«كليفلاند أبوظبي» لـ«الاتحاد»: الانتقال المتسارع نحو الرعاية التنبؤية والوقائية في أمراض القلب
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أكد مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، أن أبرز التوجهات الصحية التي تعيد صياغة طريقة تقديم الرعاية يومياً، هو الانتقال المتسارع نحو الرعاية التنبؤية والوقائية في أمراض القلب، مع الحفاظ على قوة الرعاية العلاجية والتدخلية عند الحاجة.
وقال الدكتور سامر اللحام، استشاري طب القلب والأوعية الدموية، في معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية بمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، على هامش مشاركة المستشفى في معرض الصحة العالمي- دبي 2026: «عملياً، لم يعد دورنا محصوراً في التعامل مع الحدث القلبي بعد وقوعه».
وأضاف اللحام: «بل أصبحنا نستثمر البيانات السريرية والمتابعة الرقمية والتقييم المنهجي لعوامل الخطر لتحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات مبكراً، ثم التدخل بخطة شخصية».
وأوضح أن هذه الخطة تشمل نمط الحياة، والأدوية عند الحاجة، والمتابعة المنتظمة، وبرامج التأهيل، مؤكداً أن هذا النهج الاستباقي يقلل المضاعفات، ويحسِّن النتائج على المدى الطويل.
وأشار إلى أن من التجارب التي نراها يومياً أن نجاح الرعاية القلبية الحديثة يعتمد على سلسلة متكاملة: من الوقاية والتثقيف، إلى التشخيص الدقيق، إلى الرعاية الحرجة إنْ لزم الأمر، ثم إعادة التأهيل والمتابعة طويلة الأمد.
وأكّد أن هذا بالضبط ما يميّز نموذج العمل داخل معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في كليفلاند كلينك أبوظبي، حيث تُقدَّم الرعاية عبر فريق متعدد التخصصات، وبنهج تشاركي لاتخاذ قرارات الرعاية.
وأوضح أنه مع توسع أدوات المراقبة عن بُعد، أصبح من الممكن أيضاً تعزيز استمرارية الرعاية خارج نطاق المستشفى لبعض الفئات، بما يدعم اكتشاف التغيرات مبكراً، ويخفّف الحاجة لزيارات غير ضرورية، مع بقاء سلامة المريض في الأولوية.
نموذج عالمي
وعن تميّز دولة الإمارات عالمياً في تعزيز الابتكار وجودة الرعاية الصحية ونتائج المرضى، أفاد بأن دولة الإمارات تبرز عالمياً لأنها نجحت في بناء معادلة متوازنة تجمع بين الطموح في تبنّي الابتكار، والحزم في الحوكمة والجودة وسلامة المرضى.
وقال: «فمن جهة، هناك بنية تحتية رقمية واستثمار واضح في التقنيات الصحية الحديثة، ومن جهة أخرى هناك هيكلية تنظيمية واعتماد ومعايير تضمن أن الابتكار يُترجم إلى نتائج أفضل ولا يتسبب بمخاطر إضافية».
ولفت إلى أنه على مستوى أبوظبي، ينعكس ذلك في مفهوم «مراكز التميُّز» واعتماد الخدمات المتخصصة، مثل اعتماد معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية ضمن مراكز الامتياز في مجالات محددة، وهو ما يعكس تركيزاً على جودة المخرجات السريرية وتخصصية الرعاية.
وأفاد بأنه على مستوى المؤسسات، يظهر هذا النهج في الالتزام المؤسسي بأن تكون جودة الرعاية وسلامة المرضى جزءاً أصيلاً من الممارسة السريرية، مدعوماً ببرامج اعتماد وامتثال وإدارة مخاطر ووقاية من العدوى وسلامة المرضى، إلى جانب اعتمادات دولية مرموقة مثل «الاعتماد الذهبي» من اللجنة الدولية المشتركة.
وتطرق إلى أن الإمارات تبرز أيضاً عبر منصات دولية تجمع صُنّاع القرار والخبراء لعرض المبادرات الوطنية وتكامل السياسات والابتكار، مثل معرض الصحة العالمي دبي 2026.
الذكاء الاصطناعي
وحول كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة فعلياً في تحسين رعاية المرضى، وكفاءة القطاع الصحي اليوم، أجاب: «في طبّ القلب، تتجلى قيمة الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة عندما تُستخدم لرفع دقة التشخيص، وتسريع الاستجابة، وتحسين استمرارية المتابعة السريرية».
وأضاف: «فالتقنيات الرقمية اليوم تساعدنا في قراءة أدق للتصوير الطبي، ورصد الإشارات المبكرة للمخاطر، ودعم قرار الفريق الطبي بالمعلومات المناسبة في الوقت المناسب، ما ينعكس على سلامة المريض وجودة الرعاية».
وتابع: «ومن جانب آخر، تمكّننا حلول المراقبة عن بُعد من متابعة بعض المرضى بشكل أكثر استباقية، مثل مراقبة الأجهزة المزروعة كمنظّمات ضربات القلب ومزيلات الرجفان خلال وجود المريض في المنزل أو أثناء السفر، بما يتيح كشف أي مؤشرات غير طبيعية، والتواصل سريعاً عند الحاجة».
وأشار إلى أنه على مستوى الرعاية داخل المستشفى، تُسهم منصات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والقدرات السمعية-البصرية في تعزيز السلامة عبر التنبيه الفوري لمخاطر مثل احتمالات السقوط أو التغيرات التي تستدعي انتباهاً عاجلاً.
مؤتمر الجودة بمعرض الصحة العالمي
شارك مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في معرض الصحة العالمي دبي 2026، الذي انتهت فعالياته أمس الأول (الخميس)، وذلك من خلال العديد من الفعاليات، من بينها تولي رئاسة مؤتمر إدارة الجودة وسلامة المرضى، من خلال الدكتور سامر اللحام، بصفته الرئيس المشارك، وهي منصّة أسسها قبل نحو 15 عاماً، وترسّخت مكانتها باعتبارها مساحة تجمع القيادات الصحية وخبراء الجودة والسلامة والقيادات السريرية لمناقشة التحوّل الذي يشهده القطاع، وكيفية تحويله إلى أثرٍ ملموس على أرض الواقع.
وركز المؤتمر، هذا العام نحو العمل على تحويل الابتكارات، انطلاقاً من قناعة أن الابتكار لا يكفي أن يكون حاضراً، بل يجب أن يكون قابلاً للقياس بدءاً من نتائج المرضى وتجاربهم وسلامتهم، وتعزيز الموثوقية وخفض المخاطر، وصولاً إلى تحسين جودة القرار السريري ورحلة المريض.
وتكمن قيمة مثل هذه المنصات في نقل النقاش من «ما الجديد؟» إلى «كيف نطبّق الجديد بأمان؟» و«كيف نضمن الحوكمة والاعتماد والتدريب، ثم نراقب المؤشرات ونُحسّن باستمرار؟».
وهذا ينسجم مع ما تؤمن به في كليفلاند كلينك أبوظبي، من ربط الجودة وسلامة المرضى بالرعاية السريرية يومياً، بوصفها قيمة أساسية وليست مجرد إضافة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي مستشفى كليفلاند كلينك مستشفى كليفلاند أبوظبي كليفلاند كلينك أبوظبي كليفلاند كلينك كليفلاند أبوظبي أبوظبي الإمارات الرعاية الصحية معرض الصحة العالمي دبي القلب والأوعیة الدمویة کلیفلاند کلینک أبوظبی وسلامة المرضى إلى أن
إقرأ أيضاً:
اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
أبوظبي (وام)
أخبار ذات صلةاختتمت الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي بنجاح أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضياً، حيث أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وترأّس الحوار من الجانب الإماراتي عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ومن الجانب الأوروبي روزاماريا جيلي، نائبة المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وناقش كبار المسؤولين من الجانبين عدداً من مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التنسيق القضائي في الشؤون الجنائية، والتعاون بين جهات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات المالية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بما يسهم في رفع مستوى المواءمة والتنسيق والفعالية المشتركة في التصدي للجرائم المالية الدولية.
مسارات التعاون
وشهد الحوار استعراضاً شاملاً لمسارات التعاون القائمة بين الجهات المختّصة في الدولة والاتحاد الأوروبي، حيث ركّزت المناقشات على الاتجاهات العالمية والمخاطر والتحديات المستجدة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في حماية نزاهة النظام المالي الدولي، والتصدي للأنشطة المالية غير المشروعة والحفاظ على معايير الامتثال الدولية.
وأسفر الحوار عن اتفاق الجانبين على مواصلة العمل على مجموعة واضحة من المخرجات الفنية والعملية الهادفة إلى تعزيز التعاون والتنسيق والتواصل بين الجهات المعنية. كما أكد الطرفان التزامهما المشترك بمواصلة التعاون والانخراط البنّاء خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الحوار، أكد عمران شرف أهمية استدامة التعاون والتواصل بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات المرتبطة بالجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح أن استمرار التعاون وتبادل الخبرات الفنية بصورة منتظمة يسهم في دعم الجهود الجماعية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، وترسيخ نزاهة واستقرار النظام المالي العالمي.
وقال تعليقاً على الفعالية: «تعكس النسخة التاسعة من الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التزامنا المشترك بتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم المالية والحفاظ على نزاهة النظام المالي العالمي». وأضاف أن بلوغ هذه النسخة من الحوار يجسد الثقة المتبادلة، والتواصل المستدام، والإرادة المشتركة لمواصلة هذه الجهود.
الجانب الأوروبي
بدوره، أكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن دولة الإمارات تُعَدُّ شريكاً أمنياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، لاسيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما أوضح الجانب الأوروبي أن هذا الحوار يهدف إلى تحديد الأولويات المشتركة واستباق التحديات، وإيجاد حلول لها قبل أن تتطور إلى عقبات جسيمة.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية التصدي لعمليات التحايل على العقوبات، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط.
التعاون القضائي
وأكد الطرفان أن تعزيز التعاون القضائي والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون يمثِّل ركيزة أساسية لتحقيق مزيد من التقدم، مشيرين إلى أن الحوار بينهما أثبت فعاليته، وأسهم في تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجاباً في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمقرر انعقاده في فبراير 2027.
حضر الفعالية من الجانب الإماراتي كل من: محمد السهلاوي، سفير دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، رئيس بعثة الدولة لدى الاتحاد الأوروبي، والقاضي عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، واللواء عبدالعزيز عبدالله الأحمد، مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، إلى جانب ممثلين من وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومجلس دبي للأمن الاقتصادي، والأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ووحدة المعلومات المالية، والمكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار.
وفي المقابل، شاركت من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي كل من: المديرية العامة للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال (DG FISMA)، والمديرية العامة للعدالة والمستهلكين (DG JUST)، والمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (اليوروبول).