بكين - صفا

ذكرت وسائل إعلام حكومية صينية، اليوم السبت، أن بكين ستطبق رسوما جمركية صفرية على الواردات من 53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، وذلك اعتبارا من أول مايو /أيار 2026.

وذكر تقرير للتلفزيون الحكومي أن بكين ستواصل أيضا الحث على التفاوض والتوقيع على اتفاقيات شراكة اقتصادية، وستوسع نطاق وصول الصادرات الأفريقية إلى الصين من خلال آليات محدثة مثل ما تطلق عليها «القناة الخضراء».

وتتنافس الصين والولايات المتحدة على النفوذ في القارة حيث أقرضت بكين مليارات الدولارات إلى دول في أفريقيا عبر مبادرة الحزام والطريق، قبل أن تقلصها بشكل كبير في 2019، بينما تحاول واشنطن تعزيز جهودها.

وفي 2021، أعلنت الصين التحول من الإقراض المباشر إلى التجارة والاستثمارات. وذلك بعد أن تخلفت بعض الدول التي أقرضتها عن سداد ديونها، بداية من زامبيا في 2020.

إلغاء جميع الرسوم الجمركية

وفي شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي 2025 قالت الصين إنها ستجري مفاوضات وتوقع اتفاقا اقتصاديا جديدا مع أفريقيا سيؤدي إلى إلغاء جميع الرسوم الجمركية على 53 دولة إفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية، وهي خطوة ربما تفيد الدول ذات الدخل المتوسط.

وتوفر الصين لأقل البلدان نموا إمكانية دخول أسواقها بمنتجات معفاة من الرسوم الجمركية وبأي كميات، ولكن المبادرة الجديدة سوف تعمل على تحقيق المساواة في الفرص من خلال تقديم إمكانية مماثلة للبلدان ذات الدخل المتوسط. ومن بين البلدان الأقل نموا دول كثيرة في أفريقيا.

الصين ترحب بمنتجات أفريقيا

وقالت وزارة الخارجية الصينية «الصين مستعدة للترحيب بالمنتجات عالية الجودة من إفريقيا في السوق الصينية»، وذلك بعد اجتماع لكبار المسؤولين الصينيين مع وزراء الخارجية الأفارقة في تشانغشا بالصين لمراجعة تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها خلال قمة في بكين في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وفي اعتراف بالعوائق الكبيرة التي ربما تواجهها الشركات من البلدان الأقل نموا مثل تنزانيا أو مالي من نظيراتها الأكثر تقدما مثل جنوب إفريقيا بمجرد فتح السوق بالكامل، تعهدت الصين باتخاذ تدابير إضافية لدعم البلدان الأقل نموا عبر وسائل منها التدريب والتسويق.

وقال محللون إن الخطوة التي اتخذتها بكين ربما تساعد الدول المتقدمة نسبيا، والتي تتمتع بقواعد تصنيع كبيرة للمنتجات ذات القيمة المضافة، على الاستفادة من السوق الصينية الواسعة.

وقالت هانا رايدر، مؤسسة شركة ديفلوبمنت ري إيماجيند، وهي شركة استشارية تركز على إفريقيا، «هذا الاتفاق يتيح للدول ذات الدخل المتوسط مثل كينيا وجنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر والمغرب.. أن تتمكن الآن من دخول السوق الصينية معفاة من الرسوم الجمركية».

62 مليار دولار فائض تجاري لصالح الصين

وشهدت التجارة بين الصين وإفريقيا نموا في السنوات الماضية، لكنها كانت تميل بشكل كبير لصالح الصين التي حققت فائضا قدره 62 مليار دولار في العام الماضي.

وقالت رايدر «إذا لم تحدث زيادة مماثلة في الصادرات الأفريقية إلى الصين، فإن العجز التجاري سيستمر في الارتفاع»، مضيفة أن المبادرة التي أعلنتها بكين يمكن أن تساعد في تحقيق التوازن التجاري.

وخلال قمة العام الماضي في بكين، تعهدت الصين بتقديم 360 مليار يوان (50 مليار دولار) لدعم اقتصاد دول إفريقية على مدى ثلاث سنوات من خلال خطوط ائتمان واستثمارات، مما يمثل عودة منها إلى صفقات التمويل الكبرى للقارة بعد فترة توقف ارتبطت بجائحة كورونا.

أفريقيا ترحب

وأجرت مجموعة الصين للإعلام مؤخرا مقابلة حصرية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف. حيث أعرب عن شكره وتقديره للصين على سياستها لإلغاء الرسوم الجمركية على الواردات من 53 دولة إفريقية، قائلا إنه عندما تفرض دول أخرى رسوما جمركية وعقوبات على القارة الأفريقية، تفتح الصين قلبها وأبوابها لدول الاتحاد الأفريقي، مضيفا أن الصين صديق حقيقي للدول الأفريقية.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الصين افريقيا اعفاء جمركي الرسوم الجمرکیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • محمد السيد: ذهبية المبارزة بالبطولة الأفريقية مهمة في مشوار الإعداد لأولمبياد لوس أنجلوس
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد
  • أمسية للجاليات الأفريقية بصنعاء بذكرى يوم الولاية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • الصين تكثف السحب من احتياطيات النفط مع تراجع الواردات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش