في اكتشاف أثري قد يعيد النظر في تصورات العلماء عن حياة البشر الأوائل في أمريكا الشمالية، عثر فريق بحثي على أقدم قطع ملابس مخيطة معروفة حتى الآن داخل كهوف بولاية أوريغون الأمريكية، تعود إلى نهاية العصر الجليدي الأخير قبل نحو 12 ألف عام.

وبحسب صحيفة الديلي ميل، الدراسة قادها عالم الآثار ريتشارد روزنكرانس من جامعة نيفادا، وكشفت عن بقايا جلود حيوانية مخيطة بدقة، ما يشير إلى امتلاك سكان تلك الحقبة تقنيات متقدمة في صناعة الملابس والأدوات، قبل بداية عصر الهولوسين الذي شهد لاحقًا نشوء الحضارات الكبرى.

تسليم فوري بالتقسيط على 15 سنة.. فتح باب حجز شقق مشروع أطلس حلوان اليوم| تفاصيلبشرى سارة لجماهير الأهلي قبل مباراة الجيش الملكي.. ماذا سيحدث؟أدوات وملابس من 15 نوعًا من الموارد الطبيعية

ووثّق الباحثون 55 قطعة أثرية مصنوعة يدويًا من 15 نوعًا مختلفًا من النباتات والحيوانات، من بينها أجزاء يُعتقد أنها كانت ملابس أو أحذية، إضافة إلى حبال مضفّرة، وعُقد، وسلال، وبقايا مصائد خشبية.

وتعكس هذه المكتشفات مستوى متقدمًا من المعرفة البيئية والمهارات الحرفية، حيث أظهر سكان المنطقة قدرة على استغلال المواد الطبيعية المتاحة وتحويلها إلى منتجات عملية تلائم ظروف المناخ القاسية في نهاية العصر الجليدي.

كهف جبل كوجر.. أبرز الاكتشافات

وجاءت أهم القطع من كهف جبل كوجر جنوب الولاية، حيث عُثر على أقدم جلد حيوان مخيط معروف حتى الآن، إلى جانب ألياف نباتية ملتوية وإبر عظمية تُعد من أقدم أدوات الخياطة المكتشفة.

كما أسفرت كهوف بيزلي عن اكتشاف مزيد من الحبال والهياكل النباتية المتشابكة، في حين كشفت مواقع أخرى مثل كهوف كونلي وملجأ تول ليك الصخري عن إبر عظمية دقيقة الثقوب، ما يدل على دقة تقنية عالية في الخياطة وصناعة الملابس.

ومن بين أبرز القطع التي خضعت للتحليل، جزء من جلد أيل مخيط بخيوط مصنوعة من ألياف نباتية وشعر حيواني، ويُرجح أنه كان جزءًا من معطف أو حذاء أو حقيبة صغيرة، ليصبح أقدم نموذج معروف للجلد المخيط حتى الآن.

إعادة تقييم اكتشافات قديمة بأدوات حديثة

اللافت أن بعض هذه القطع كانت قد اكتُشفت لأول مرة عام 1958 على يد عالم آثار هاوٍ يُدعى جون كولز، قبل أن تُحفظ في متحف فافيل بمدينة كلاماث فولز.

وأعاد فريق روزنكرانس فحص هذه المقتنيات باستخدام تقنيات حديثة، أبرزها التأريخ بالكربون المشع، ما سمح بتحديد عمرها بدقة علمية وتأكيد أنها تعود إلى ما يقارب 12 ألف عام.

نشر النتائج في «ساينس أدفانسز»

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، ما يمنح الاكتشاف ثقلًا علميًا كبيرًا، ويفتح الباب أمام إعادة قراءة تاريخ التطور التقني للإنسان في أمريكا الشمالية.

ويرى الباحثون أن هذه الأدلة تؤكد أن جماعات الصيد وجمع الثمار في نهاية العصر الجليدي لم تكن بدائية كما كان يُعتقد، بل امتلكت مهارات ابتكارية متقدمة ساعدتها على التكيف مع البيئة وبناء أنماط معيشية أكثر تعقيدًا مما كان متصورًا.

طباعة شارك أمريكا اكتشاف أثري ملابس مخيطة ولاية أوريغون الأمريكية نهاية العصر الجليدي الأخير العصر الجليدي الأخير

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: أمريكا اكتشاف أثري ولاية أوريغون الأمريكية العصر الجليدي الأخير

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • العميد السابق لمعهد القلب القومي: الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد يصيباك بمنزلك
  • بالصور: من هي جيلان الجباس زوجة عمر مرموش وكم عمرها؟
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • يمني في أمريكا يقتل زوجته وأطفاله وشخص رابع في جريمة صادمة
  • كنز عمره 1900 عام يظهر من بين الأعشاب.. اكتشاف أثري مذهل في حديقة منزل
  • رئيس جامعة سوهاج يفتتح قاعة مؤتمرات قسم الجراحة العامة بالمستشفى الجامعي القديم
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • سيارة عمرها 54 عامًا.. عودة أسطورة فورد تشعل مزادات السيارات
  • خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها
  • تويوتا تستدعي 82 ألف سيارة بعد اكتشاف مشكلة في الشاشات الرقمية