مخاوف من تمدد التنظيمات المتطرفة في «الساحل الأفريقي»
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
أحمد شعبان (القاهرة)
أخبار ذات صلةفي وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من تنامي خطر التنظيمات المتطرفة العابرة للحدود، لا تزال منطقة الساحل الأفريقي تسجل واحدة من أعلى نسب الهجمات الإرهابية عالمياً، مصحوبة بارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا، مما يعكس استمرار دوامة العنف وعدم الاستقرار في دول محورية، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وقال منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن القارة الأفريقية تواجه موجة متصاعدة من التهديدات الإرهابية تقودها تنظيمات عابرة للحدود، في مقدمتها جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».
وأضاف أديب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن استمرار الزخم الإرهابي قد يؤدي إلى اتساع نطاق سيطرة التنظيمات المتطرفة، لا سيما في ظل الضعف الواضح لآليات المواجهة الحالية، التي باتت تبدو عاجزة عن كبح جماح التمدد الإرهابي المتسارع.
وأوضح أن العمليات الإرهابية الأخيرة، وعلى رأسها الهجوم على القاعدة العسكرية في النيجر، لا تعكس فقط القوة المتنامية لهذه التنظيمات، بل تكشف بوضوح عن عجز بعض الدول في منطقة الساحل عن مواجهة هذه التحديات بمفردها، في ظل هشاشة البنى الأمنية، وتراجع فاعلية المؤسسات المركزية.
وأشار أديب أن التنظيمات الإرهابية باتت تمتلك اليد الطولى والقدرة على اختراق سيادة دول الساحل وغرب أفريقيا، وهو ما يضع القارة السمراء بأكملها في دائرة الخطر المباشر، موضحاً أن التهديد لا يقتصر على الجغرافيا الأفريقية فحسب، إذ يمتد ليطال أمن أوروبا والعالم أجمع، نظراً للطبيعة الهيكلية والأيديولوجية للتنظيمات الإرهابية، التي لا تعترف بالحدود.
واعتبر أن المواجهة الداخلية في دول الساحل تُعد ضعيفة وغير مجدية، مرجعاً ذلك إلى تآكل قدرات الحكومات وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية أمام تنظيمات تمتلك إمكانيات نوعية وخبرات قتالية متراكمة، محذراً من سيناريو كارثي قد تنجح فيه هذه الجماعات في الإطاحة بالحكومات والسيطرة على مقاليد الحكم إذا لم يتم تدارك الموقف.
ودعا الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي إلى الانتقال من مرحلة المراقبة والتحذير إلى الدعم الفعلي الملموس، عبر تعزيز القدرات العسكرية والأمنية لدول الساحل، مؤكداً أن المواجهة الشاملة وتفكيك البنى المتطرفة تمثل السبيل الوحيد لمنع تحول المنطقة إلى بؤرة انطلاق لعمليات إرهابية نوعية تهدد الاستقرار العالمي.
من جانبه، أوضح السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن منطقة الساحل الأفريقي تمر بتحولات أمنية دراماتيكية تنذر بتصاعد غير مسبوق في أنشطة التنظيمات الإرهابية، لا سيما في أعقاب انسحاب القوات الفرنسية والأميركية والبعثات الأممية.
وذكر حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأوضاع الراهنة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، بالتزامن مع تشكيلها تحالفاً ثلاثياً لمواجهة الضغوط الإقليمية والدولية، وفّرت «قبلة الحياة» لتنظيمات متطرفة، مثل «داعش» و«القاعدة» للتحرك بحرية أكبر وتكثيف عملياتها الإرهابية.
وأشار إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت العاصمة المالية قبل أشهر عدة، تؤكد أن المنطقة باتت تواجه خطراً أشد ضراوة وأكثر تنظيماً، منوهاً بأن المخاوف التي أبدتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» بشأن احتمال تنفيذ هجمات إرهابية داخل نيجيريا انطلاقاً من حدودها مع النيجر، تعكس رؤية واقعية لآفاق تصاعد الأنشطة المتطرفة.
وشدد حليمة على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية بين أنظمة الحكم في الدول الثلاث من جهة، والمنظمات الإقليمية، مثل مجموعة «الإيكواس» والاتحاد الأفريقي، من جهة أخرى، مؤكداً أن إيجاد قدر من التفاهم والتعاون المؤسسي يمثل الخيار الوحيد المتاح لمواجهة الخطر المتنامي، مع إرجاء الملفات السياسية الخلافية إلى مرحلة لاحقة، ومنح الأولوية القصوى للتنسيق الأمني الجماعي تحت مظلة المنظمات الإقليمية والدولية لحماية استقرار المنطقة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التنظيمات الإرهابية التنظيمات المتطرفة منطقة الساحل الأفريقي منطقة الساحل دول الساحل الإفريقي الهجمات الإرهابية الجماعات الإرهابية المنظمات الإرهابية الاعتداءات الإرهابية مكافحة الإرهاب القارة الأفريقية أفريقيا
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية يلتقي نظيره الجزائري على هامش الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أحمد عطاف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، وذلك على هامش أعمال الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي.
أشاد وزير الخارجية في مستهل اللقاء بالزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري للقاهرة، مشيدا بمخرجات اجتماع الآلية الثلاثية حول ليبيا، مثمنا عمق العلاقات التي تجمع البلدين الشقيقين، ومشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد الوزير عبد العاطي الحرص على دورية انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لاسيما بعد الانعقاد الناجح للدورة التاسعة في نوفمبر ٢٠٢٥ بالقاهرة، والتي تضمنت عقد منتدى اقتصادي مشترك واجتماع لمجلس رجال الأعمال، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار حرص البلدين على الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف القطاعات ذات الأولوية، وخاصة المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وعلى صعيد التطورات الإقليمية، استعرض الوزيران جهود خفض التصعيد الاقليمي.
وشدد الوزير عبد العاطي على أن التهدئة والارتكان إلى الحوار يشكلان الخيار الوحيد لتجنب سيناريو الفوضى الإقليمية، مجددا التأكيد على أهمية تضافر كافة الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق هذا الهدف واستعادة الاستقرار.
كما تناول اللقاء سبل دفع آليات العمل الأفريقي المشترك، حيث توافق الوزيران على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين داخل الاتحاد الأفريقي ومختلف المحافل الإقليمية، وتضافر الجهود المشتركة لدعم مساعي إرساء دعائم السلم والأمن وتحقيق التنمية المستدامة في كافة أرجاء القارة الأفريقية.