نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للصحافي ماثيو بيج قال فيه إنه عندما قال الرئيس ترامب في كانون الأول/ ديسمبر بأن الصومال "ليست حتى دولة"، كان الجيش الأمريكي يشن إحدى أكثر حملات القصف ضراوة التي شهدتها الدولة الواقعة في شرق أفريقيا.

ومنذ تولي ترامب منصبه العام الماضي، نفذت القيادة الأمريكية في أفريقيا التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نحو 150 غارة جوية على أهداف تابعة للمسلحين في الصومال، وهو عدد يفوق بكثير ما نفذته أي دولة أخرى.

 

بعد أسابيع من تصريح  ترامب المهين، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميا بأرض الصومال، وهي منطقة انفصالية تسعى للاستقلال عن الصومال منذ عقود.

يشكل قرار إسرائيل، وما تسبب به من انتقادات حادة من الصين وفرنسا وبريطانيا والدنمارك وروسيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي، والحملة العسكرية الأمريكية العدوانية في الصومال، مؤشرات على أن القرن الأفريقي يبرز كساحة حاسمة للتنافسات العالمية.

وقالت الصحيفة إن الوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الممرات المائية في العالم،  أصبحا مصدر قلق بالغ للدول المعنية في المنطقة، لا سيما بالنسبة للمتمردين الحوثيين النشطين في اليمن. وقال محللون إن الدافع وراء اعتراف إسرائيل بأرض الصومال الآن هو صراعها مع الحوثيين، المرتبطين بإيران.




ونقلت الصحيفة عن آشر لوبوتسكي، خبير السياسة الخارجية الإسرائيلية في جامعة هيوستن، قوله إن تعزيز الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال قد يسهم في ردع تهريب الأسلحة من قبل الحوثيين إلى اليمن. وأضاف: "ما فعلته إسرائيل ليس بدافع أي تحالفات أو منطق إقليمي، بل بدافع مصلحة محددة للغاية في مواجهة إيران والحوثيين".

وبرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الاتفاق مع أرض الصومال يتماشى مع روح اتفاقيات إبراهيم، وهي سلسلة من الاتفاقيات التي أرست منذ عام 2020 علاقات بين إسرائيل ودول من بينها البحرين والمغرب والإمارات العربية المتحدة.

وتسعى إسرائيل إلى توسيع نطاق دعمها للاتفاقيات ليشمل دولا أخرى ذات أغلبية مسلمة.

وقد دافعت الولايات المتحدة عن حق إسرائيل في ممارسة مهامها الدبلوماسية كدولة ذات سيادة، وأكدت أن موقفها من الاعتراف بأرض الصومال لم يتغير، على الرغم من أن الرئيس ترامب وعد بـ"دراسة" المسألة.

ويرى العديد من المحللين أنه لا يوجد مسار مباشر للاعتراف الأمريكي بأرض الصومال، ويعود ذلك جزئيا إلى أن الأولوية القصوى لواشنطن في الصومال تبدو وكأنها حملتها الجوية ضد جماعتي الشباب وتنظيم الدولة.

وفي كانون الثاني/ يناير، شنت القيادة الأمريكية في أفريقيا غارات جوية شبه يومية على ما وصفته بأنه أهداف لتنظيم الدولة والقاعدة في الصومال، وفي كل مرة كانت تؤكد أن الهجمات نُفذت بالتنسيق مع الحكومة الصومالية.

ويعتقد كاميرون هدسون، الخبير في الشؤون الأفريقية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، ملخصا حجة أن مسؤولين أمنيين أمريكيين رفيعي المستوى طرحوها: "لا نريد تعريض قدرتنا على تنفيذ هذه الضربات ضد الإرهاب في الصومال للخطر". وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد تتعرض للخطر إذا اعترفت واشنطن بأرض الصومال.

من غير الواضح إلى متى ستتمكن الولايات المتحدة من الحفاظ على توازنها الدقيق. في غضون ذلك، تتصاعد حدة التنافسات والطموحات العالمية في المنطقة.




ولم يكن القرن الأفريقي، وعلى مدى العقود الماضية، مصدر قلق يذكر للدول خارج المنطقة.إلا أن سقوط نظام رئيس الصومال، سياد بري، عام 1991، أشعل فتيل حرب أهلية، وظلت البلاد بلا حكومة مركزية فاعلة حتى عام 2012. ومنذ ذلك الحين، تكافح حكومات البلاد لفرض سيطرتها، بدعم من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

وأصبح الصومال الآن جمهورية اتحادية تضم عددا من المناطق شبه المستقلة. انفصلت أرض الصومال عن مقديشو عام 1991 بعد حرب الاستقلال، التي تعرضت خلالها هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، ومدن أخرى للقصف من قبل نظام بري. ومنذ ذلك الحين، رسخت أرض الصومال مكانتها كدولة ديمقراطية، وإن لم يعترف بها كدولة مستقلة.

لكن دول الخليج القوية تلعب الآن دورا محوريا في القرن الأفريقي.

وقد ضخت كل من السعودية والإمارات، الجارتان الغنيتان بالنفط واللتان تزايدت حدة تنافسهما على اليمن والسودان، أموالا طائلة في الصومال خلال السنوات الأخيرة. كما استثمرت الإمارات بكثافة في أرض الصومال، حيث طورت ميناء في مدينة بربرة على خليج عدن.

وقال نغالا تشومي، محلل السياسات الإقليمية المقيم في كينيا: "لقد خضعت منطقة القرن الأفريقي بأكملها لإعادة التشكيلات الجيوسياسية الجارية في الشرق الأوسط".

وفي الشهر الماضي، ألغى الصومال جميع عقوده مع الإمارات، معللا  ذلك بمخاوف تتعلق بالسيادة.

وقال عمر محمود، محلل الشؤون الصومالية في مجموعة الأزمات الدولية: "إن التنافس بين السعودية والإمارات بات متشابكا بشكل متقطع مع التنافس بين أرض الصومال والصومال".

ولدى العديد من الدول الأخرى مصالح متضاربة في المنطقة. وقد انتقدت الصين قرار هرجيسا بالإبقاء على علاقاتها مع تايوان. فيما وقعت إثيوبيا اتفاقية عام 2024 لبناء قاعدة بحرية على ساحل أرض الصومال مقابل الاعتراف بها، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية تم احتواؤها بعد وساطة تركيا.

وسارعت إسرائيل وأرض الصومال إلى تعزيز علاقاتهما، حيث زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هرجيسا في كانون الثاني/ يناير. ووصف محمد حاجي، وزير الدولة للشؤون الخارجية في أرض الصومال، الاعتراف الإسرائيلي بأنه "إنجاز تاريخي"، وقال إن أرض الصومال ستنضم قريبا إلى اتفاقيات أبراهام.



وأضاف  حاجي أنه سيتم افتتاح سفارتين متبادلتين قريبا، وأن رجال أعمال إسرائيليين يناقشون بالفعل فرص الاستثمار مع حكومة أرض الصومال، إلا أنه قلّل من احتمالية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية حول بربرة.

وفي محاولة للاستفادة من اعتراف إسرائيل، حضر رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث التقطت له صور مع إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، والرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتزوغ.

في الوقت الراهن، لا تزال حكومة مقديشو منشغلة بإدارة علاقاتها مع جيرانها، وقبل كل شيء، باحتواء المتمردين العنيفين. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في الصومال هذا العام. وقال الرئيس حسن شيخ محمود بأنه سيترشح لولاية ثالثة.

وتبنى الصومال حتى الآن نهجا متزنا تجاه اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، مؤكدا على أهمية تحالفاته الدولية، وما يعتبره تهديدا لسيادته.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الصومالي، علي عمر، إن الاعتراف بأرض الصومال يرسي سابقة خطيرة في قارة تخشى فيها حكومات عديدة الحركات الانفصالية.

وأضاف في مقابلة: "في وقت يواجه فيه الصومال بعضا من أخطر الشبكات الإرهابية في العالم، فإن تقويض تماسك البلاد سيكون له نتائج عكسية. وينصبّ تركيزنا على تعزيز الفهم الدولي بأن وحدة الصومال ضرورية للأمن الإقليمي والعالمي".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الصومال أفريقيا القرن الأفريقي امريكا احتلال الصومال أفريقيا القرن الأفريقي صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القرن الأفریقی بأرض الصومال أرض الصومال فی الصومال

إقرأ أيضاً:

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.

الخزانة الأمريكية: فرض عقوبات جديدة على كيانات ذات صلة بإيران وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية