علماء يحذرون: الشاشات في أول عامين قد تغير مسار نمو دماغ الأطفال
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
حذرت دراسة علمية حديثة أجريت في سنغافورة من أن تعرض الأطفال المفرط للشاشات قبل بلوغهم سن الثانية قد يؤدي إلى تغيرات في نمو الدماغ، ترتبط لاحقًا ببطء في اتخاذ القرار وارتفاع مستويات القلق خلال مرحلة المراهقة.
ووفقا للدراسة، فإن الأطفال الذين أمضوا فترات طويلة أمام الشاشات في مرحلة الرضاعة أظهروا نموا متسارعا في بعض مناطق الدماغ، خصوصًا تلك المرتبطة بالمعالجة البصرية وضبط النفس، وهو ما يرجّح الباحثون أنه ناتج عن التحفيز الحسي المكثف الذي تسببه الشاشات الرقمية.
قادَت الدراسة الأستاذةُ المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد "إيه ستار" (A*STAR) للتنمية البشرية، بالتعاون مع الجامعة الوطنية في سنغافورة، واعتمدت على بيانات دراسة طويلة الأمد، ونشرت نتائجها في مجلة "إي بايو ميديسن" (eBioMedicine) العلمية.
وشملت الدراسة 168 طفلا جرى تتبعهم على مدى يزيد عن عشر سنوات، حيث خضع الأطفال لفحوصات دماغية في أعمار 4.5 و6 و7.5 سنوات، بهدف رصد تطور الشبكات العصبية عبر مراحل زمنية متعاقبة.
وأتاح هذا النهج الطولي للباحثين مقارنة مسارات النمو الدماغي بمرور الوقت، بدلًا من الاكتفاء بقياس واحد في مرحلة عمرية محددة.
وأظهرت النتائج أن وقت استخدام الشاشات في سن الثالثة والرابعة لم يظهر التأثيرات نفسها، ما يشير إلى أن العامين الأولين من حياة الطفل يمثلان المرحلة الأكثر حساسية لتأثير الشاشات على نمو الدماغ.
تقول الدكتورة هوانغ بي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن ما يُعرف بـ"النضج المتسارع" يحدث عندما تتطور بعض الشبكات الدماغية بسرعة غير طبيعية نتيجة محفزات خارجية قوية، مثل الشاشات.
وتوضح "في النمو الطبيعي، تتخصص شبكات الدماغ بشكل تدريجي. لكن لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثافة، تتطور الشبكات المسؤولة عن الرؤية والإدراك بوتيرة أسرع من اللازم، قبل أن تتشكل الروابط العصبية الفعالة الضرورية للتفكير المعقّد. هذا الأمر قد يقلل من المرونة النفسية والقدرة على التكيف في مراحل لاحقة من الحياة".
إعلانويرى الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء وصنّاع القرار على اتخاذ خيارات أفضل في مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال تنظيم استخدام الشاشات ودعم نمو الأطفال بشكل صحي منذ السنوات الأولى، خاصة مع الانتشار الواسع للأجهزة الرقمية في الحياة اليومية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«مبادلة للرعاية الصحية» تعزز العلاج الاستباقي لصحة الدماغ
دبي (وام)
تدعم عيادة الذاكرة في «مبادلة للرعاية الصحية» بدبي التابعة لـ«M42» رؤية دولة الإمارات نحو بناء مجتمع أكثر صحة قائم على الوقاية من خلال التركيز على الكشف المبكر، والتوعية الصحية، والعلاج الاستباقي لصحة الدماغ، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة في وقت مبكر، وتعزيز الوعي المجتمعي بالصحة الإدراكية.
وأكد الدكتور محمد غتالي استشاري طب الأعصاب رئيس مركز علوم الأعصاب في «مبادلة للرعاية الصحية» بدبي، أن العيادة تسهم في تحويل الرعاية الصحية من نموذج قائم على العلاج إلى نموذج قائم على الوقاية والتدخل المبكر، ورصد التغيرات الإدراكية في مراحلها الأولى عند المرضى عبر تقييمات عصبية شاملة، واختبارات القدرة الإدراكية، واجراء تصوير طبي متقدم، ومؤشرات حيوية مرتبطة بمرض ألزهايمر، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي والتثقيف بالمرض وتقليل الوصمة المرتبطة باضطرابات الذاكرة، وتعزيز الحوار المفتوح حول الشيخوخة الصحية وصحة الدماغ.
خطط العلاج
أضاف غتالي أن خطط العلاج المصممة خصيصاً حسب حالة كل مريض، تشمل، علاجات دوائية للتحكم بالأعراض، ودعماً للقدرة الإدراكية، وتمارين للذاكرة، وإرشادات نمط الحياة التي تتضمن النوم والنشاط البدني والتغذية، وصحة الدماغ، والاستشارة الأسرية، ودعم مقدمي الرعاية، بالإضافة إلى نهج وتخطيط علاجي طويل الأمد. ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة في علاج مرض ألزهايمر. وقال: «غالباً ما يقلل من أهمية مشكلات الذاكرة باعتبارها جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر، لكن في كثير من الحالات قد تكون مؤشراً مبكراً على تغيرات كامنة في الدماغ، حيث إن اكتشاف هذه التغيرات في مرحلة مبكرة أمر بالغ الأهمية، لأنه يمنح المرضى وعائلاتهم فرصة التدخل في وقت مبكر، فيكون للعلاج والتغييرات في نمط الحياة الأثر الإيجابي الأكبر».