كيف بنت الصين صناعة رقائق.. ولماذا لا تزال رهينة الخارج؟
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
تحت قبة جامعة تسينغهوا في بكين خلال يناير/كانون الثاني الماضي، اجتمع أبرز التنفيذيين والمؤسسين العاملين في الذكاء الاصطناعي في الصين لمناقشة مستقبل الصناعة.
وساد التفاؤل القاعة، واعتبر الحاضرون، ومن بينهم ممثلون عن "تينسنت" و"علي بابا" و"تشيبو للذكاء الاصطناعي"، أن إحدى الشركات قد تقود العالم قريبا.
لكنهم أقروا بعائق واضح متمثل بالحاجة إلى مزيد من أشباه الموصلات فائقة السرعة، وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير حديث.
وتوضح نيويورك تايمز أن صانعي الرقائق في الصين سيُنتجون هذا العام "جزءا صغيرا" من عدد الرقائق المتقدمة التي تُنتجها الشركات الأجنبية.
وقالت شركة "هواوي" -التي تقود جهود تطوير الرقائق محليا- إنها ستحتاج إلى "نحو عامين إضافيين" لتصنيع رقائق تؤدي أداء مماثلا للعروض الحالية من "إنفيديا" في وادي السيليكون.
ونقلت الصحيفة عن شياومنغ لو، المديرة في مجموعة "أوراسيا"، قولها: "حتى البطل الوطني يخوض معركة شاقة".
وتضيف نيويورك تايمز أن الشركات الصينية تنتج رقائق "أقل عددا وأبطأ أداء"، ويرجع ذلك جزئيا إلى سياسات أمريكية حالت دون استيراد أدوات رئيسية، ومع ذلك، لم يتراجع الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل الصين.
وتؤكد نيويورك تايمز أن الحكومة الصينية بدأت قبل أكثر من عقد حملة لتصنيع الرقائق المتقدمة محليا، وأنها أنفقت أكثر من 150 مليار دولار على هذا المسار.
وتدفقت أموال حكومية وخاصة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، وقفزت أسهم التكنولوجيا الصينية؛ إذ ارتفع سهم "علي بابا" بأكثر من 94% العام الماضي، فيما طرحت شركات ناشئة عدة أسهمها للاكتتاب، وجمعت شركتان واعدتان أكثر من مليار دولار في إدراجين بهونغ كونغ الشهر الماضي.
إعلانوتشير الصحيفة إلى أن الفجوة بين الأموال المتدفقة إلى القطاع وبين قدرة الشركات على إنتاج ما يكفي من الرقائق المتقدمة "تُبرز إلحاح جهود الاكتفاء الذاتي"، وتؤكد أن الصناعة لا تزال تعتمد على رقائق أجنبية.
تحولات في سياسة أمريكاوفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، منح الرئيس دونالد ترمب الصين متنفسا حين سمح لشركة "إنفيديا" ببيع بعض رقائقها المتقدمة إلى شركات صينية، في تراجع عن سنوات من القيود الأمريكية، بحسب نيويورك تايمز.
لكن مسألة حصول الصين على وصول واسع لتلك الرقائق "لا تزال سؤالا مفتوحا" قبل زيارة ترمب المقررة إلى بكين الشهر المقبل.
فجوة الذاكرةوتوضح نيويورك تايمز أن القيود الأمريكية -التي استخدمتها 3 إدارات رئاسية- منعت الشركات الصينية من شراء رقائق متقدمة وأدوات تصنيعها، بما في ذلك معدات الشركة الهولندية "إيه إس إم إل" التي تؤدي خطوة حاسمة في عملية التصنيع.
ومنذ أن قادت واشنطن جهودا للضغط على الحكومة الهولندية لمنع شحن تلك المعدات، لم تتمكن أي شركة صينية من شراء أدوات "إيه إس إم إل" الأكثر تقدما.
وتنقل الصحيفة عن تيم فيست، المدير في "معهد التقدم"، قوله إن الشركات الصينية ستنتج هذا العام نحو 2% فقط من رقائق الذكاء الاصطناعي مقارنة بالشركات الأجنبية. أما في رقائق الذاكرة، فتقول الصحيفة إن الشركات خارج الصين ستنتج سعة تخزين تزيد 70 مرة عما سينتجه المصنعون الصينيون هذا العام.
هواوي والتحول الاستراتيجيوتستعيد نيويورك تايمز قرار مجلس الدولة الصيني في 2014 إنفاق مليارات الدولارات لبناء سلسلة توريد كاملة محليا بحلول 2030، في وقت كانت فيه الصين أكبر سوق عالمية لأشباه الموصلات لكنها تعتمد بنسبة 90% على رقائق مصنوعة خارجها.
وتذكر الصحيفة أن إدارة ترمب الأولى فرضت غرامة على "زد تي إي" عام 2017 بزعم انتهاكها عقوبات على إيران، ما أدى إلى شلل في أعمالها.
كما قادت واشنطن حملة عالمية لإقناع الدول بعدم استخدام معدات "هواوي" في البنية التحتية للاتصالات.
ونقلت الصحيفة عن كايل تشان، الباحث في "مؤسسة بروكينغز"، قوله: "كانت هواوي فريدة في قدراتها ومواءمتها مع الأهداف الوطنية للصين"، مضيفًا: "تجربة هواوي كانت صورة مصغرة لتجربة الصين الأوسع: الانقطاع المفاجئ ثم الاندفاع لبناء البديل".
حوسبة مكلفةوتلجأ شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى ربط عدد كبير من الرقائق الأقل قوة معا للحصول على قدرة حوسبة أعلى. كما بنت الحكومة ما تصفه الصحيفة بـ"عناقيد الحوسبة الذكية"، وهي مراكز بيانات تديرها الدولة. لكن الخبراء يرون أن "حجم التصنيع سيكون مشكلة"، وفق كندرا شايفر من شركة "تريفيوم تشاينا".
وتشير نيويورك تايمز إلى أن بعض الشركات، مثل "تشيبو"، أعلنت أنها بنت نموذجها الأخير بالكامل باستخدام رقائق وبرمجيات "هواوي". إلا أن مكاسب الكفاءة "كانت محدودة"، ولم تُنهِ الحاجة إلى كميات ضخمة من الرقائق.
وتضيف الصحيفة أن شركات مثل "تشيبو" و"مينيماكس" تنفق مبالغ كبيرة على خدمات الحوسبة السحابية من مزودين مثل "علي بابا" و"أمازون"، وأن الوثائق المقدمة لبورصة هونغ كونغ تُظهر أن الشركتين تنفقان على الخدمات السحابية أكثر مما تحققانه من إيرادات، في مشهد يعكس طموحا واسعا تصطدم به قيود تقنية لا تزال قائمة.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی الرقائق المتقدمة نیویورک تایمز أن الشرکات الصینیة من الرقائق لا تزال أکثر من
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تتعهد بالانضباط المالي وتخفيف أعباء الشركات
تعهد وزير الخزانة البريطاني الجديد جون هيلي بالحفاظ على انضباط المالية العامة والالتزام بالقواعد المالية للحكومة، مؤكدا أن المصداقية المالية تمثل أساس الاستقرار الاقتصادي في ظل تصاعد المخاطر العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وقال هيلي، خلال كلمة ألقاها في مقر بلومبيرغ في لندن، إن الحكومة ستعمل "بانسجام كامل" مع رئيس الوزراء آندي برنهام لضمان الالتزام بالقواعد المالية مع الإبقاء على هامش لمواجهة حالات عدم اليقين، مضيفا أن "المصداقية المالية هي حجر الأساس للاستقرار".
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3التضخم بأدنى مستوى منذ 15 شهرا ببريطانيا والحكومة تحدد أسعار تذاكر الحافلاتlist 2 of 3تراجع التضخم لا يبدد مخاوف المستثمرين في بريطانياlist 3 of 3لماذا تفضل البنوك المركزية لندن لتخزين الذهب.. وهل تزاحمها الصين؟end of listوتأتي تصريحاته بينما يترقب المستثمرون تداعيات ارتفاع أسعار خام برنت نحو 100 دولار للبرميل مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 5.07%، وهو أعلى مستوى في شهرين ويقترب من أعلى مستوياته منذ 18 عاما.
وأكد هيلي أن الحكومة تستهدف خفض الأعباء التي تتحملها الشركات، بما في ذلك الضرائب وتكاليف الطاقة والعمالة، مشيرا إلى أن قطاع الأعمال تعرض لضغوط كبيرة خلال السنوات الماضية.
وقال: "أشعر بالقلق تجاه تكلفة ممارسة الأعمال بقدر قلقي تجاه تكلفة المعيشة"، مضيفا أنه يريد أن تصبح بريطانيا "أفضل مكان في العالم لرواد الأعمال الراغبين في تأسيس شركاتهم وتنميتها".
إصلاحات اقتصاديةوفي إطار إجراءاتها الاقتصادية الأولى، أعلنت حكومة برنهام خفض الضرائب على الحانات والأندية الاجتماعية وبعض أماكن العروض الموسيقية الحية اعتبارا من أبريل/نيسان المقبل، بتكلفة سنوية تبلغ نحو 100 مليون جنيه إسترليني (134 مليون دولار).
كما كشفت الحكومة هذا الأسبوع عن خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء للأسر، والإبقاء على سقف أجور الحافلات عند جنيهين إسترلينيين، في إطار حزمة تستهدف تخفيف أعباء المعيشة.
ولوح برنهام أيضا بإمكانية مراجعة الحد المعفى من ضريبة الدخل، والمثبت عند 12570 جنيها إسترلينيا منذ خمس سنوات، لكنه أكد أن أي قرار بهذا الشأن سيحسم خلال إعداد الموازنة المقبلة، محذرا من أن رفع هذا الحد ستكون له تبعات مالية كبيرة.
إعلانوفي أول خطاب له بعد توليه رئاسة الوزراء، شدد برنهام على أنه لن يخاطر باستقرار الاقتصاد، مؤكدا التزامه بالقواعد المالية التي تتضمن تمويل الإنفاق اليومي من الإيرادات بحلول نهاية العقد، والوفاء بتعهده بعدم زيادة الضرائب على العاملين.
وأضاف أن حكومته ستستفيد من المرونة المتاحة داخل هذه القواعد دون تجاوزها، مع العمل على خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية للوفاء بالتزامات بريطانيا الدفاعية، إلى جانب إطلاق إجراءات سريعة لتخفيف أزمة غلاء المعيشة، مؤكدا أن هذه الخطوات "لن تحل جميع المشكلات، لكنها ستمنح المواطنين متنفسا وتوضح اتجاه الحكومة الاقتصادي".