خبير اقتصادي: حزمة الحماية الاجتماعية صمام أمان لضمان استمرار الإصلاح
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا اليوم مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك وزير المالية، لبحث حزمة جديدة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع قرب حلول شهر رمضان في ظل توجه الدولة لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلًا، إلى جانب متابعة عدد من الملفات الاقتصادية والمالية المهمة، بما يشمل مشروعات المبادرات القومية، وتطوير منظومة الضرائب والجمارك، وتعزيز الاستقرار المالي، في إطار جهود شاملة لتحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية واستدامة الإصلاح الاقتصادي.
قال الخبير الإقتصادي علي الإدريسي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن الحزمة الاجتماعية المرتقبة في هذا التوقيت لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء مالي، بل تحمل دلالات سياسية واقتصادية واضحة، تعكس إدراك الدولة لتداعيات مرحلة الإصلاح الاقتصادي على دخول المواطنين، خاصة بعد تحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الطاقة تدريجيًا، والتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي.
توسيع “تكافل وكرامة” على رأس أولويات الحماية الاجتماعيةوأوضح الإدريسي أن الهدف الأساسي من أي حزمة جديدة يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين استقرار الاقتصاد الكلي والحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الحزمة المتوقعة قد ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها زيادة مخصصات برامج الدعم النقدي وعلى رأسها “تكافل وكرامة”، أو توسيع قاعدة المستفيدين منها لتشمل شرائح أوسع من الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن المحور الثاني قد يتضمن إجراءات لتحسين دخول المواطنين، مثل رفع حد الإعفاء الضريبي، أو زيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات، لا سيما في ظل توجه الدولة لتحسين أوضاع العاملين بالجهاز الإداري للدولة.
دعم مؤقت لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسيةوأشار إلى أن المحور الثالث قد يأخذ شكل دعم استثنائي مؤقت، سواء من خلال منح مباشرة أو زيادة قيمة بطاقات التموين لفترة محددة، بهدف مواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع الأساسية.
وأكد الإدريسي أن أهمية الحزمة الاجتماعية تكمن في توقيتها، حيث تسعى الحكومة في هذه المرحلة إلى خفض معدلات التضخم تدريجيًا، وجذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق استقرار في سعر الصرف، موضحًا أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها على حساب القوة الشرائية للمواطن، وهو ما يجعل الحزمة بمثابة “صمام أمان” لاستمرار مسار الإصلاح دون اضطرابات اجتماعية.
وأشار إلى أن التمويل يمثل تحديًا رئيسيًا، إذ إن أي توسع في الإنفاق الاجتماعي يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، في ظل عجز يتجاوز تريليون جنيه، مرجحًا أن تكون الحزمة محسوبة بدقة، وربما يتم تمويلها جزئيًا من وفورات ناتجة عن تراجع أسعار بعض السلع عالميًا أو تحسن الإيرادات الضريبية.
وأكد أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بتكلفة الحزمة، وإنما بمدى استدامتها، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الدعم النقدي الموجه أكثر كفاءة من الدعم السلعي، لأنه يصل مباشرة إلى مستحقيه ويقلل من الهدر، متوقعًا أن تأتي الحزمة المنتظرة كمزيج بين إجراءات عاجلة لتخفيف الأعباء قبل المواسم الاستهلاكية، وخطوات تمهّد لتحسين هيكل الأجور تدريجيًا مع الحفاظ على الانضباط المالي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حزمة الحماية الإجتماعية الرئيس عبدالفتاح السيسي الدعم النقدي السلع الأساسية الحمایة الاجتماعیة الدعم النقدی إلى أن
إقرأ أيضاً:
الذهب بين الفائدة والتوترات الجيوسياسية.. توقعات جديدة لحركة الأسعار في مصر
في عالم تتحرك فيه الأسواق على وقع الأزمات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية الكبرى، يظل الذهب واحدا من أكثر الأصول حساسية تجاه المتغيرات الدولية، إذ يتأرجح بين كونه ملاذا آمنا للمستثمرين وبين تأثره المباشر بسياسات الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.
ومع تصاعد الترقب لمآلات المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، عادت أسعار المعدن النفيس إلى دائرة الاهتمام، وسط تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
وتخضع حركة أسعاره لعدة عوامل، أبرزها التغيرات الاقتصادية العالمية، وأسعار الفائدة، وتحركات الدولار، إلى جانب الأوضاع الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على الطلب على المعدن الأصفر.
وتشير التقارير إلى أن أسعار الذهب في مصر شهدت تراجعات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة رغم احتفاظها بمكاسب مقارنة بمستويات سابقة لكن هناك توقعات بتحركات بالأسعار في الربع الأخير من العام الحالي.
وفي هذا الصدد، كشف الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب ومدير مرصد الذهب، أن أسعار الذهب سجلت ارتفاعات محدودة خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق المحلية والعالمية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي عقب مؤشرات على تهدئة نسبية للتوترات الإقليمية، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة حدا من مكاسب المعدن الأصفر.
وأضاف فاروق- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيها مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6710 جنيهات، فيما صعدت الأوقية عالميا بنحو 48 دولارا لتصل إلى 4530 دولارا، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى الآن.
وأشار مدير مرصد الذهب، إلى أن السوق المحلية لا تزال تشهد تداول الذهب عند مستويات أعلى من قيمته العادلة المرتبطة بالسعر العالمي بنحو 105 جنيهات للجرام، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن تحركات سعر صرف الدولار خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على اتجاهات التسعير بالسوق المصرية.
وأشار مدير مرصد الذهب إلى أن تعاملات الإثنين شهدت تراجعا ملحوظا في الأسعار، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 75 جنيها لينخفض من 6765 جنيها إلى 6690 جنيها، بينما هبطت الأوقية عالميا بنحو 58 دولارا من 4540 دولارا إلى 4482 دولارا، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع بشكل محدود خلال جلسات الثلاثاء.
وعلى المستوى العالمي، أوضح فاروق أن الذهب حافظ على مكاسبه المحدودة بعد موجة التراجع الأخيرة، مستفيدا من انخفاض الطلب على الدولار كملاذ آمن عقب الإعلان عن تهدئة جزئية بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المرتبطة باتساع رقعة الصراع في المنطقة.
ولفت إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إسرائيل على تجميد عمليات عسكرية كانت تستهدف بيروت وضواحيها، إلى جانب وجود اتصالات غير مباشرة مع حزب الله أسفرت عن تعهدات متبادلة بعدم التصعيد، ساهم في تهدئة الأسواق نسبيا، إلا أن الضبابية المحيطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية ما زالت تمثل عاملا مؤثرا في حركة الذهب والدولار معا.
وأوضح أن إيران لوحت بإمكانية تعليق المحادثات مع الولايات المتحدة على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة في لبنان، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يضمن تمديد وقف إطلاق النار وإعادة انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما تتابعه الأسواق عن كثب نظرا لتأثيره المباشر على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمية.
وأكد فاروق أن أي تحسن في تدفقات النفط والتجارة عبر مضيق هرمز من شأنه أن يخفف الضغوط التضخمية العالمية، ويمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتفكير في سياسات نقدية أقل تشددا خلال الفترات المقبلة، وهو ما قد ينعكس إيجابا على أداء الأسواق بشكل عام.
وفي المقابل، أشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة جاءت قوية على نحو يفوق التوقعات، الأمر الذي يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، فقد سجل مؤشر معهد إدارة التوريد للقطاع الصناعي (ISM) مستوى 54 نقطة خلال مايو مقابل 52.7 نقطة في أبريل، محققا أعلى قراءة منذ أربع سنوات، إلى جانب تحسن الطلبات الجديدة ونشاط البناء، بما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن هذه المؤشرات تدعم توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل تحديا أمام الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا، ويزيد من جاذبية الدولار الأمريكي وسندات الخزانة بالنسبة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الأسواق تنتظر خلال الأيام المقبلة صدور بيانات فرص العمل الأمريكية وتقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تحديد توجهاته النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ونقل فاروق عن محلل السلع في بنك UBS، جيوفاني ستونوفو، قوله إن المفاوضات الأمريكية الإيرانية أصبحت العامل الأكثر تأثيرا على حركة أسواق السلع في الأجل القصير، موضحا أن السلع الأساسية لا تزال تمثل وسيلة فعالة للتحوط من التضخم واضطرابات الطاقة.
وتابع: "مؤشر UBS CMCI Composite للسلع ارتفع بأكثر من 20% منذ بداية العام، مدعوما بالأداء القوي لقطاعي الطاقة والمعادن، بينما لا تزال الأساسيات الداعمة للذهب والنفط والمعادن الصناعية قائمة رغم تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية نسبيا".
وأوضح أن ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار العجوزات المالية الأمريكية يعززان الطلب الاستثماري على الذهب، في الوقت الذي تواصل فيه البنوك المركزية حول العالم تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
كما أشار إلى استمرار توقعات نقص المعروض في عدد من المعادن الصناعية الرئيسية، مثل النحاس والألومنيوم، نتيجة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والصناعات الكهربائية، وهو ما يدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل لأسواق السلع.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أوضح فاروق أن بنك UBS خفض توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأوقية، نتيجة استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن النفيس لا يزال قائما.
واختتم مدير مرصد الذهب تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والنقدية طويلة الأجل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتنامي مستويات الدين الحكومي، مشيرا إلى أن التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية ستبقى المحرك الرئيسي للأسعار على المدى القصير، بينما تظل العوامل الأساسية داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المديين المتوسط والطويل.
سعر الذهب اليوم
وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى 5760 جنيها للجرام.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر شيوعا 6720 جنيها.
أما جرام الذهب عيار 24، فسجل 7680 جنيها للجرام.
وسجل سعر الجنيه الذهب 53760 جنيها.