ما سر اهتمام جيفري إبستين بالديناصورات وكيف ارتبط بعلماء الحفريات؟
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
حظرت إدارة مؤتمر "دينوكون" لعلم الديناصورات مشاركة عدد من علماء الحفريات الذين وردت أسماؤهم في ملفات رجل الأعمال الأمريكي المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، وذلك عقب نشر جزء من الوثائق المرتبطة به، في الوقت الذي ينضم فيه المجتمع العلمي العالمي إلى قائمة الدول التي تواجه تداعيات علاقات إبستين بشخصيات بارزة في عالم الأعمال والسياسة والأوساط الأكاديمية.
وفي بيان نشرته عبر منصة "إكس"، أعلنت إدارة المؤتمر، أنه "نتيجة لنشر نصف ملفات إبستين، تبيّن أن عدداً من العلماء والمؤلفين والباحثين في مجال علم الحفريات تواصلوا مع أعضاء في منظمة إبستين بعد إدانته، نؤكد حظر جميع هؤلاء الأفراد من حضور فعالياتنا".
pic.twitter.com/MAxkzjMqCQ — DinoCon (@DinoConUK) February 9, 2026
وطالبت إدارة المؤتمر، المقرر عقده أواخر تموز/يوليو في مدينة برمنغهام البريطانية، منظمات علم الأحياء القديمة الأخرى إلى اتخاذ "إجراءات حازمة" تجاه أعضائها، مضيفة: "لن نتسامح مع من يسمحون لهذا السلوك بالمرور دون رادع داخل مجتمعنا".
وجاء هذا القرار بعد أن أقرت جمعية علم الأحياء القديمة الفقارية، في منشور على فيسبوك هذا الشهر، بظهور أسماء بعض أعضائها في ملفات إبستين، ما أثار "تساؤلات وقلقا في أوساط المجتمع العلمي"، غير أن لجنتها التنفيذية شددت على أن "ظهور اسم، أو حتى بريد إلكتروني، في وثائق منشورة لا يعد، في حد ذاته، دليلا على ارتكاب مخالفة".
وقال رئيس الجمعية ستيوارت سوميدا: "في حال ظهور معلومات موثوقة تستدعي اتخاذ إجراء بموجب سياساتنا الحالية، فسنتعامل معها على الفور وبشكل مناسب، وحتى ذلك الحين، نطلب من الأعضاء الاعتماد على مصادر موثوقة والامتناع عن التكهنات والمطالبة باتخاذ إجراءات دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة".
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن المدير المشارك لمؤتمر "دينوكون"، ناثان بارلينغ، قوله إن "هناك مئات العلماء" وردت أسماؤهم في ملايين الوثائق المتعلقة بإبستين التي نشرتها وزارة العدل، موضحا أن الأشخاص الوحيدين الذين تواصلوا معه مباشرة بعد إدانته هم الممنوعون من حضور المؤتمر.
وتشير وثائق وزارة العدل الأمريكي، إلى أن إبستين مان مهتما منذ فترة طويلة بالعلوم والتطور، إذ اعتاد تنظيم حفلات عشاء واجتماعات تجمع علماء ومفكرين بارزين، وعرض عدد منهم على الممول تمويل أبحاثهم.
وحاول بعض العلماء التنصل من علاقاتهم السابقة بإبستين، ومن بينهم البروفيسور سيث لويد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي اعتذر لضحايا إبستين في 2020، ووضع في إجازة إدارية بعد سنوات من قبوله تبرعات بحثية وهدية مالية شخصية منه.
وتناول جاك هورنر، المستشار التقني لأفلام "جوراسيك بارك" والمشارك في رحلات بحث عن الأحافير مع إبستين، علاقته به في بيان نقلته وسائل الإعلام ونشرته قناة "KTVQ" بالكامل.
قال هورنر: "كنت أعلم أن إبستين قد اتهم سابقا باستدراج قاصرة للدعارة وقضى عقوبة، لكنني لم أكن على علم بأي ادعاءات أو مخالفات أخرى، أريد أن أوضح تماما أنني لم أكن أعرف أكثر من ذلك، لا يمكن لأي مبلغ من المال في العالم أن يغريني بلقاء متحرش جنسي معروف"، وأضاف: "مع ذلك، كان قراري بالتواصل معه كمتبرع خطأ فادحا".
وأظهرت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية أن هورنر زار مزرعة إبستين في نيو مكسيكو وطلب تمويل قمة بحثية في 2012، بعد سنوات من إقرار إبستين بذنبه في تهم ولاية فلوريدا المتعلقة باستغلال قاصر في الدعارة والتحريض عليها وتسجيله كمجرم جنسي.
وجاء في رسالة بريد إلكتروني بتاريخ 7 آب/أغسطس 2012 بعثها هورنر إلى ليزلي غروف، مساعدة إبستين منذ فترة طويلة: "أود أن أشكركِ جزيل الشكر على مساعدتك لي في الوصول إلى مزرعة جيفري، لقد كانت زيارة ممتعة للغاية، ورغم أننا لم نعثر على أي حفريات ديناصورات، فقد اكتشفنا أنه يمتلك عقارا مطلا على المحيط، وشاطئا جميلا غنيا بالمحار، وإمكانية وجود زواحف بحرية، وسكة حديد قديمة رائعة".
وأضاف: "كان جيفري والفتيات مضيفين كرماء للغاية، وكذلك (تم حجب الاسم)"، وكتب لاحقا: "أرجو إبلاغ سلامي لجيفري والفتيات".
وقال هورنر في بيانه الأسبوع الماضي إن "الفتيات" اللتين أشار إليهما قدمتا له "كطالبتين جامعيتين، ادعت اثنتان منهما أنهما خبيرتان في علم الوراثة"، مضيفا: "لم يكن هناك أي شيء غريب أو غير لائق أو غير عادي".
وتابع هورنر: "أشارت إقامتي القصيرة في المزرعة إلى السلوك الذي انكشف لاحقا، أو أوحت به ومع ذلك، أندم على استخدامي مصطلح فتيات في رسائل البريد الإلكتروني التي أشرت فيها إلى الطالبات، بدلا من استخدام لغة أكثر ملاءمة، أدرك الآن أن الطالبات ربما كنّ ضحايا إبستين، وأندم بشدة على عدم إدراكي ذلك في حينه".
وأشارت رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في آب/أغسطس 2012 إلى مناقشة إمكانية تقديم إبستين دعما ماليا لقمة تركز على جهود إعادة هندسة خصائص الديناصورات من الطيور المعاصرة خلال تلك الزيارة.
وأرسل هورنر في رسالة أخرى بتاريخ 1 أيلول /سبتمبر 2012 إلى غروف مقترحا لقمته وسأل عما إذا كان بإمكان إبستين المساعدة في تمويلها، ثم بعث في أواخر تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه رسالة يشكر فيها غروف وإبستين على إتاحة الفرصة لعقد القمة بعد تحديد موعدها.
وذكر هورنر في بيانه أنه زار مزرعة إبستين مرة أخرى في 2016 برفقة طالب دراسات عليا للبحث عن أحافير فقاريات، موضحا أن إبستين لم يكن موجودا في ذلك الوقت.
وكشفت وثائق في ملفات إبستين أيضا عن رحلة بحث عن أحافير شارك فيها روبرت كينيدي الابن، الذي يشغل حاليا منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية.
وفي 2012 أبلغ إبستين، غيسلين ماكسويل، التي تقضي حاليا عقوبة بالسجن 20 عاما بتهمة الاتجار الجنسي بالقاصرات لصالح إبستين، بأنه ذهب لـ"التنقيب عن الديناصورات والأحافير مع جاك هورنر في المزرعة"، فردت ماكسويل: "رائع ألم نذهب للتنقيب عن الأحافير معه ومع بوبي كينيدي في داكوتا الشمالية؟"، فأجاب: "بلى".
ذكرت ماكسويل، وفق نصوص نشرتها وزارة العدل، رحلة التنقيب خلال مقابلة أجرتها العام الماضي مع نائب المدعي العام تود بلانش، وقالت: "كان بوبي يعرف إبستين"، فسألها بلانش: "كيف عرفت ذلك؟"، فأجابت: "لأننا ذهبنا في رحلة معا، ذهبنا للتنقيب عن عظام الديناصورات في داكوتا".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية وزارة العدل الأمريكية الولايات المتحدة ترامب وزارة العدل الأمريكية ابستين المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وزارة العدل
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود