بلطجة محمد رمضان فى ميت عاصم
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
ما جرى فى قرية ميت عاصم بمركز بنها فى محافظة القليوبية لم يكن مجرد واقعة اعتداء عابرة، بل كان جرس إنذار مدويا يكشف تحولات خطيرة فى منظومة القيم، وانتقال مظاهر العنف من أطراف المدن إلى قلب الريف المصرى، الذى طالما تغنى الناس بأصالته وعاداته وتقاليده.
الواقعة كما تداولتها مواقع التواصل الاجتماعى، أظهرت مجموعة من الشباب بلغ عددهم حوالى عشرة أشخاص، يقتحمون منزل شاب يُدعى «إسلام»، ويختطفونه أمام أعين والديه، مستغلين بساطة الأسرة وضعفها.
المؤلم فى الأمر ليس فقط بشاعة الفعل، بل المشهد المحيط به وهو قرية كاملة تقف وتشاهد. أين «قعدة الرجال» التى كانت تُحل فيها النزاعات؟ أين كبار العائلات الذين كانوا يتدخلون قبل أن تتفاقم الأمور؟. القرى المصرية عُرفت دائمًا بأنها تحسم خلافاتها بالحكمة، وتحتكم إلى العُرف قبل القانون، وتحفظ ماء الوجه للجميع. لكن ما حدث فى ميت عاصم بدا وكأنه مشهد من مسلسلات محمد رمضان التى جعلت البلطجى بطلاً وقاضيا يقيم محكمة ميدانية، ويصدر الحكم وينفذه بلا رادع.
لا يمكن إنكار أن الدراما المعاصرة لعبت دورًا فى إعادة تشكيل وعى الشباب. فى كثير من الأعمال، تم تقديم نموذج «البطل» العنيف، الخارج عن القانون، الذى يفرض كلمته بالقوة ويأخذ حقه بذراعه. تحول البلطجى إلى شخصية جذابة، وتحولت العصبة إلى رمز للقوة، وغذى فى نفوس بعض الشباب شعور زائف بأن الهيبة تُنتزع بالإذلال، وأن الرجولة تُقاس بالقدرة على البطش.
حين يشاهد الشباب نماذج متكررة تُبرر العنف أو تلمعه، يصبح الانتقال من المشاهدة إلى المحاكاة مسألة وقت، خصوصا فى بيئات تعانى من ضعف التوجيه وغياب القدوة. وهنا لا بد من مراجعة جادة لدور الفن والدراما فى تشكيل السلوك، فالإبداع ليس معزولًا عن أثره الاجتماعى، ولا يمكن فصله عن مسؤوليته الأخلاقية.
الواقعة أيضا تكشف خطر «العصبة» والقبلية حين تتحول إلى أداة للبطش. عشرة أشخاص تصرفوا وكأنهم تشكيل عصابى، نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين، وأقاموا ما يشبه محكمة عرفية منحرفة، بينما كانت أسرة الشاب تطلب شيئا واحدا: أن يأتى حق ابنهم بالقانون. الفارق شاسع بين من يؤمن بدولة القانون، ومن يعتقد أن الغابة هى الأصل.
والسؤال الذى يفرض نفسه: كيف وصلنا إلى هنا؟ نحن اعتدنا -أو بالأحرى ألفنا- سماع أخبار عن سلوكيات غير أخلاقية فى بعض المدن الكبرى، حيث يختلط الزحام بالضغوط الاجتماعية والاقتصادية، لكن أن يمتد هذا السلوك إلى الريف، فتخرج بعض فئاته عن نطاق الأدب والأخلاق والعادات والتقاليد، فذلك أمر يستحق التوقف والمراجعة. إن الريف كان دائما الملاذ الأخير للقيم المستقرة، والحصن الذى يحمى المجتمع من الانفلات.
إن ما حدث فى ميت عاصم ليس حادثة فردية معزولة، بل مرآة لخلل أعمق. إن كنا حقًا نريد ألا تتكرر هذه المشاهد، فعلينا أن نعيد الاعتبار للقيم التى حفظت تماسك مجتمعاتنا، وأن نُخضع خطابنا الإعلامى والفنى لنقد جاد، وأن نُرسخ فى وعى الأجيال أن الرجولة ليست إذلالًا، وأن الشرف لا يُصان بالفضيحة، وأن القانون وحده هو الحكم، لا الغضب ولا العصبة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سامية فاروق إطلالة محافظة القليوبية منظومة القيم مواقع التواصل الإجتماعى میت عاصم
إقرأ أيضاً:
أحمد حسن: الأهلي يحسم موقفه من بن رمضان.. ويكشف سبب عدم التوقيع مع أكرم توفيق
كشف أحمد حسن، نجم الكرة المصرية السابق، عن تطورات جديدة داخل النادي الأهلي بشأن ملفي أكرم توفيق ومحمد علي بن رمضان، وذلك عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك».
وأكد أحمد حسن، نقلًا عن مصدر داخل الأهلي، أن المطالب المادية الخاصة باللاعب أكرم توفيق تسببت في تعطل ملف تجديد التعاقد حتى الآن، مشيرًا إلى أن نادي الشمال القطري لا يمانع رحيل اللاعب خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المصدر أن إدارة الأهلي لا تزال ترغب في استمرار التونسي محمد علي بن رمضان ضمن صفوف الفريق، في ظل القناعة الفنية بإمكاناته وقدرته على تقديم الإضافة للفريق خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح المصدر، أن النادي لن يقف أمام رغبة اللاعب حال تلقيه عرضًا ماليًا مناسبًا، مؤكدًا أن الأهلي قد يوافق على رحيله إذا وصلت له قيمة مالية تتناسب مع إمكانياته ومصلحة النادي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات الأهلي لحسم ملفات اللاعبين الراحلين والمستمرين، استعدادًا للموسم الجديد، إلى جانب سعي الإدارة للحفاظ على القوام الأساسي للفريق ودعم صفوفه بعناصر قوية للمنافسة على جميع البطولات.