باوتيستا وموموا في طاقم التدمير: حين تنقذ النجومية فيلما بلا مفاجآت
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
في ظل سباق منصات البث على إنتاج أفلام قادرة على جذب أكبر عدد من المتفرجين، يبرز فيلم "طاقم التدمير" (The Wrecking Crew) كأحد أبرز عناوين منصة "أمازون برايم فيديو" خلال الفترة الحالية، بعدما تصدر قوائم المشاهدة منذ طرحه مؤخرًا.
الفيلم من إخراج أنخيل مانويل سوتو، ويجمع لأول مرة بين النجمين جيسون موموا وديف باوتيستا في عمل ينتمي إلى أفلام الأكشن والكوميديا، ويراهن على الكيمياء بين بطليه.
ينتمي فيلم "طاقم التدمير" إلى نوعية سينمائية معروفة باسم (Buddy Action)، وهو مصطلح يصعب ترجمته بالعربية، وأقرب معنى له أفلام الأكشن الثنائية.
وهي أفلام أكشن تقوم بنيتها الأساسية على ثنائية شخصيتين متضادتين تُجبران على العمل معًا، غالبًا ما يدخلان في صراع شخصي أو له طابع أخلاقي لتحقيق العدالة.
وقد ازدهر هذا النوع في الثمانينات والتسعينيات بالسينما الأميركية على وجه الخصوص، وقدم أعمالًا أصبحت علامات في تاريخ السينما التجارية مثل "السلاح القاتل" (Lethal Weapon) بأجزائه، وسلسلة "باد بويز" (Bad Boys)، وصولًا إلى أفلام أحدث مثل "الرجال اللطفاء" (The Nice Guys).
وعلى الصعيد العربي من أشهرها فيلم "سلام يا صاحبي" لعادل إمام وسعيد صالح. تعتمد هذه الأفلام على التفاعل بين الشخصيتين بقدر اعتمادها على مشاهد الحركة، حيث تتحول العلاقة نفسها إلى محرك درامي وكوميدي في آن واحد.
ويقدم "طاقم التدمير" حكاية أخوين غير شقيقين، تجمعهما ظروف قهرية بعد مقتل والدهما في حادث غامض، ما يدفعهما إلى التعاون رغم اختلاف طباعهما وخلفياتهما، فيجسد جيسون موموا شخصية جوني هالي الأكثر اندفاعًا وتهورًا، في مقابل شخصية ديف باوتيستا، الأخ الأكبر جيمس، الأكثر صرامة وانضباطًا.
يعيد الفيلم إنتاج معادلة التضاد التقليدية التي يقوم عليها هذا النوع. ومع تطور الأحداث تتكشف شبكة من الأسرار والمؤامرات، بينما تبقى العلاقة المتوترة بين الأخوين هي القلب الحقيقي للسرد.
إعلانمنذ بداية الفيلم يتضح أن الرهان الحقيقي للفيلم لا يقوم على حبكة معقدة أو بناء درامي محكم، بقدر ما يعتمد على الكيمياء بين بطليه، وهي الكيمياء التي تشكل عامل الجذب الأول في استقبال الفيلم جماهيريًا.
يستثمر العمل التضاد بين الشخصيتين وجاذبية الممثلين، فيصنع حالة من التوتر المرح الذي يعد جوهر أفلام الأكشن الثنائية.
هذا التفاعل المستمر بين الشخصيتين يتحول إلى بديل عن سيناريو متماسك، حيث أهم ما في كل مشهد المزاح الخشن بين الأخوين أكثر من تطور الأحداث نفسها، وفي سياق سينما المنصات بات هذا النموذج شائعًا، إذ تعول الكثير من الأعمال الدرامية على نجومية أبطالها لضمان استمتاع المتفرج ورفع نسب المشاهدة.
لا يخفي "طاقم التدمير" استدعاءه لروح أفلام الأكشن الثنائية الكلاسيكية، سواء على مستوى البناء الدرامي أو ديناميكية الشخصيات، ويعتمد على معادلة مألوفة تقوم على ثنائي متضاد، وحوارات قائمة على السخرية، وتصاعد درامي يتحرك من الصدام إلى التقارب.
غير أن هذا الاستدعاء يتأرجح بين كونه حنينًا واعيًا يستثمر ذاكرة المشاهد، وبين تكرار غير مبتكر يعيد إنتاج القوالب ذاتها دون إعادة نظر حقيقية في جعلها معاصرة.
الأكشن الرقمي وحدود الشاشة الصغيرةيقدم "طاقم التدمير" مشاهد أكشن مصقولة ومنفذة بكفاءة خصوصًا من ناحية التمثيل والتصميم، وتعتمد على الاشتباكات المباشرة والمطاردات والحضور الجسدي لبطليه، وكلاهما شهير بمثل هذه الأدوار.
لكن من دون أن تسعى إلى مفاجأة المتفرج أو كسر أفق توقعاته، فيلتزم الفيلم بقواعد النوع التزامًا شبه كامل، سواء في بناء المشاهد أو في تصاعدها، ما يجعله تجربة سلسة ومفهومة، بل متوقعة منذ اللحظات الأولى.
هذا الخيار يمنح الجمهور الباحث عن الترفيه المباشر وغير المعقد المتعة، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلًا حول غياب الابتكار وتحويل الأكشن إلى عنصر استهلاكي. وبينما ينجح الفيلم في الحفاظ على إيقاعه ومنع الملل، إلا أن اعتماده على صيغ مجربة يجعله أقرب ما يكون إلى إعادة إنتاج آمنة لنماذج سابقة، وقد باتت السينما التجارية تكتفي بالحد الأدنى طالما أن المتعة مضمونة ونسب المشاهدة مرتفعة.
إلى جانب غياب المفاجآت في الأكشن، فلديه عيوب تتعلق بمستوى المؤثرات البصرية (CGI)، خصوصًا في مشاهد المطاردات التي بدت في بعض اللحظات أقل إقناعًا من حيث الجودة والدمج البصري.
ويعود ذلك إلى حد كبير إلى كون الفيلم معدًا بالأساس للعرض عبر شاشة صغيرة، سواء تلفاز أو حتى هاتف محمول، ضمن سياق المنصات الرقمية، وليس لشاشة السينما الكبيرة التي تفضح التفاصيل التقنية وتفرض معايير أعلى على الواقعية البصرية.
يظهر هذا الخلل بوضوح في مشاهد محددة، أبرزها مطاردة الهليكوبتر، حيث يمكن ملاحظة الفارق الواضح بين واقعية الشخصيات في مقدمة الكادر، وبين الهليكوبتر والخلفيات الرقمية في الجزء الخلفي من المشهد.
يتجاوز هذا الاستسهال حدود فيلم بعينه ليطرح إشكالية أوسع تتعلق بمسار الصناعة نفسها في عصر المنصات الرقمية، حيث بات من المقبول – بل والمفضل أحيانًا – إنتاج أفلام صالحة للمشاهدة لا أكثر، ومصممة لتُستهلك بسرعة وتُنسى بالسرعة نفسها.
إعلانهذا التوجه يكرس منطق الاكتفاء بالمستوى المتوسط، طالما أن الفيلم يمر بسلاسة على الشاشة الصغيرة ولا يتطلب تركيزًا عاليًا، وهو ما ينعكس سلبًا ليس فقط على جودة الصورة والمؤثرات، بل على كامل العناصر الفنية لأي فيلم سينمائي.
يمكن فهم تصريحات الممثل الأمريكي مات ديمون الأخيرة عن تأثير نتفلكس على عملية الكتابة، حيث أشار إلى مطالبة المنصة بشرح الحبكة أكثر من مرة تحسبًا لانشغال المتفرج أو عدم تركيزه. هذا المنطق لا يفترض متلقيًا منخرطًا في المشاهدة، بل متفرجًا مشتتًا تُصاغ الأفلام لتتناسب مع تشتته هذا.
مع الوقت/ لن يهبط مستوى الأفلام فقط إلى سقف التوقعات المنخفض، بل سيهبط معه المتلقي نفسه، فيما يشبه الدائرة الكاملة التي تعيد إنتاج الرداءة بوصفها معيارًا، وتحول السينما إلى محتوى يملأ الفراغ، مثل الفيديوهات القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
يقدم "طاقم التدمير" نموذجًا واضحًا لسينما المنصات المعاصرة؛ فيلم مسلٍ وسهل الاستهلاك، يفي بوعده الترفيهي دون أن يغامر بتجاوز حدوده. وبين حنينه لأفلام الأكشن الثنائية الكلاسيكية واعتماده على صيغ مألوفة، يظل العمل تجربة عابرة أكثر منه تجربة مؤثرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
جراحتان روبوتيتان في يوم واحد.. مدينة الملك عبدالله الطبية تنقذ حاجين من انسدادات قلبية معقدة
مكة المكرمة – أحمد الأحمدي
نجح مركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة – عضو تجمع مكة المكرمة الصحي – ضمن نموذج الرعاية العاجلة أحد أنظمة نموذج الرعاية الصحية السعودي، في إنقاذ حياة حاجين من نيجيريا وأوزبكستان بعد إصابتهما بجلطات قلبية حادة وانسدادات تاجية معقدة ومتقدمة، عبر توظيف تقنية جراحة القلب الروبوتية المتقدمة ضمن منظومة الرعاية القلبية التخصصية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ.
وأوضح الفريق الطبي أن الحالة الأولى تعود لحاج نيجيري استُقبل وهو يعاني من احتشاء متأخر بعضلة القلب مع انسدادات مزمنة ومعقدة بالشرايين التاجية وانخفاض في كفاءة عضلة القلب إلى 35–40٪، فيما وصلت الحالة الثانية لحاج من أوزبكستان إثر جلطة قلبية حادة مصحوبة بوذمة رئوية حادة وضعف شديد في عضلة القلب، مع انخفاض كفاءة القلب إلى 30–35٪.
اقرأ أيضاًالمجتمعمعسكرات الخدمة العامة تطلق 73 فرصة تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج
وبعد تقييم الحالتين بشكل عاجل من قبل فريق القلب متعدد التخصصات، تم اتخاذ القرار بإجراء تدخل نوعي باستخدام جراحة القلب الروبوتية، حيث نجح الفريق في إجراء عمليتي تحويل مسار للشريان التاجي للحالتين في اليوم ذاته باستخدام الروبوت الجراحي المتقدم، ما وفر دقة جراحية عالية وأسهم في تقليل التدخل الجراحي وتسريع التعافي وتحسين النتائج العلاجية.
وتكللت العمليتان بالنجاح بفضل الله، حيث استعاد الحاجان استقرارهما القلبي والتنفسـي وغادرا مرحلة الخطر، في إنجاز يعكس الجاهزية العالية لمركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية وريادته في توظيف أحدث تقنيات جراحة القلب الروبوتية لخدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز جودة الرعاية التخصصية المقدمة خلال موسم الحج.