أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بلاده تترقب بقلق بالغ مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وأعرب عن أمله في أن تفضي إلى نتائج إيجابية تخدم البلدين والمنطقة بأسرها، محذرا من أن فشلها قد يقود إلى كارثة تهدد استقرار المنطقة برمتها.

وفي حوار مع الجزيرة مباشر من ميونخ، قال حسين إن الجولة المقبلة من المباحثات ستعقد في جنيف خلال أيام، مؤكدا أن بغداد تساند المسار السلمي والتفاوضي، وترى أن استمرار الحوار -في حال عدم التوصل إلى نتائج فورية- أفضل بكثير من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.

وأضاف أن البديل عن التفاهم سيكون خطيرا على المنطقة، خصوصا إذا تحولت أي مواجهة محتملة إلى حرب طويلة الأمد.

وحول انعكاسات اندلاع حرب أمريكية على إيران، شدد الوزير العراقي على أن جغرافيا العراق تجعله في قلب أي تصعيد، بوصفه دولة جارة لإيران، ما يعني أن الأجواء العراقية والمناطق المحيطة بها ستتأثر مباشرة.

وتابع أن التأثير لن يقتصر على العراق وحده، بل سيمتد إلى مجمل جغرافيا المنطقة والخليج، واصفا المعادلة المحتملة بأنها خطيرة وتهدد الاستقرار الإقليمي.

وأكد حسين أن من واجب جميع الأطراف دعم استمرار العملية التفاوضية، حتى لو لم تحقق اختراقا سريعا في يومين أو أكثر.

وساطة عراقية

وفي ما يتعلق بإمكانية اضطلاع بغداد بدور وساطة بين طهران وواشنطن، قال وزير الخارجية العراقي إن بلاده تربطها علاقات ممتازة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما ترتبط بعلاقات متطورة مع الولايات المتحدة، التي وصفها بالحليف الذي دعم العراق في حربه ضد تنظيم "داعش" (تنظيم الدولة).

لكن وزير الخارجية العراقي أشار إلى أن الوساطة الفعلية تقوم بها سلطنة عمان حاليا، مؤكدا وجود تنسيق كامل بين بغداد ومسقط، مع تمنيات العراق بنجاح الجهود العمانية.

وتعليقا على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن استعداد الرئيس دونالد ترمب للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، رأى حسين أن مجرد الدعوة إلى لقاء على مستوى القيادات تمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، حتى وإن كان عقد اللقاء نفسه غير محسوم بعد.

إعلان

وأشار إلى أن الإطار الطبيعي للمباحثات سيكون بين الوفدين الأمريكي والإيراني، وأن مثل هذه القضايا ينبغي بحثها ضمن هذا السياق التفاوضي.

ترشيح المالكي

وفي الشأن الداخلي، علّق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على ما يتداول حول رفض أمريكي لترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، موضحا أنه لا يملك معطيات دقيقة حول خلفيات الموقف الأمريكي، وإن كان واضحا أن هناك تصريحا من الرئيس الأمريكي بهذا الشأن.

وقال حسين إن بعض المسؤولين الأمريكيين يربطون ذلك بعلاقة المالكي بإيران، لكنه شدد على أن مسألة اختيار رئيس الوزراء شأن داخلي تحكمه آليات البرلمان والدستور العراقي، وأن الحكومة العراقية ستتعامل بجدية مع أي موقف سياسي أمريكي في إطار العلاقات الثنائية.

وأكد أن الإطار التنسيقي للأحزاب الشيعية هو من رشح المالكي، وأن القرار النهائي في كيفية التعاطي مع الموقف الأمريكي يعود للقوى السياسية العراقية، ولا سيما الإطار الشيعي، الذي بدأ بالفعل مناقشة هذه المسألة.

وعن ترشحه المحتمل لرئاسة الجمهورية، أقر حسين بأنه مرشح، واعتبر أن لديه فرصة كبيرة للحصول على دعم الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية، موضحا أن البرلمان لم يفشل في التوافق، بل لم تطرح الأسماء رسميا بعد في جلسة انتخاب الرئيس، وأن الخيار النهائي يعود لأعضاء مجلس النواب.

تنظيم الدولة

وفي ملف أمني حساس، كشف وزير الخارجية العراقي أن بلاده استلمت أكثر من 5700 من عناصر تنظيم الدولة الذين كانوا محتجزين في سجون شمال شرقي سوريا.

وأوضح أن القرار جاء على خلفية مخاوف من استغلال هؤلاء لحالة القتال بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والعشائر والقوات الحكومية السورية للفرار وإعادة تنظيم صفوفهم، مشيرا إلى أن بعضهم عراقيون، فيما ينتمي معظمهم إلى جنسيات أخرى.

وبيّن أن تنظيم الدولة نشأ في العراق وامتد إلى سوريا، وأن له امتدادات ونشاطات إجرامية في الساحة العراقية، ما يمنح بغداد الحق في محاكمة من تورطوا في أعمال إرهابية داخل أراضيها.

وفي الوقت نفسه، أكد أن العراق بدأ بجمع بيانات هؤلاء السجناء والتواصل مع الدول التي يحملون جنسياتها -سواء عربية أو إسلامية أو غربية- من أجل استعادتهم ومحاكمتهم في بلدانهم الأصلية، مشيرا إلى أنه بحث هذا الملف مع عدد من المسؤولين خلال لقاءاته الدولية.

أما بشأن العلاقات العراقية السورية، فوصفها بأنها طبيعية، مشيرا إلى استمرار التواصل الدبلوماسي والأمني، وإبقاء السفارة العراقية في دمشق مفتوحة وفاعلة.

وأكد وجود تنسيق واضح بين بغداد ودمشق، خصوصا في ما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة في المناطق الحدودية المشتركة، حيث تنشط خلاياه بين الحين والآخر، ما يستدعي تعاونا أمنيا مستمرا بين الجانبين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وزیر الخارجیة العراقی تنظیم الدولة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هناك تقدمًا مستمرًا سياسيًا وأمنيًا بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة أنها تسعى لتجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية.

انسحاب قوات الاحتلال

طلب لبنان وضع سقف زمني واضح لتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفقا لتقارير نقلا عن مصادر عربية. وأكد المسؤولون اللبنانيون أهمية الالتزام بجدول زمني محدد، معتبرين أن التأجيل أو المماطلة سيعيقان تطبيق الحلول السياسية المرتبطة بالملف الأمني.

واقترح لبنان خطة تمتد على مدار 60 يوما كمرحلة انتقالية، تنفذ خلالها عمليات انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية، حسبما أفادت به فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.

وحددت الخطة خطوات عملية تضمن التخلي عن المواقع العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ما يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية في الجنوب.

مقترحات جديدة

وسعى لبنان إلى طرح مقترحات جديدة تهدف إلى حل أزمة سلاح حزب الله عبر وسائل سياسية بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي. 

وشددت السلطات اللبنانية على أن نزع السلاح يجب أن يكون جزءا من استراتيجية شاملة، تتضمن ضمانات دولية وعربية لدعم الاستقرار في البلاد.

وناقش المسؤولون اللبنانيون والإقليميون خطة تخفيض التصعيد، التي تتضمن إعادة انتشار عناصر حزب الله شمال الليطاني بموجب آلية تفاوضية. 

وأشارت الخطة إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين القضايا الأمنية والسياسية، لضمان عدم عودة أي توتر في المستقبل.

وأعلنت الأطراف المنخرطة في النقاش التزامها بالحوار كوسيلة أساسية للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات الشعب اللبناني. 

وركزت الاجتماعات الأخيرة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان عدم ترك فراغ أمني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

ورحبت عدة أطراف دولية بخطة الـ60 يوما، مشيرة إلى أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في لبنان. 

وحثت التقارير الدولية الأطراف المتنازعة على العمل بحسن نية لتجاوز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.

وتواصلت المشاورات بين الجانب اللبناني ومبعوثين من الأمم المتحدة لتحديد الخطوات العملية لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وإعداد البنية اللازمة لدعم الأطراف المعنية. 

ولاقت هذه اللقاءات دعمًا متزايدا من المجتمع الدولي الذي يعوّل على نجاح المبادرة كمقدمة لتعزيز جهود السلام في المنطقة.

واستعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للمرحلة المقبلة مع قوى المعارضة والتيارات السياسية الفاعلة لضمان توافق وطني حول رؤية موحدة لمستقبل الجنوب اللبناني. 

وتم التأكيد خلال الاجتماعات على رفض أي تدخلات خارجية تعرقل المساعي اللبنانية لتحقيق إنهاء الصراعات والعودة إلى الاستقرار.

وركزت المناقشات الداخلية على وضع آليات للرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي دون خروقات. 

وأعربت بعض الأطراف السياسية عن قلقها من احتمال تصعيد مفاجئ في حال حدوث أي تأخير يفسر كتهرب من الالتزامات الدولية.

ودعمت المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الجهود الرسمية لتثبيت مطالب السيادة والحد من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب. 

وطالبت هذه الجهات بمزيد من الشفافية والانفتاح على آراء وتوقعات المواطنين فيما يتعلق بالإجراءات الدبلوماسية والأمنية.

وبرزت تفاؤلات مشروطة بين الأوساط الشعبية والسياسية بإمكانية نجاح هذا التحرك الجديد، خاصة مع بوادر تدخل دولي أكبر لدعم العملية. 

وينتظر الشعب اللبناني بشغف نتائج هذه المبادرة وسط تحديات هائلة تتطلب تعاونا داخليا وإقليميا غير مسبوق.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر سياسيا وأمنيا بين لبنان وإسرائيل
  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • القيادة الأمريكية: أعدنا توجيه 122 سفينة منذ بدء حصار الموانئ الإيرانية
  • مصر تكثف جهود الوساطة.. اتصالات بين وزير الخارجية ونظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي لدفع المفاوضات النووية
  • وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع عراقجي وويتكوف تطورات مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية
  • مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية .. وزير الخارجية يبحث مع إيران والمبعوث الأمريكي مسار المفاوضات النووية
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • تركيا: التدخل الإسرائيلي المستمر في لبنان قد يعصف بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • الخارجية الإيرانية: إسرائيل تواصل جرائمها في لبنان وفلسطين بسبب إفلاتها المستمر من العقاب