تعز تختبر قدرتها على فرض القانون بمحاكمة غزوان المخلافي
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة في محافظة تعز، الخميس، أولى جلسات محاكمة المطلوب أمنيًا غزوان المخلافي وستة متهمين آخرين في قضايا جنائية جسيمة، في خطوة يُنظر إليها بوصفها اختبارًا مفصليًا لمدى قدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادة القانون وكسر حلقة الإفلات من العقاب التي رافقت المشهد الأمني في المدينة خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق مساعٍ رسمية لإعادة ضبط الوضع الأمني في تعز، التي عانت من تصاعد نفوذ جماعات مسلحة غير خاضعة لسلطة الدولة وتوالي حزب الإصلاح الإخواني وميليشيا الحوثي الإيرانية، وكذا لتداخلات سياسية وعسكرية معقدة أسهمت في إضعاف مؤسسات إنفاذ القانون، وأثرت بشكل مباشر على حياة المدنيين واستقرار المحافظة.
وأُدخل المتهمون إلى قفص الاتهام، حيث شرعت المحكمة في دراسة ملفات القضايا، وتلاوة لوائح الاتهام، وسماع المرافعات والدفوع، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة. وشملت التهم الموجهة إليهم ارتكاب جرائم قتل ونهب وحرابة وفرض إتاوات بالقوة، إلى جانب مقاومة السلطات واستهداف أفراد من شرطة محافظة تعز والحملات الأمنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الشرطة.
وشهدت الجلسة حضورًا لافتًا من قيادات شرطة تعز وأولياء دم الضحايا، حيث تولى فريق من المحامين، مكلفين رسميًا من قبل مدير عام شرطة تعز العميد منصور الأكحلي، مهمة الدفاع عن منتسبي الشرطة، يتقدمهم مدير إدارة الشؤون القانونية وقضاء الشرطة العقيد المحامي محمد حمود اليوسفي، إلى جانب المحاميين عبده مهيوب الشرعبي وفهمي علي سيف. كما حضر عدد من أولياء دم الضحايا من أفراد الشرطة ومدنيين.
وأكدت شرطة تعز أن الإجراءات تسير ضمن الأطر القانونية، مشددة على التزامها بملاحقة كافة المتورطين في القضايا الجنائية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وتكريس مبدأ العدالة.
وكانت الأجهزة الأمنية في تعز قد أعلنت في منتصف يناير الماضي تسلم المطلوب أمنيًا غزوان المخلافي عبر الإنتربول اليمني، وبالتنسيق مع الإنتربول السعودي، عقب استكمال إجراءات التنسيق مع الجهات المعنية داخليًا وخارجيًا. وجرى إيداعه الحجز القانوني فور وصوله، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات وإحالته إلى القضاء.
ويُعد المخلافي من أبرز المطلوبين أمنيًا في تعز، على ذمة قضايا جسيمة شملت جرائم قتل ونهب وحرابة وفرض جبايات بالقوة، إضافة إلى انتهاكات طالت مدنيين وتجارًا، وأسهمت – بحسب مصادر محلية – في زعزعة الأمن والاستقرار داخل المدينة ومديرياتها.
وبرز اسم غزوان المخلافي منذ عام 2015، مستفيدًا – وفق مصادر محلية – من صلات قرابة بقيادات عسكرية وسياسية إخوانية بارزة، من بينها علاقات بقائد اللواء 22 ميكا صادق سرحان، والقيادي حمود المخلافي، إضافة إلى قرابات مع شخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي، من بينهم سلطان السامعي. وتشير تلك المصادر إلى أنه استغل هذه العلاقات للحصول على رقم عسكري في الأمن العام، ما أتاح له تقديم نفسه كقائد ميداني قبل أن يؤسس جماعة مسلحة خاصة به.
وخلال السنوات اللاحقة، اتُّهم المخلافي بتمويل نشاطه عبر أعمال تقطع وفرض إتاوات واستخدام السلاح لترهيب المواطنين. وفي عام 2017 خاض مواجهات عنيفة مع كتائب أبو العباس السلفية، إحدى أبرز التشكيلات المسلحة المناهضة للحوثيين في تعز، في صراع عكس حالة الانقسام داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين آنذاك.
ووجّه ناشطون وحقوقيون اتهامات لحزب التجمع اليمني للإصلاح بدعمه سياسيًا وماليًا في سياق صراع نفوذ داخلي، وهي اتهامات لم تُحسم قضائيًا، لكنها أسهمت في تغذية الجدل حول طبيعة العلاقة بين القوى السياسية وبعض الجماعات المسلحة.
رغم كونه مطلوبًا أمنيًا، لم تنجح الحملات السابقة في تحجيم نفوذه بصورة نهائية. ففي منتصف عام 2020 أُعلن القبض عليه وإيداعه السجن، قبل أن يُفرج عنه في منتصف 2022، ويعود مجددًا إلى واجهة المشهد، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية أعاقت محاسبته.
وفي منتصف 2023، أثار ظهوره العلني إلى جانب قيادات في جماعة الحوثي، عقب فراره إلى مناطق سيطرتها، جدلًا واسعًا، إذ اعتبر مراقبون تلك الخطوة مؤشرًا على تعقيدات المشهد السياسي والأمني، وعلى تداخل المصالح بين أطراف متنازعة، واستخدام بعض الجماعات المسلحة كورقة ضغط متبادلة.
ويرى مراقبون أن محاكمة المخلافي تمثل لحظة فارقة في مسار استعادة هيبة الدولة في تعز، التي عانت طويلًا من تعدد مراكز القوة وتراجع سلطة المؤسسات الرسمية. ويؤكد هؤلاء أن نجاح المحاكمة لن يُقاس فقط بصدور أحكام قضائية، بل بمدى شمولها جميع المتورطين دون استثناء، وضمان سيرها بشفافية واستقلالية بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: غزوان المخلافی فی منتصف أمنی ا فی تعز
إقرأ أيضاً:
من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
شهدت الساعات الماضية سلسلةً من التطورات الأمنية والسياسية والإنسانية حول العالم، بدءاً من الأردن حيث توفي أحد مصابي حادثة إطلاق النار في الأشرفية مع القبض على نجل مطلق النار، مروراً بالولايات المتحدة التي عادت فيها قضية العلماء المفقودين إلى الواجهة بعد العثور على جثة عالمة داخل غابة بنيو مكسيكو، ووصولاً إلى جريمة عائلية مروعة في ولاية آيوا أودت بحياة ستة أشخاص. وفي أوروبا، أثار زلزال قوي قبالة سواحل جنوب إيطاليا حالة استنفار ومتابعة واسعة، بينما شهد العراق حادثاً عسكرياً أسفر عن مقتل جنديين أمريكي وبريطاني داخل قاعدة أربيل، في تطورات متلاحقة تعكس سخونة المشهد الدولي على أكثر من جبهة.
الأردن.. مقتل أحد المصابين والقبض على نجل مطلق النار في حادثة الأشرفية
أعلن الناطق باسم مديرية الأمن العام في الأردن، القبض على نجل الشخص المتورط في حادثة إطلاق النار التي وقعت في منطقة الأشرفية بالعاصمة عمّان، وذلك بعد تورطه المباشر في الحادثة ومشاركته في إطلاق النار خلال المشاجرة التي شهدتها المنطقة.
وأوضح الناطق الإعلامي أن المتهم، وهو ابن مطلق النار، ساعد والده خلال الحادثة وأقدم على إطلاق النار أيضًا، قبل أن يحاول الفرار والتواري عن الأنظار، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.
وفي تطور لاحق للحادثة، أعلن الأمن العام أن أحد المصابين الذين جرى إسعافهم إلى المستشفى وهو بحالة صحية حرجة، قد فارق الحياة متأثرًا بإصاباته الخطيرة التي لحقت به خلال المشاجرة.
وأكد الناطق الإعلامي أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع ملابسات الحادثة، وتحديد كافة المسؤوليات المرتبطة بها، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية في الأردن متابعة تفاصيل الحوادث الجنائية بشكل مكثف، بهدف ضبط الأمن العام وتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق.
العثور على جثة عالمة من بين 11 مفقودًا في الولايات المتحدة داخل غابة بنيو مكسيكو
أعلنت الشرطة الأمريكية العثور على جثة إحدى العلماء الـ11 المفقودين في الولايات المتحدة داخل غابة كارسون الوطنية في ولاية نيو مكسيكو، في تطور جديد يسلط الضوء على سلسلة حالات اختفاء غامضة لعلماء بارزين خلال السنوات الأخيرة.
وقالت الشرطة في بيانٍ رسمي إن مكتب التحقيقات في ولاية نيو مكسيكو تلقى في 28 مايو بلاغاً من أحد السياح يفيد بالعثور على رفات بشرية داخل الغابة، مضيفة أنه “تم التعرف بشكل قاطع على هوية الرفات على أنها تعود للمفقودة ميليسا كاسياس”، دون الكشف حتى الآن عن طبيعة أو سبب الوفاة.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن كاسياس اختفت في 26 يونيو 2025، بعد تغيّبها عن عملها وعدم عودتها إلى منزلها عقب زيارتها لابنتها في مكان عملها، وفق ما أكدته الشرطة الأمريكية في وقت سابق من التحقيقات.
وتشير المعلومات إلى أن العالمة كانت تعمل في مختبر “لوس ألاموس” الوطني، أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة في الأبحاث النووية داخل الولايات المتحدة، وهو المختبر ذاته الذي عمل فيه أيضاً عالم آخر من بين المفقودين يُدعى أنتوني تشافيز.
وفي سياق متصل، كانت وسائل إعلام أمريكية قد أشارت إلى أن ما لا يقل عن 11 عالماً لقوا حتفهم أو فُقدوا منذ عام 2022، في ظروف متباينة وغامضة، حيث ينتمي عدد كبير منهم إلى مجالات الفيزياء النووية وأبحاث الفضاء، فيما ارتبط بعضهم بأبحاث حول الأجسام الطائرة المجهولة، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط العلمية والإعلامية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وعد في وقت سابق بفتح تحقيقات موسعة في حالات اختفاء ووفاة هؤلاء العلماء، في ظل تزايد الاهتمام الرسمي والإعلامي بالقضية.
وبحسب ما أوردته التقارير، لا تزال ملابسات وفاة ميليسا كاسياس غير واضحة حتى الآن، فيما تواصل السلطات الأمريكية تحقيقاتها لتحديد الأسباب والظروف المحيطة بالحادث.
مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته في ولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر
أعلنت الشرطة الأميركية في ولاية آيوا مقتل ستة أشخاص من عائلة واحدة في حادث إطلاق نار داخل مدينة موسكاتين، قبل أن يقدم منفذ الهجوم على الانتحار لاحقًا أثناء مواجهة مع قوات الأمن.
وقالت إدارة شرطة موسكاتين إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادثة تعود إلى نزاع عائلي، موضحة أن البلاغات الأولى دفعت رجال الشرطة للتوجه إلى أحد المنازل، حيث عُثر على أربع جثث داخل الموقع.
وأضافت الشرطة أن المشتبه به، ويدعى رايان ويليس ماكفارلاند ويبلغ من العمر 52 عامًا، فر من المكان قبل وصول القوات، قبل أن يتم تحديد موقعه لاحقًا على ممشى الواجهة النهرية قرب جسر للمشاة، حيث أقدم على الانتحار أثناء حديثه مع الضباط.
كما عثرت الشرطة لاحقًا على جثتين إضافيتين في موقعين منفصلين، أحدهما داخل منزل مجاور والآخر داخل متجر، في حين رجحت السلطات أن جميع الضحايا من أفراد عائلة واحدة، دون الكشف عن هوياتهم حتى الآن.
وأفادت تقارير إعلامية بأن من بين الضحايا طفلين على الأقل، فيما أشارت الشرطة إلى أن المشتبه به لديه سجل جنائي سابق، دون تقديم تفاصيل إضافية.
زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب قبالة سواحل جنوب إيطاليا ويشعر به سكان نابولي وكالابريا
أفادت مراكز رصد الزلازل بوقوع هزة أرضية قوية بلغت قوتها 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة سواحل جنوب إيطاليا، في منطقة البحر التيراني، ما أدى إلى شعور السكان بالزلزال في عدد من المدن الجنوبية.
وأوضح المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، فيما أكد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين في إيطاليا أن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة وعلى عمق يقارب 250 كيلومتراً، في حين قدّر مركز المسح الجيولوجي الأميركي القوة بنحو 6.2 درجة.
وبحسب وكالة “أنسا” الإيطالية، فقد وقع مركز الزلزال قبالة مدينة كوزنسا في إقليم كالابريا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، حيث شعر به السكان في مختلف مناطق الجنوب الإيطالي.
وامتد تأثير الهزة إلى مناطق واسعة تشمل كالابريا بالكامل، ووصل الإحساس بها إلى مدينة نابولي ومحيط منطقة فيزوف شمالاً، إضافة إلى أجزاء من إقليم بازيليكاتا شرقاً.
وحتى اللحظة، لم تُسجل تقارير أولية عن وقوع أضرار أو إصابات، فيما تواصل السلطات المحلية عمليات التحقق والتقييم في المناطق المتأثرة.
مقتل جنديين أميركي وبريطاني في حادث تدريب داخل قاعدة أربيل شمال العراق
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية والجيش الأميركي مقتل جنديين، أحدهما أميركي والآخر بريطاني، خلال حادث تدريب عسكري وقع في شمال العراق داخل قاعدة أربيل الجوية، في حادث لا تزال ملابساته قيد التحقيق.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام مجلس العموم إن أحد أفراد الجيش البريطاني لقي حتفه خلال تدريب عسكري في شمال العراق، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغ عائلة الجندي بالوفاة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ظروف الحادث.
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الأميركي وفاة جندي أميركي خلال تمرين عسكري داخل قاعدة أربيل الجوية، الواقعة في إقليم كردستان العراق قرب مطار أربيل الدولي، حيث تتمركز قوات من التحالف الدولي.
وأوضح الجيش الأميركي أن التدريب جرى بالتعاون مع القوات البريطانية، التي فقدت بدورها أحد جنودها خلال الحادث نفسه، مؤكداً أن التحقيقات ما تزال جارية لمعرفة أسباب وملابسات ما حدث داخل القاعدة العسكرية.