جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@17:18:13 GMT

رمضان كما ينبغي أن يكون

تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT

رمضان كما ينبغي أن يكون

 

 

 

 

صاحب السُّمو السيد / نمير بن سالم آل سعيد

 

ونحن نستقبل شهر رمضان المُبارك، يخطئ من يظن أن هذا الشهر يعني فقط الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، أو مجرد إمساك عن المفطرات لساعات معدودة، وأنه بذلك يكون قد أدى ما عليه من عبادة رمضانية، ثم يعود إلى سابق عهده بعد انتهاء الشهر.

فرمضان كما ينبغي أن يكون أكبر مقامًا وأعمق أثرًا من أن يُختزل في تلك الطقوس، فهو أولًا وقبل كل شيء شهر التوبة والمغفرة، وهنا تأتي الفرصة للإنسان أن يُراجع نفسه ويُعيد النظر في تصرفاته، واختياراته الدنيوية، ويستدرك ما فاته من تقصير أو غفلة، وفي ذلك تتجدد الرغبة في طلب المغفرة من الله عز وجل، والإقلاع عن الذنوب وعدم العودة إليها.

الإنسان في الشهور العادية قد ينسى نفسه وينشغل بتفاصيل الحياة اليومية، وقد ينزلق أحيانا إلى ما لا يليق به خلقا وسلوكا، فيأتي رمضان ليعيده إلى ذاته بالتفكير الهادئ الرصين الذي يوقظ الضمير، ويحرك التفكر في أخطائه وإسرافه في أمره، لإعادته إلى نصابه الصحيح؛ ليمنح الصيام صاحبه سكينة روحانية من خلال الاستشعار بمكانة رمضان وأفضاله، فيمارس ضبط الإرادة، والتحكم في النفس، فيدرك أن السيطرة على الرغبات في المستطاع، والانضباط الذاتي من المقدور عليه، وهو ليس حرمانا بل تهذيبا للنفس، وينعكس أثر ذلك على سائر شؤون الحياة.

كما إن هذا الشهر المبارك أيضًا يمنح فرصة لعقد مصالحة الإنسان مع ذاته أولًا ومحيطه تاليًا، خاصة إذا كان كثير الانفعال والشكوى والتذمُّر في كل صغيرة وكبيرة، ساخطًا على مجتمعه، مُنتقدًا الأوضاع العامة وصناع القرار، ومن خلال هذا التصالح مع نفسه، يحررها من العدوانية والكراهية المتراكمة في صدره، ويُقلِّل بذلك من الصراع النفسي الداخلي الذي يُرهقه ويُعقِّد حياته، وليتجنب المتاهات التي تضرُه ولا تفيده؛ فالحكمة في تفادي هذه الأمور، ولا يحمل على عاتقه الدفاع أو الترافع عمَّا ليس مسؤولًا عنه ولا يملك السيطرة عليه، فما لك يا هذا بهذا، والأجدر ترك الشأن العام لأصحاب الشأن والاختصاص، حتى لا يورط نفسه بالانخراط مرارًا وتكرارًا، فيما لا يخلف إلّا الندم، فيكون بذلك، شاذًا مُستنكَرًا منبوذًا، ولا تستقيم حياته بعد كل ذلك الانخراط.

ومن المناسب أن يقدم الفرد في مستهل الشهر على خطوة التسامح تغاضيًا؛ فالتسامح ليس ضعفًا؛ بل قوة أخلاقية تعيد للقلب صفاؤه، وتمنح النفس توازنها وهدوئها ولو كانت بعض الخلافات صعب تجاوزها، فإن القرآن الكريم يدعو للتسامح، قال تعالى "فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ" (الحجر: 85). ومن جانب آخر فإن الصيام أيضا يعيد إلى الإنسان إحساسه بمعاناة الآخرين ويوقظ التعاطف وضرورة التكافل؛ فينظر المرء كيف بإمكانه مساعدة المعوزين والأقل حظاً، لتزداد لديه الحاجة إلى العطاء، ويصبح البذل قيمة مقدرة، وشعورا صادقا يبهج النفس ويلبي الواجب الإنساني.

ومن ثمرات رمضان كذلك إعادة ترتيب الأولويات، إذ يخفت وهج الماديات في حضرته، ويتقدم الاهتمام بما يزكي الروح ويقوم السلوك، كما تتجدَّد صلة الرحم وتقوى الروابط الأسرية، وتستعاد معاني أضعفتها الانشغالات والإفراط في الجري وراء هذه الحياة التي لا تبق ولا تذر.

وفي رمضان دروس وعبر عديدة نستشفها وأكثر، فلنتبصر ونخلص النية ونبدأ التغيير في نفوسنا، مترفعين عن سفاسف الأمور والدونيات الحياتية الوضيعة، حتى نتقدم بذواتنا إلى المستوى الإنساني العالي، بعيدًا عن الضعف والانحطاط والمغريات الخادعة.

إنها دعوة مع اقتراب هذا الشهر إلى عودة متوازنة إلى النفس لمراجعة المسار وتجديد العهد مع الذات، من أجل الطمأنينة والسلام والرقي الإنساني الرفيع.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أحمد سليمان: لو الزمالك عليه 7 ملايين دولار بسبب قضايا القيد.. فالأهلي دفع المبلغ نفسه في مدربين

أكد أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، أن الحديث عن المبالغ المستحقة على النادي بسبب قضايا القيد يجب النظر إليه في سياقه الصحيح، مشيرًا إلى أن قيمة 7 ملايين دولار ليست رقمًا استثنائيًا في كرة القدم المصرية.

تصريحات أحمد سليمان

وقال سليمان عبر تصريحات إذاعيه : "لو الزمالك عليه 7 ملايين دولار بسبب قضايا القيد، فالأهلي دفعهم في اثنين مدربين بعدما توصل لاتفاق معهم"، في إشارة إلى أن الأندية الكبرى تتحمل التزامات مالية كبيرة في ملفات مختلفة، سواء كانت خاصة بالمدربين أو اللاعبين أو القضايا الدولية. وتأتي تصريحات سليمان في ظل الجدل المستمر حول ملف إيقاف القيد والمستحقات المالية على الزمالك خلال الفترة الأخيرة.

كأس العالم.. شوبير يطرح سؤالا هاما للجماهيررحيل محمد عبد المنصف عن البنك الأهليحسين الشحات برفقة الطاقم الإداري بالنادي الأهلي: الحبايب

وكان قد كشف الناقد الرياضي فتحي سند حقيقة صدور قرار بإيقاف قيد الزمالك بسبب قضية صلاح مصدق، كعقوبة تأديبية، مؤكدًا عدم وجود أي قرارات من هذا النوع بحقه.

وكتب فتحي سند عبر فيسبوك  :الزمالك ينفي تماما ما يتردد بشأن تعرض النادي لإيقاف تأديبي بسبب قضية صلاح مصدق، إذ لا تزال القضية في مراحلها الأولى.

وأكدت إدارة الكرة بالنادي أنها تقدمت بطعن رسمي أمام المحكمة الرياضية الدولية، بعد سداد الرسوم المقررة وإيداع مذكرة تتضمن دفوع النادي، لافتة إلى أن المحكمة لم تصدر أي حكم نهائي بشأن الطعن حتى الآن.

وشدد الزمالك على عدم وجود أي عقوبات تأديبية أو قرارات بإيقاف القيد سواء في قضية صلاح مصدق أو أي قضية أخرى تخص النادي.

وفي السياق ذاته، أشار النادي إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع القضيتين الخاصتين بالبرتغاليين جواو إسبينوسا ميجيل ولويس فيسنتي كاسترو، مساعدي المدير الفني السابق جوزيه جوميز، من قائمة القضايا المسجلة ضد الزمالك، وذلك عقب سداد المستحقات المالية المستحقة لهما.

طباعة شارك الزمالك الاهلي أحمد سليمان

مقالات مشابهة

  • تدريبات مستمرة للفئة العمرية من 7 إلى 14 سنة..  الرياضة للجميع ينظم جولة جديدة للمواي تاي بالسد 
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني يستعرضان نتائج التعاون وخطط تعزيزه
  • أحمد سليمان: لو الزمالك عليه 7 ملايين دولار بسبب قضايا القيد.. فالأهلي دفع المبلغ نفسه في مدربين
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • بعثة الكونغو والعزل الصحي.. كيف فرض إيبولا نفسه على استعدادات مونديال 2026؟