.
وأفادت تقارير إعلامية بأن من بين الضحايا طفلين على الأقل، فيما أشارت الشرطة إلى أن المشتبه به لديه سجل جنائي سابق، دون تقديم تفاصيل إضافية.
زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب قبالة سواحل جنوب إيطاليا ويشعر به سكان نابولي وكالابريا
أفادت مراكز رصد الزلازل بوقوع هزة أرضية قوية بلغت قوتها 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة سواحل جنوب إيطاليا، في منطقة البحر التيراني، ما أدى إلى شعور السكان بالزلزال في عدد من المدن الجنوبية.
وأوضح المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، فيما أكد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين في إيطاليا أن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة وعلى عمق يقارب 250 كيلومتراً، في حين قدّر مركز المسح الجيولوجي الأميركي القوة بنحو 6.2 درجة.
وبحسب وكالة “أنسا” الإيطالية، فقد وقع مركز الزلزال قبالة مدينة كوزنسا في إقليم كالابريا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، حيث شعر به السكان في مختلف مناطق الجنوب الإيطالي.
وامتد تأثير الهزة إلى مناطق واسعة تشمل كالابريا بالكامل، ووصل الإحساس بها إلى مدينة نابولي ومحيط منطقة فيزوف شمالاً، إضافة إلى أجزاء من إقليم بازيليكاتا شرقاً.
وحتى اللحظة، لم تُسجل تقارير أولية عن وقوع أضرار أو إصابات، فيما تواصل السلطات المحلية عمليات التحقق والتقييم في المناطق المتأثرة.
مقتل جنديين أميركي وبريطاني في حادث تدريب داخل قاعدة أربيل شمال العراق
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية والجيش الأميركي مقتل جنديين، أحدهما أميركي والآخر بريطاني، خلال حادث تدريب عسكري وقع في شمال العراق داخل قاعدة أربيل الجوية، في حادث لا تزال ملابساته قيد التحقيق.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام مجلس العموم إن أحد أفراد الجيش البريطاني لقي حتفه خلال تدريب عسكري في شمال العراق، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغ عائلة الجندي بالوفاة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ظروف الحادث.
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الأميركي وفاة جندي أميركي خلال تمرين عسكري داخل قاعدة أربيل الجوية، الواقعة في إقليم كردستان العراق قرب مطار أربيل الدولي، حيث تتمركز قوات من التحالف الدولي.
وأوضح الجيش الأميركي أن التدريب جرى بالتعاون مع القوات البريطانية، التي فقدت بدورها أحد جنودها خلال الحادث نفسه، مؤكداً أن التحقيقات ما تزال جارية لمعرفة أسباب وملابسات ما حدث داخل القاعدة العسكرية.