مايكروسوفت تعلن عن خطة لإنهاء التبعية لشركة أوبن إيه آي
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
في تصريحات وصفت بأنها إعلان استقلال رقمي، كشف الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت مصطفى سليمان عن خارطة طريق جذرية تهدف إلى تحقيق "الاكتفاء الذاتي الحقيقي" للشركة، مما يشير إلى نهاية حقبة الاعتماد الكلي على نماذج شركة أوبن إيه آي (OpenAI).
فبعد سنوات من الشراكة التي جعلت مايكروسوفت الواجهة التجارية لنماذج جي بي تي (GPT)، أكد سليمان أن الشركة بدأت بالفعل بناء نماذجها التأسيسية الخاصة عند الخطوط الأمامية للتقنية.
يأتي هذا التحول بعد إعادة هيكلة العلاقة بين الطرفين في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، والتي منحت مايكروسوفت حقوقا فكرية ممتدة حتى عام 2032، لكنها في الوقت ذاته أعطت أوبن إيه آي حرية أكبر للمنافسة المباشرة، مما دفع مايكروسوفت لتسريع وتيرة تطويرها الداخلي.
وأطلق سليمان تحذيرا أو ما يمكن وصفه بوعد تقني بأن الوظائف المكتبية (White-collar work) ستشهد تحولا جذريا خلال الـ 12 إلى 18 شهرا القادمة.
والمهن المستهدفة في هذا الأمر هي، المحامون، والمحاسبون، ومديرو المشاريع، والمسوقون، حيث تتوقع مايكروسوفت إطلاق "وكلاء ذكاء اصطناعي" (AI Agents) قادرين على التعلم الذاتي والتنسيق المستقل داخل المؤسسات الكبرى، مما يجعل تصميم نموذج ذكاء اصطناعي خاص بمؤسسة ما بسهولة كتابة مدونة.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف الوجودية، أعلن سليمان عن تأسيس فريق "الذكاء الخارق الإنساني". حيث تهدف هذه المبادرة إلى ضمان أن تظل الأنظمة الفائقة "تابعة" للبشر، وقال: "علينا ألا نطلق نظاما في العالم إلا إذا كنا متأكدين من قدرتنا على التحكم فيه.. الأدوات مصممة لخدمة البشرية، لا لتجاوزها".
رهان الـ 140 مليار دولارلتحقيق هذا الاستقلال، رفعت مايكروسوفت سقف إنفاقها الرأسمالي إلى مستوى غير مسبوق، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق على البنية التحتية ومراكز البيانات إلى 140 مليار دولار بنهاية السنة المالية في يونيو/حزيران 2026. ورغم تذبذب أسهم الشركة بنسبة 13% بسبب مخاوف المستثمرين من فقاعة الذكاء الاصطناعي، إلا أن سليمان يصر على أن هذه الاستثمارات ستنعكس بشكل تراكمي على الأرباح النهائية.
إعلانوإلى جانب الوظائف المكتبية، كشف سليمان أن مايكروسوفت تركز على "الذكاء الخارق الطبي"، بهدف تطوير أنظمة تفوق الأطباء في التشخيص وحل أزمات نقص الكوادر الطبية، معتبرا أن الطب الميدان الأكثر أمانا وقابلية للقياس لاختبار حدود الذكاء الاصطناعي قبل تعميمه.
ووفق ما يرى الخبراء، فإن مايكروسوفت اليوم لا تبحث عن شريك بل عن سيادة تقنية. وتصريحات سليمان ترسم ملامح عام 2026 كعام التحول من "الدردشة الآلية" إلى "الوكلاء المستقلين" الذين سيديرون المكاتب والعيادات تحت شعار الاستقلالية الكاملة عن أي مورد خارجي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.