رمضان.. والتكافل الاجتماعى
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
فى زحام الحياة وركضنا اليومى الذى لا ينتهى، يأتى شهر رمضان كاستراحة إجبارية حانية، تربت على أكتافنا وتهمس فى أعماقنا بأن الوقت قد حان لنلتقط أنفاسنا. رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو حالة إنسانية مكتملة، تعيد صياغة علاقتنا بأنفسنا، بخالقنا، وبأوطاننا، وتوقظ فينا إنسانيتنا التى ربما أرهقتها تفاصيل الحياة.
رمضان هو المحطة التى تعود فيها الروح إلى بارئها، تتخفف من أثقال الطين والماديات لترتقى فى معارج النور والسكينة. الصيام ليس طقسا مجردا نؤديه بحكم العادة، بل هو مدرسة عليا للمراقبة الذاتية والخشوع. بين تلاوة آية تلامس شغاف القلب، وسجدة طويلة فى جوف الليل تذرف فيها دمعة توبة صادقة، يعيد الإنسان اكتشاف بوصلته وعلاقته بخالقه. هو شهر المغفرة الذى تفتح فيه أبواب السماء لتستقبل دعوات الملهوفين، وتتطهر فيه الصحائف لتبدأ الأرواح رحلة جديدة بيضاء نقية خالية من أثقال الماضى.
أجمل ما فى هذا الشهر الفضيل أنه يذيب الفوارق ويجعلنا نقف صفا واحدا. الجوع الإرادى الذى نعيشه نهارا هو أبلغ رسالة تذكرنا بأولئك الذين يعيشون هذا الجوع كرها لا طوعا طوال العام. التكافل هنا يتجاوز فكرة التبرع ببعض المال؛ إنه إحساس حقيقى بوجع الآخر، ومسئولية مجتمعية تحتم علينا ألا ننام وجارنا جائع. حين تمتد الأيدى لتشارك طعام الإفطار، فإنها تنسج روابط خفية تجعل المجتمع أقوى وأكثر تماسكا فى مواجهة الأزمات.
لعل من المفارقات المحزنة أن يتحول شهر الصوم والزهد أحيانا إلى موسم للاستهلاك المبالغ فيه. رمضان جاء ليعلمنا كيف نسيطر على رغباتنا، وكيف نكتفى بما يقيم صلبنا ويمنحنا الطاقة. الترشيد فى رمضان ليس بخلا، بل هو وعى عميق بقيمة النعمة واحترام لها. عندما نرشد استهلاكنا، نحن نعلن انتصار إرادتنا الحرة على عاداتنا الاستهلاكية العمياء، ونوفر موارد قد تكون طوق نجاة لعائلات أخرى هى أحوج ما تكون إليها.
لا يمكن أن تكتمل صورة التكافل والوعى فى رمضان دون أن تمتد لتشمل الوطن الأكبر. مساندة الدولة فى هذه الأيام المباركة ليست مجرد شعارات، بل ممارسة فعلية تتجلى فى الحفاظ على مقدرات الوطن وموارده. عندما نرشد استهلاكنا من الطاقة والمياه والسلع الأساسية، فنحن نقف صفا واحدا مع مؤسسات الدولة لتخفيف الأعباء الاقتصادية. وعندما نوجه زكاة أموالنا وصدقاتنا عبر القنوات الرسمية والمبادرات الوطنية الموثوقة، فإننا نضمن وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين، ونشارك فى بناء شبكة حماية اجتماعية قوية تسند الفئات الأكثر احتياجا، فالوطن القوى هو الذى يتكاتف أبناؤه فى السراء والضراء، ويعتبرون الحفاظ عليه جزءا لا يتجزأ من عقيدتهم وإيمانهم.
رمضان فرصة ذهبية لنعيد ترتيب أولوياتنا، لنكون أصدق مع خالقنا، وأكثر وعيا بمسئوليتنا تجاه أوطاننا، وأكثر حنوا على من حولنا. فلنجعل منه نقطة انطلاق لنسخة أفضل منا، تمتد أخلاقها لتضىء باقى شهور العام.
كل عام ومصر وشعبها ورئيسها وجيشها وشرطتها وكافة أجهزتها بخير وصحة وسعادة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حمادة بكر في الصميم زحام الحياة
إقرأ أيضاً:
وداعا سهام جلال.. اكتشفها الساحر وهنيدى صنع نجوميتها
شُيِّعت ظهر أمس جنازة الفنانة سهام جلال من مسجد حسن الشربتلى، بعد رحيلها عن عمر ناهز 54 عامًا إثر أزمة صحية مفاجئة، وسط حضور أسرتها ومحبيها وعدد من أبناء الوسط الفنى.
وكانت الفنانة الراحلة قد فارقت الحياة فى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، بعد تعرضها لوعكة صحية شديدة استدعت نقلها إلى أحد المستشفيات وإجراء عملية جراحية عاجلة خلال الساعات الأخيرة من حياتها، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بشكل سريع وتفارق الحياة داخل العناية المركزة.
وتُعد سهام جلال واحدة من الوجوه الفنية التى ظهرت سينمائيا لكنها لم تستكمل مشوارا طويلا فى مجال الفن، بدأت مشوارها الفنى بعد تخرجها فى كلية السياحة والفنادق، حيث عملت فى البداية موديل إعلانات، حتى دخلت مجال الفن بسبب الفنان محمود عبدالعزيز الذى يعتبر صاحب الفضل فى اكتشاف موهبتها ومنحها أول فرصة حقيقية للظهور على الشاشة من خلال مشاركتها فى فيلم «النمس»، لتبدأ بعدها رحلة فنية شهدت العديد من المحطات المهمة.
وجاءت نقطة التحول الأبرز فى مسيرتها الفنية عندما اختارها المخرج سعيد حامد والفنان محمد هنيدى للمشاركة فى فيلم «صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، الذى حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وقت عرضه، وأسهم بشكل واضح فى تعريف الجمهور بها ومنحها مساحة أوسع للانتشار.
وشاركت الفنانة الراحلة فى عدد من الأفلام الجماهيرية التى لاقت نجاحًا ملحوظًا، من بينها فيلم «فيلم ثقافى» و«حرب أطاليا»، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى، كما شاركت فى العديد من المسلسلات ومن أبرزها «سارة»، و«للثروة حسابات أخرى»، و«حد السكين»، حيث نجحت فى تقديم شخصيات متعددة.
ولم يقتصر نشاطها الفنى على السينما والدراما فقط، بل كان للمسرح نصيب مهم من مسيرتها، إذ تألقت على خشبته من خلال عدد من العروض الناجحة، من بينها مسرحية «شىء فى صبرى» إلى جانب الفنان أحمد بدير، ومسرحية «شاورما» مع الفنان الراحل يونس شلبى، كما خاضت أولى بطولاتها المسرحية من خلال مسرحية «عصفور طل من الشباك»، التى شكلت محطة مهمة فى مشوارها الفنى.
وخلال السنوات الأخيرة، واصلت سهام جلال التواصل مع جمهورها عبر منصات التواصل الاجتماعى، خاصة من خلال تطبيق «تيك توك»، حيث كانت تحظى بمتابعة واسعة، واشتهرت بين متابعيها بلقب «وزيرة السعادة»، وهو اللقب الذى كانت تطلقه على نفسها على السوشيال ميديا.
وكان آخر ظهور لها مع الإعلامية ياسمين عز، كشفت خلاله عن تواصلها مع عدد من زملائها الفنانين أملاً فى العودة للمشاركة بأعمال جديدة، وقالت سهام جلال خلال اللقاء: «رفعت التليفون على أحمد السقا وأمير كرارة وزمايل ليا فى الوسط فى الفترة اللى أنا مش موجودة فيها فى الوسط وبطلب منهم شغل ومحدش بيعبرنى ومفيش حد بيساعد حد»، وهو التصريح الذى أثار الجدل وقتها، بسبب أزمة البطالة فى الوسط الفنى.