صحفيون وهميون يستغلون الذكاء الاصطناعي وينشرون في مؤسسات كبرى
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
نشر معهد رويترز لدراسة الصحافة تقريرا جديدا يتناول التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة العمل الصحفي الحر حول العالم، مسلطا الضوء على مفارقة باتت تفرض نفسها داخل غرف الأخبار بين تسريع الإنتاج، وانتشار ممارسات مضللة، وتآكل الثقة بين المحررين والكتّاب.
وأشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد ظهور حالات لصحفيين وهميين نُشرت بأسمائهم مقالات في مؤسسات إعلامية كبرى، قبل أن يتبين لاحقا أن هذه المواد كُتبت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي، وأن الأسماء المستخدمة لا تعود إلى أشخاص حقيقيين.
واعتبر التقرير أن هذه الوقائع، رغم محدوديتها، كشفت هشاشة منظومة العمل الحر التي تقوم في جوهرها على الثقة المتبادلة بين الصحفي والمحرر.
وسلط التقرير الضوء على تساؤلات متزايدة داخل غرف الأخبار بشأن قدرة المحررين على التمييز بين الصحفي الحقيقي والهويات المصطنعة، في ظل سهولة توليد النصوص والصور، وتأثير ذلك على مستقبل العمل الصحفي الحر.
وأوضح التقرير أن فريقه أجرى استطلاعا مفتوحا شمل 45 صحفيا مستقلا ومحررا من دول مختلفة، وجاءت نتائجه أكثر تنوعا مما كان متوقعا.
ففي حين عبّر بعض المشاركين عن مخاوف جدية من تداعيات الذكاء الاصطناعي، رأى آخرون أنه أسهم في تحسين تنظيم العمل وتسريع الإنجاز اليومي.
وبيّن التقرير أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات شائعا في مهام مثل البحث الأولي، والتخطيط، وتفريغ المقابلات، والترجمة، والتدقيق اللغوي، وهي مجالات وصفها مشاركون بأنها ساعدتهم على تقليص الوقت بين قصة وأخرى، وإتاحة مساحة أكبر للتركيز على التحليل والحكم التحريري بدل الانشغال بالمهام الروتينية.
في المقابل، لفت التقرير إلى أن هذه الزيادة في السرعة انعكست على توقعات المؤسسات الإعلامية، حيث بات يُطلب من الصحفيين إنجاز موادهم في وقت أقصر، وأحيانا مقابل أجر أقل، على افتراض أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يقلص الجهد المبذول.
إعلانووصف بعض الصحفيين هذا التوجه بأنه انتقاص من قيمة العمل الصحفي، وخلط بين الأدوار التقنية والعمل التحريري القائم على التحليل والتدقيق.
وأكد التقرير أن التحقق أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، في ظل ما قد تحمله مخرجات الذكاء الاصطناعي من أخطاء أو معلومات غير دقيقة.
وأشار إلى أن الوقت الذي يتم توفيره خلال مراحل الإنتاج قد يُستنزف لاحقا في مراجعة المحتوى والتأكد من صحته.
وسلط التقرير الضوء أيضا على التحديات التي تواجه محرري التكليف، مع تزايد تدفق عروض وقصص مكتوبة آليا تبدو متماسكة لغويا، لكنها تفتقر إلى مصادر موثوقة أو وجود صحفي حقيقي خلفها.
وأوضح أن بعض المؤسسات بدأت بتشديد إجراءات التحقق، من خلال طلب مسودات مشروحة أو الاطلاع على سجل التعديلات في مستندات الكتابة، للتأكد من أن النص كُتب فعليا بواسطة صاحبه.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات، رغم ضرورتها، قد تعيق دخول الصحفيين الجدد إلى المهنة، في وقت يتزايد فيه تشكك المحررين تجاه العروض المقدمة من أسماء غير معروفة.
وفي ما يتعلق بسؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل الصحفيين، نقل التقرير آراء متباينة. فبينما يرى بعض الصحفيين والرسامين والمصورين أن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر فعليا على فرص العمل، يؤكد آخرون أنه أداة مساعدة لا يمكنها تعويض الحكم التحريري، والالتزام الأخلاقي، والتحقق، وهي عناصر لا تزال مرتبطة بالدور البشري.
وأشار التقرير إلى نتائج مسح أجراه المعهد في المملكة المتحدة، أظهر أن نسبة كبيرة من الصحفيين تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه تهديدا للمهنة، في حين يرى 45% منهم أنه يمثل فرصة جزئية إذا استُخدم ضمن ضوابط واضحة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، رغم تأثيره المتسارع، لم يُلغ دور الصحفي، بل أعاد رسم حدوده. فالقيمة الجوهرية للعمل الصحفي باتت تتمثل في الإشراف البشري، والتحقق، واتخاذ القرار التحريري، وهي مهام يتوقع كثير من الصحفيين أن تزداد أهمية في المرحلة المقبلة، لا أن تتراجع، في عصر النصوص المولدة آليا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی التقریر إلى التقریر أن أن هذه إلى أن
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.