أربعة آلاف يمني في أمريكا يواجهون مصير الترحيل القسري
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
في خطوة أثارت قلق الجالية اليمنية والمنظمات الحقوقية الدولية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اليمنيين، مما يضع نحو أربعة آلاف يمني أمام مخاطر حقيقية تتمثل في الترحيل أو العودة إلى بلد يعيش نزاعاً مسلحاً مستمراً وانهياراً متزايداً في المؤسسات الأساسية.
ويأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه اليمن تعاني من هشاشة أمنية وانتهاكات حقوقية واسعة، ما يجعل أي عودة إجبارية محفوفة بالمخاطر على الحياة والسلامة الشخصية للمواطنين العائدين.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية كريستي نويم، إن اليمن لم يعد يستوفي المتطلبات القانونية لوضع الحماية المؤقتة، مؤكدة أن السماح للمستفيدين بالبقاء مؤقتاً يتعارض مع "مصلحة الأمن القومي الأمريكي" وأن أمامهم 60 يوماً للمغادرة الطوعية، مشيرة إلى إمكانية اعتقال وترحيل أي مواطن يمني لا يملك أساساً قانونياً بعد انتهاء المهلة.
وعلق نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، مصطفى أحمد نعمان، على القرار بالقول إنه لم يكن مفاجئاً في ظل سياسة إدارة الولايات المتحدة تجاه المهاجرين، مؤكداً على استمرار السفارة اليمنية في واشنطن في تقديم الدعم والمساعدة القانونية للمتضررين، واللجوء إلى المسار القانوني لتأجيل تنفيذ القرار كما حصل مع جاليات عربية وأجنبية أخرى.
وأعرب المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عن قلقه العميق إزاء القرار، واعتبره مخالفاً للالتزامات القانونية والدولية، خصوصاً مبدأ "عدم الإعادة القسرية". وأكد المركز أن فرضية "استقرار الأوضاع" التي اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية لا تتوافق مع الواقع الحقوقي والإنساني في اليمن، حيث يستمر النزاع المسلح وانهيار منظومة الحقوق والحريات، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي تشهد عمليات اعتقال تعسفي وانتهاكات واسعة ضد أي ارتباط بالولايات المتحدة.
وأشار المركز إلى أن العودة القسرية ستضع اليمنيين بين خيارين صعبين، إما مواجهة الاعتقال والتنكيل في مناطقهم الأصلية، أو النزوح القسري داخل المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية التي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية وبنية تحتية محدودة لاستيعاب العائدين، وهو ما يضاعف معاناتهم ويعرض حياتهم للخطر.
ودعا المركز وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى التراجع الفوري عن القرار وإعادة تقييم الأوضاع الميدانية والحقوقية في اليمن استناداً إلى تقارير مستقلة، كما حث الكونغرس الأمريكي على التدخل التشريعي لضمان حماية اليمنيين ومنع استخدام ملفاتهم الإنسانية كورقة سياسية أو مالية.
وأكد المركز على ضرورة التزام الإدارة الأمريكية بمبادئ حقوق الإنسان، وعدم استبدال التزاماتها القانونية ببرامج مالية تهدف إلى "الإغراء" على حساب كرامة الأفراد، مشدداً على أن حماية اليمنيين في هذا المنعطف لا تمثل مجرد واجب قانوني، بل اختباراً لمصداقية التزامات الولايات المتحدة الدولية تجاه حقوق الإنسان والحماية الدولية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
تلقي الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بظلالها على مستقبل تجارة الدواء العالمية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة لرفع التعريفات على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى 200%، في إطار مساعيه لإعادة توطين صناعة الدواء داخل الولايات المتحدة.
تُعرف الأدوية الجنيسة بأنها نسخ من الأدوية الأصلية تُنتج بعد انتهاء مدة براءات اختراعها، وتحتوي على المادة الفعالة نفسها، لكنها تُطرح عادة بأسعار أقل.
وتنص الخطة على إعفاء واردات الأدوية الجنيسة من الرسوم حتى أغسطس (آب) 2028، قبل فرض تعريفة بنسبة 100% لمدة عام، ترتفع بعدها إلى 200%، بهدف دفع شركات الأدوية إلى إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة، مع الإبقاء على السياسة الحالية الخاصة بالأدوية المبتكرة المحمية ببراءات اختراع.
ورغم أن القرار أثار مخاوف من توجيه ضربة للصين، يرى محللون أن تأثيره المباشر عليها سيكون محدوداً، لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تتركز في المواد الخام الدوائية الفعالة المستخدمة في تصنيع الأدوية، بينما تعتمد السوق الأمريكية بصورة أكبر على الأدوية الجنيسة الجاهزة القادمة من دول مثل الهند، التي تعتمد بدورها على المواد الخام الصينية.
وبذلك يمتد أثر الرسوم إلى سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف العلاج أكثر من تأثيره على الشركات الصينية نفسها.
"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.
كشفت تقارير متعلقة بقطاع الرعاية الصحية أن نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية، نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد وإدارة المخلفات، ما يضاعف تكلفة التصنيع وينعكس في النهاية على أسعار الأدوية التي يتحملها المستهلك الأمريكي.
وتعزّز هيمنة الصين على سوق المواد الخام الدوائية هذه المخاوف، وتستحوذ على 40% من السوق العالمية، وتُعد الهند أكبر مشترٍ لهذه المواد، قبل إعادة تصنيعها وتصدير نحو 40% من الأدوية الجنيسة التي تستوردها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية مرشحاً للانعكاس على تكلفة الدواء وتوافره.
يرى بروس ليو، الشريك في شركة "سايمون كوخر" للاستشارات، أن صعود الصين في قطاع الصناعات الدوائية بات من الصعب وقفه عبر الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن المرضى الأمريكيين سيكونون الطرف الأكثر تضرراً، في ظل توقعاته بأن يؤدي نقل تصنيع الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة إلى أكثر من مضاعفة تكاليف الإنتاج.
ويذهب تشانغ جيان لين، رئيس أبحاث الرعاية الصحية الصينية في "نومورا"، إلى أن مبيعات الأدوية الجنيسة إلى الولايات المتحدة تمثل نسبة محدودة من إيرادات شركات الدواء الصينية، ما يقلص الأثر المتوقع للرسوم، على الأقل في المدى القصير.
85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد - موقع 24تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في ...
في الوقت نفسه، تواصل شركات الأدوية الصينية التحول نحو تطوير الأدوية المبتكرة، مدعومة بسياسات حكومية وتوسع اتفاقيات ترخيص التكنولوجيا مع الشركات العالمية. ووفق بيانات شركة Pharmcube، سجلت قيمة صفقات ترخيص الأدوية التجريبية المطورة في الصين مستوى قياسياً بلغ 137.7 مليار دولار خلال العام الماضي، بعدما قفزت بنحو عشرة أضعاف مقارنة بعام 2021.
فيما تشير تقديرات الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية إلى أن قيمة صفقات الأدوية المبتكرة العابرة للحدود بلغت 110 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بما يعكس تسارع توسع الشركات الصينية في الأسواق العالمية بعيداً عن سوق الأدوية الجنيسة التقليدية.