توتر عبر الأطلسي يخيم على “مؤتمر ميونخ للأمن” وسط تساؤلات أوروبية عن الثقة بواشنطن
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
ألمانيا – أنطلقت امس الجمعة فعاليات مؤتمر ميونخ للأمن وسط توقعات بأن يهيمن فيه النقاش حول مستقبل العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن العلاقة تدهورت منذ دورة العام الماضي التي شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، حيث ألقى خطابا اتهم فيه القادة الأوروبيين بتدمير أنفسهم عبر سياسات الهجرة ومنع أحزاب اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة.
وشكل ذلك الخطاب صدمة قوية للتحالف بين ضفتي الأطلسي، ثم تلته سلسلة قرارات كان أبرزها فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على البضائع الأوروبية، وسعيه إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا بشروط تصب إلى حد كبير في مصلحة روسيا، إلى جانب تهديده بضم جزيرة غرينلاند بأي وسيلة ممكنة.
وبلغت هذه الخطوات ذروتها عندما سخر ترامب من قادة أوروبا خلال خطاب ألقاه في منتدى دافوس الشهر الماضي، حيث قال إن أوروبا لن تكون شيئا من دون الولايات المتحدة.
وفي تقرير إخباري من مراسليها في ميونخ، أفادت نيويورك تايمز بأن القادة الأوروبيين يبدون حذرين وأكثر تحديا وهم يستعدون للمؤتمر، مشيرة إلى أن عددا منهم لم يعد يتوقع عودة العلاقات مع الولايات المتحدة إلى ما كانت عليه قبل عهد ترامب، وحتى بعد مغادرته منصبه عام 2029.
وجاء في صلب التقرير أن السؤال الذي يشغل بال كثير من القادة الأوروبيين يتمثل في ما إذا كان بإمكانهم الوثوق بالولايات المتحدة مجددا، وما هو البديل إن لم يكن ذلك ممكنا.
وأشارت الصحيفة إلى أن القادة الأوروبيين كثفوا جهودهم لتقليل اعتمادهم العسكري والاقتصادي على واشنطن، ونقلت عن رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر قوله إن قدرا كبيرا من الثقة قد فُقد بالفعل، مضيفا أنه يمكن استعادة الثقة لكن الجميع يدرك أن فقدانها أسهل من استرجاعها.
وقبل أيام، أصدر موظفو المؤتمر تقريرا وصفوا فيه ترامب بأنه “مدمر” وأحد “رجال الهدم” الذين يقوضون معايير ومؤسسات النظام الدولي.
وحسب الصحيفة، فإن مسؤولي الإدارة الأمريكية لا ينظرون إلى الأمر بهذه الطريقة، بل يؤكدون أن ترامب يدفع أوروبا لتكون شريكا أقوى وأكثر اعتمادا على نفسها، بعد عقود من الاعتماد على القوات الأميركية لضمان أمنها القومي.
وزادت مخاوف الأوروبيين في ديسمبر الماضي عندما اطلعوا على الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأميركي، التي تضمنت تحذيرا من أن أوروبا تواجه “اندثارا حضاريا”، وهو خطاب يتناغم مع أطروحات الأحزاب اليمينية المتطرفة في القارة.
وفي هذا السياق المتسم بالتوتر والريبة، تعهد القادة الأوروبيون بزيادة الإنفاق العسكري داخل حلف شمال الأطلسي، كما أبرموا اتفاقية تجارية متسرعة للحد من أضرار الرسوم الجمركية الأميركية.
وفي الشهر الماضي، وعدوا بتعزيز دفاعات الحلف في القطب الشمالي، في محاولة للتصدي لمحاولات ترامب السيطرة على غرينلاند التابعة لسيادة الدانمارك.
ويبدو أن أزمة غرينلاند دفعت أوروبا إلى إدراك أن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة لم يعد ممكنا ولا إستراتيجيا، وفقا للسفير الأميركي السابق لدى الناتو إيفو دالدر.
ونقلت الصحيفة عن دالدر قوله إن أوروبا لا يمكنها الوثوق بالولايات المتحدة ما لم تنخرط واشنطن في سلوك يهدف إلى استعادة هذه الثقة، مستبعدا عودة العلاقة بين الطرفين إلى ما كانت عليه سابقا.
وحسب “نيويورك تايمز”، فإن معظم القادة الأوروبيين لا يزالون متمسكين بالحفاظ على التحالف عبر الأطلسي، ومن المتوقع أن يستغل المستشار الألماني فريدريش ميرتس كلمته في افتتاح المؤتمر لطرح رؤية جديدة لدور أوروبا في هذا التحالف، تقوم على زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز النمو الاقتصادي وتقوية العلاقات مع شركاء آخرين مثل الهند وأفريقيا ودول الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يلقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو أرفع مسؤول أميركي مشارك في المؤتمر، كلمة صباح السبت. ونقلت نيويورك تايمز عن عدد من المسؤولين الأوروبيين قولهم إنهم لا يتوقعون مفاجأة من روبيو على غرار ما حدث مع فانس العام الماضي، لكنهم في هذه الأيام لا يستبعدون أي شيء.
المصدر: “نيويورك تايمز”
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: القادة الأوروبیین نیویورک تایمز
إقرأ أيضاً:
تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص عدد سفاراتها وقنصلياتها المخولة بمعالجة طلبات التأشيرات في القارة الإفريقية من نحو 50 مركزاً إلى 20 مركزاً إقليمياً فقط، وفق ما كشفته مذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها وكالة « أسوشيتد برس ».
ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة تشديد منح التأشيرات التي تنهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تستهدف تقليص الهجرة القانونية وغير القانونية، وتشديد الرقابة على حاملي التأشيرات المؤقتة الذين يتجاوزون مدة إقامتهم المسموح بها.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القنصليات والسفارات التي لن تُصنف ضمن المراكز الإقليمية ستواصل تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأمريكيين والحالات الطارئة والتأشيرات الدبلوماسية، لكنها ستفقد صلاحية معالجة أغلب طلبات التأشيرات العادية.
وتضم قائمة المراكز الإقليمية التي ستواصل معالجة جميع أنواع التأشيرات مدناً من بينها داكار في السنغال، وأكرا في غانا، ونيروبي في كينيا، ولاغوس في نيجيريا، وأديس أبابا في إثيوبيا، وجوهانسبرغ في جنوب إفريقيا. في المقابل، لا تظهر مدينة الدار البيضاء ضمن قائمة المراكز العشرين التي وردت في المذكرة المسربة.
وفي حال اعتماد القرار بصيغته الحالية وإلغاء معالجة التأشيرات الأمريكية العادية بالقنصلية الأمريكية في الدار البيضاء، فإن المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على تأشيرة للولايات المتحدة سيكونون مطالبين بحجز مواعيدهم وإجراء المقابلات القنصلية في أحد المراكز الإقليمية المعتمدة خارج المغرب، وهو ما قد يفرض عليهم تكاليف إضافية مرتبطة بالسفر والإقامة وإجراءات التنقل.
ولم تصدر السلطات الأمريكية إلى حدود الآن إعلاناً رسمياً يؤكد إدراج المغرب ضمن الدول التي ستتوقف فيها معالجة التأشيرات، كما لم يتم الإعلان عن المركز الإقليمي الذي قد يُحال إليه المواطنون المغاربة في حال تنفيذ القرار. وتشير الوثائق المتداولة إلى أن موعد دخول الإجراء حيز التنفيذ ما زال غير محدد بشكل نهائي، رغم توقع تطبيقه خلال شهر يونيو الجاري.
ويُنتظر أن يثير هذا التوجه مخاوف واسعة لدى الطلبة ورجال الأعمال والسياح المغاربة الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة، خاصة أن القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء تعد منذ سنوات المركز الرئيسي لمعالجة طلبات التأشيرات الأمريكية بالمملكة.