انطلقت، اليوم السبت، في مقر ديوان مجلس النواب بمدينة بنغازي، أعمال مؤتمر “التنويع الاقتصادي بين المقومات المحلية والدبلوماسية الاقتصادية”، بتنظيم من لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، وذلك بمشاركة عدد من كبار المسؤولين وصناع القرار والخبراء.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور مستشار الأمن القومي الفريق عبدالرازق الناظوري، ووزير الاستثمار بالحكومة الليبية علي السعيدي، وعضو المجلس الأعلى للدولة سعيد محمد ونيس، ورئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء المستشار إبراهيم بوشناف، إلى جانب عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي الدكتور فاخر بوفرنة، ونخبة من الأكاديميين والخبراء وممثلي القطاعين العام والخاص.

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار جهود وطنية لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الليبي، وبحث أدوات جديدة لدعم مسار التنويع الاقتصادي، في ظل الاعتماد الكبير على عائدات النفط والغاز كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.
وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، في كلمته الافتتاحية، أن الدبلوماسية الاقتصادية باتت إحدى الركائز الأساسية لتعزيز السيادة الاقتصادية، مشددًا على أهمية توظيف العلاقات الخارجية في جذب الاستثمارات وبناء شراكات استراتيجية تدعم مسار التنمية المستدامة. > بشرى سلمان كوسا: من جهته، استعرض الدكتور فاخر بوفرنة، ممثل مصرف ليبيا المركزي، دور السياسة النقدية والقطاع المصرفي في دعم جهود التنويع، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار المالي وتطوير البيئة المصرفية يمثلان شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا.

كما شدد عميد كلية الاقتصاد بجامعة بنغازي الدكتور يحيى لملوم على أهمية دور الجامعات ومراكز البحث العلمي في صياغة السياسات الاقتصادية، داعيًا إلى تعزيز الربط بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات صناع القرار.
وناقش المؤتمر عددًا من المحاور الحيوية، من بينها الإطار العام للتنويع الاقتصادي في ليبيا، والدبلوماسية الاقتصادية وبناء الشراكات الدولية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى دور القطاع المصرفي في تمويل التنمية، والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، وفرص الاستثمار في الاقتصاد الأزرق، وإصلاح القطاعات الإنتاجية، لا سيما الزراعة والصناعة والخدمات.

ويهدف المؤتمر، الذي يستمر يومين، إلى بلورة رؤية مشتركة تجمع بين صناع القرار والأكاديميين والقطاع الخاص، وتقديم توصيات عملية تسهم في وضع الاقتصاد الليبي على مسار أكثر استدامة ومرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام الحكومي، والعمل على تقليص الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الدخل الوطني.

يعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه كلي على قطاع النفط والغاز، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية والصدمات الجيوسياسية. ومع استمرار الانقسام السياسي وتذبذب الإنتاج النفطي في بعض الفترات، برزت الحاجة إلى تبني استراتيجيات تنويع اقتصادي قادرة على خلق مصادر دخل بديلة، وتفعيل قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، إضافة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة والاقتصاد الأزرق.
ويُنظر إلى الدبلوماسية الاقتصادية كأداة لتعزيز الشراكات الدولية وجذب الاستثمارات، في وقت تسعى فيه المؤسسات المالية إلى تحقيق الاستقرار النقدي ودعم بيئة الأعمال.

انطلاق مؤتمر “التنويع الاقتصادي” في بنغازي

ليبيا تبحث عن بدائل للنفط…
مسؤولون وخبراء يناقشون الدبلوماسية الاقتصادية، جذب الاستثمار، الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، بهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
برأيك

من جهته، استعرض الدكتور فاخر بوفرنة، ممثل مصرف ليبيا المركزي، دور السياسة النقدية والقطاع المصرفي في دعم جهود التنويع، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار المالي وتطوير البيئة المصرفية يمثلان شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا.
كما شدد عميد كلية الاقتصاد بجامعة بنغازي الدكتور يحيى لملوم على أهمية دور الجامعات ومراكز البحث العلمي في صياغة السياسات الاقتصادية، داعيًا إلى تعزيز الربط بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات صناع القرار.
وناقش المؤتمر عددًا من المحاور الحيوية، من بينها الإطار العام للتنويع الاقتصادي في ليبيا، والدبلوماسية الاقتصادية وبناء الشراكات الدولية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى دور القطاع المصرفي في تمويل التنمية، والطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، وفرص الاستثمار في الاقتصاد الأزرق، وإصلاح القطاعات الإنتاجية، لا سيما الزراعة والصناعة والخدمات.
ويهدف المؤتمر، الذي يستمر يومين، إلى بلورة رؤية مشتركة تجمع بين صناع القرار والأكاديميين والقطاع الخاص، وتقديم توصيات عملية تسهم في وضع الاقتصاد الليبي على مسار أكثر استدامة ومرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام الحكومي، والعمل على تقليص الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الدخل الوطني.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مجلس النواب مجلس النواب الليبي يوسف العقوري مصرف لیبیا المرکزی ونقل التکنولوجیا الاقتصاد اللیبی صناع القرار المصرفی فی

إقرأ أيضاً:

العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي

سلطت الكاتبة الاقتصادية البريطانية هيذر ستيوارت الضوء، في قراءة مطولة نشرتها صحيفة "الغارديان" اليوم الثلاثاء، على الأفكار التي تطرحها الاقتصادية المعروفة ماريانا مازوكاتو في كتابها الجديد "اقتصاد الصالح العام: بوصلة جديدة" والذي يقدم تصوراً بديلاً للاقتصاد يقوم على توجيه النمو لخدمة أهداف مجتمعية كبرى، في طرح يتقاطع مع النقاشات الدائرة حول أداء حكومة حزب العمال البريطاني ومستقبل السياسات الاقتصادية في الغرب، وتطرح سؤالاً جوهرياً: ما الغاية من النمو إذا لم يكن موجهاً لتحقيق الصالح العام؟

الكتاب، الذي صدر حديثاً، يمثل امتداداً للمشروع الفكري الذي اشتهرت به مازوكاتو خلال السنوات الماضية، والقائم على إعادة الاعتبار لدور الدولة في توجيه الاقتصاد والابتكار، بعيداً عن التصورات النيوليبرالية التي تجعل السوق القوة الحاكمة الوحيدة لمسارات التنمية.

وتكتسب أطروحات مازوكاتو أهمية خاصة في السياق البريطاني، إذ سبق أن اعتُبرت من أبرز الملهمين الفكريين لفكرة "الحكومة القائمة على المهام" التي تبناها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال حملته الانتخابية، قبل أن تواجه حكومته انتقادات بسبب ما اعتبره مراقبون غموضاً في الرؤية وعجزاً عن ترجمة الشعارات إلى سياسات ملموسة.

الاقتصاد كمشروع جماعي

تنطلق مازوكاتو من نقد جذري للنظرة التقليدية للاقتصاد بوصفه ساحة تتنافس فيها مصالح فردية متعارضة، بينما تقتصر مهمة الحكومات على إصلاح الاختلالات الناتجة عن السوق.

في المقابل، تدعو إلى النظر إلى الاقتصاد باعتباره مشروعاً جماعياً موجهاً بأهداف واضحة، تشارك في صياغتها الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنون على حد سواء.

وترى أن التمويل والاستثمار والابتكار يجب أن تُسخّر لخدمة أهداف مجتمعية كبرى، مثل مواجهة التغير المناخي أو تحسين الصحة العامة أو تقليص التفاوت الاجتماعي، بدلاً من تركيزها على تحقيق الأرباح السريعة والعوائد قصيرة الأجل.

وبحسب المؤلفة، فإن الاقتصاد القائم على "الصالح العام" يتطلب مواءمة الأهداف بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وتشجيع التعاون وتبادل المعرفة وتقاسم المخاطر والعوائد بصورة أكثر عدالة.

خمسة مبادئ لإعادة توجيه الاقتصاد

يقوم النموذج الذي تقترحه مازوكاتو على خمسة مبادئ أساسية تشكل ما تسميه "بوصلة الاقتصاد الجديد".

ويتمثل المبدأ الأول في وجود غاية أو اتجاه واضح للاقتصاد، بحيث لا يصبح النمو هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتحقيق أهداف اجتماعية محددة.

أما المبدأ الثاني فهو المشاركة الشعبية في تصميم السياسات العامة، حيث تؤكد أن المواطنين يصبحون أكثر استعداداً لدعم السياسات عندما يشاركون في صياغتها بدلاً من فرضها عليهم من أعلى.

ويتعلق المبدأ الثالث بالتعلم الجماعي وتبادل الخبرات بين المؤسسات المختلفة، في حين يركز الرابع على تقاسم المنافع الاقتصادية بصورة أكثر عدالة بين جميع الأطراف المساهمة في خلق القيمة.

أما المبدأ الخامس فيتمثل في المساءلة والشفافية، بما يضمن خضوع الحكومات والشركات معاً للرقابة المجتمعية.

نقد للنمو التقليدي

من أبرز ما يميز الكتاب رفضه لفكرة أن النمو الاقتصادي وحماية البيئة هدفان متناقضان بالضرورة.

وتنتقد مازوكاتو بعض الخطابات البيئية التي تنظر إلى النمو بوصفه مصدراً للأزمات المناخية، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في النمو نفسه، بل في طبيعة الأهداف التي يوجه إليها.

وبهذا المعنى، تدعو إلى إعادة تعريف النجاح الاقتصادي بحيث يقاس بمدى مساهمته في تحسين جودة الحياة وتحقيق الاستدامة، لا بمجرد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي.

كما ترفض المؤلفة ما تسميه "منطق سد الثغرات"، أي التعامل مع الفقر أو التلوث أو التهميش باعتبارها آثاراً جانبية حتمية للنمو، يمكن معالجتها لاحقاً عبر برامج حكومية محدودة.

وترى بدلاً من ذلك أن العدالة الاجتماعية والاستدامة يجب أن تكونا جزءاً أصيلاً من عملية الإنتاج الاقتصادي نفسها.

إعادة توزيع الثروة أم إعادة توزيع الفرص؟

يحتل مفهوم "التوزيع المسبق" مكانة مركزية في الكتاب، وهو مفهوم يختلف عن إعادة التوزيع التقليدية التي تعتمد على الضرائب والتحويلات المالية بعد تحقيق الأرباح.

فمازوكاتو تدعو إلى تصميم القواعد الاقتصادية منذ البداية بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للعوائد.

ومن بين الإجراءات التي تقترحها فرض شروط على الشركات المستفيدة من التمويل العام، وضمان حصول العمال والمجتمعات المحلية على نصيب من الثروة الناتجة عن استغلال الموارد أو الابتكارات المدعومة حكومياً.

كما تبدي تأييداً لتوسيع الضرائب على الثروة واستخدام العقود الحكومية كوسيلة لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية أوسع.

تحدٍ مباشر لتجربة حزب العمال

ورغم أن بعض أفكار مازوكاتو انعكست جزئياً في سياسات حكومة العمال، فإن الكتاب يتضمن نقداً ضمنياً للتجربة الحالية.

فهي ترى أن الهدف الذي رفعته الحكومة البريطانية والمتمثل في "إطلاق النمو الاقتصادي" لا يمكن اعتباره مهمة وطنية بالمعنى الحقيقي، لأنه يفتقر إلى سؤال الغاية النهائية.

وبحسب رؤيتها، فإن المهمة ليست تحقيق النمو في حد ذاته، بل تحديد الاتجاه الذي يجب أن يسير فيه الاقتصاد، والفوائد التي ينبغي أن يجنيها المجتمع من ذلك النمو.

ومن هنا، فإن الكتاب لا يقدم مجرد نقد للسياسات الاقتصادية البريطانية، بل يطرح رؤية أشمل لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع، في وقت تتصاعد فيه النقاشات عالمياً حول مستقبل الرأسمالية وأزمات عدم المساواة والتغير المناخي.

ما بعد منطق السوق

في نهاية المطاف، تدافع مازوكاتو عن فكرة بسيطة لكنها عميقة الأثر: الاقتصادات تنجح عندما تتوحد حول أهداف جماعية كبرى، كما حدث في تطوير اللقاحات خلال جائحة كورونا أو في برامج التحول البيئي واسعة النطاق.

ولذلك تدعو إلى استبدال السؤال التقليدي: "ما فشل السوق الذي نريد إصلاحه؟" بسؤال آخر أكثر جوهرية: "إلى أي اتجاه نريد أن يبحر اقتصادنا؟".

وهو سؤال يتجاوز حدود بريطانيا وحكومة العمال، ليطال جوهر النقاش العالمي حول طبيعة التنمية الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، وحدود النمو، ودور الدولة، ومعنى الصالح العام في عصر تتزايد فيه الأزمات والتحديات العابرة للحدود.

ولعل ما يجعل هذا النقاش لافتاً من منظور عربي هو أن الاقتصادات الغربية، رغم ما تواجهه من أزمات وتفاوتات، تشهد سجالاً فكرياً دائماً حول طبيعة النمو وأهدافه وحدود الرأسمالية نفسها، فيما لا يزال النقاش الاقتصادي في كثير من البلدان العربية أسير مؤشرات النمو والاستثمار والتصنيفات المالية، من دون أن يحظى سؤال العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة وجودة التنمية بالقدر نفسه من الاهتمام.

وفي هذا السياق، تبدو أطروحة مازوكاتو محاولة لإعادة السياسة والأخلاق إلى قلب الاقتصاد، عبر الانتقال من سؤال "كم ننتج؟" إلى سؤال أكثر عمقاً: "لصالح من ننتج؟"، وهو سؤال لا يخص بريطانيا أو الغرب وحدهما، بل يمتد إلى المجتمعات العربية التي تواجه بدورها تحديات البطالة والتفاوت الاجتماعي وتراجع الثقة في جدوى السياسات الاقتصادية التقليدية.

مقالات مشابهة

  • وزيرة الإسكان تشارك في مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» بلندن
  • وزارة الاقتصاد تطلق حزمة تنظيمية جديدة لاستيراد الحبوب والأعلاف
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • حمدان بن محمد يطّلع على خطط دائرة الاقتصاد والسياحة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي
  • الأهلي طرابلس والأهلي بنغازي يلتقيان الثلاثاء في نهائي كأس ليبيا
  • ‎وزير الصحة: الاستثمار في القطاع الصحي يحقق نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني