نفذ جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية مرحلة جديدة من أعمال دعم المخزون السمكي، حيث جرى إنزال 460 ألف وحدة زريعة طوبار ببحيرة وادي الريان.

 

وقام الجهاز بإنزال الزريعة داخل المسطح المائي لبحيرة وادي الريان بالفيوم، وذلك في إطار استكمال خطة الجهاز لتنمية بحيرة وادي الريان بمحافظة الفيوم.

 جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية يستهدف إنزال مليوني وحدة زريعة طوبار ببحيرة وادي الريان 

 

يأتي ذلك ضمن البرنامج المعتمد لتنمية البحيرة، والذي يستهدف إنزال 2 مليون وحدة زريعة طوبار، حيث بلغ إجمالي ما تم إنزاله حتى الآن نحو مليون و500 ألف وحدة، في خطوة تعكس انتظام تنفيذ مراحل الخطة وفق الجداول الزمنية المحددة.

 

وتعتمد خطة التنمية على إمداد البحيرة بالأنواع السمكية المناسبة لطبيعتها البيئية، بما يسهم في إعادة التوازن البيولوجي، وتنشيط السلسلة الغذائية الطبيعية، وتحسين جودة وكفاءة المخزون السمكي، بما ينعكس إيجابيًا على إنتاجية البحيرة ومستوى دخل الصيادين.

 

وفي هذا السياق، أكد اللواء الحسين فرحات المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن أعمال تنمية بحيرة وادي الريان تسير وفق برنامج علمي متكامل يهدف إلى استدامة الموارد الطبيعية وتعظيم الاستفادة منها، مشيرًا إلى أن زريعة الطوبار من الأنواع المهمة التي تدعم التنوع البيولوجي داخل البحيرات وتسهم في تحقيق الاتزان البيئي وزيادة الإنتاج السمكي، مضيفًا أن الجهاز مستمر في تنفيذ مراحل التنمية تباعًا حتى استكمال الكميات المستهدفة، مع المتابعة الفنية لضمان نجاح عمليات الإنزال وتحقيق أفضل معدلات نمو وبقاء للأسماك.

 

وبدوره، أشار المهندس فخري عياد مدير عام الإدارة العامة للمفرخات، إلى أن إجراءات التنمية تعد من أهم أدوات الإدارة الحديثة للمسطحات المائية، إذ تسهم الزريعة في تعويض النقص في المخزون السمكي نتيجة الصيد، وتحسين جودة الأحجام المصادة مستقبلًا، والحفاظ على التنوع الحيوي داخل البحيرة، و أيضاً تحقيق استدامة الإنتاج الطبيعي.

 

كما تمثل عملية التنمية دعمًا مباشرًا للصيادين، حيث يُتوقع أن تنعكس زيادة الكثافة السمكية خلال الفترات القادمة على إرتفاع معدلات الإنتاج اليومي للصيد، زيادة دخل الصيادين، استقرار النشاط الإقتصادي المرتبط بالبحيرة، وتقليل فترات الركود الموسمي.

 

ومن جانبه، أوضح المهندس مصطفى سيد سعيد مدير عام منطقة الفيوم، أن عمليات الإنزال تتم وفق دراسات فنية تراعي احتياجات البحيرة وخصائصها البيئية، مؤكدًا أن استكمال دعم البحيرة بالزريعة يساهم في رفع كفاءة الإنتاج السمكي وتحقيق الاستدامة البيئية ودعم الصيادين بالمنطقة.

 

وتأتي هذه الجهود بالتنسيق بين الإدارة العامة للمفرخات بالجهاز ومنطقة الثروة السمكية بالفيوم مع الجهات المعنية بالمحافظة، وفي إطار خطة متكاملة للحفاظ على البيئة الطبيعية لبحيرة وادي الريان وتعظيم عائدها الإقتصادي والإجتماعي، حيث تستمر أعمال التنمية تباعًا حتى إستكمال الكميات المقررة، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو إدارة مستدامة للثروات الطبيعية وتحقيق التوازن بين حماية الموارد وتحسين مستوى معيشة الصيادين. 

            

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: زريعة انزال طوبار الثروة السمكية تنمية البحيرات بحيرة وادي الريان الفيوم بوابة الوفد جريدة الوفد وادی الریان

إقرأ أيضاً:

اقتصاديات التنمية في عصر الاضطراب

مؤخرًا، أعاد الخبير الاقتصادي داني رودريك إحياء إحدى أكثر المناقشات دوامًا في مجال اقتصاديات التنمية، زاعمًا أن البلدان النامية ينبغي لها أن تحول اهتمامها من التصنيع إلى الخدمات المعززة للإنتاجية؛ وهو بهذا يتحدى الافتراض السائد منذ أمد بعيد بأن التحول إلى التصنيع يظل المحرك الرئيسي للتنمية.

لكن القضية الأعمق ليست ما إذا كان ينبغي للخدمات أن تحل محل التصنيع، بل ما إذا كان فهمنا للتحول البنيوي يجب أن يظل على أنه حركة الموارد بين القطاعات في المقام الأول. الواقع أن هذا الإطار، الذي وجه اقتصاديات التنمية لأكثر من نصف قرن من الزمن، أصبح متعارضا على نحو متزايد مع الطريقة التي تخلق بها الاقتصادات الحديثة القيمة فعليا.

من دبليو. آرثر لويس وراؤول بريبش إلى ألبرت هيرشمان ونيكولاس كالدور، كان التحول البنيوي يُفهم على أنه إعادة توزيع العمالة ورأس المال من أنشطة منخفضة الإنتاجية إلى أنشطة أكثر إنتاجية.

احتل التصنيع مركز الصدارة لأنه جمع بين اقتصاديات الإنتاج الضخم، والتعلم التكنولوجي، ونمو الإنتاجية المستدام. لكن هذا الإطار عكس حقائق عصر حيث كانت المصانع في صميم التقدم التكنولوجي ونمو الدخل.

لم تتغير أهداف التنمية منذ ذلك الحين، حيث تظل الإنتاجية، والتعلم التكنولوجي، والتعقيد الاقتصادي ركائز الازدهار الطويل الأمد. ما تغير هو مكان ــ وكيفية ــ ظهور هذه القدرات.

يقود هذا التحول ثلاثة عوامل؛ فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقة بين العمالة والإنتاج بسرعة، في حين أعاد التشرذم الجيوسياسي السياسة الصناعية إلى صميم الاستراتيجية الاقتصادية. في الوقت ذاته، يعمل التحول نحو الطاقة النظيفة على إعادة تنظيم الإنتاج حول التكنولوجيات الجديدة، والمعادن الـحَرِجة، والصناعات المنخفضة الكربون. ورغم أن أيا من هذه التطورات لا يقلل من أهمية التصنيع، فإنها تشير مجتمعة إلى أنها لم تعد تحدد مسار التحول البنيوي.

ما يهم على نحو متزايد ليس القطاعات بحد ذاتها، بل القدرات الإنتاجية التي تشملها. يعتمد التصنيع الحديث على البرمجيات، واللوجستيات، والتمويل، والمنصات الرقمية، بينما تعتمد الزراعة على التكنولوجيا الحيوية، وصور الأقمار الصناعية، والهندسة الدقيقة.

وتقود الخدمات المتطورة الآن عملية التعلم التكنولوجي، والإبداع، ودينامية التصدير التي كانت ترتبط في الماضي حصريا تقريبا بالتصنيع. نتيجة لهذا، تتلاشى على نحو مضطرد الحدود التي كانت تفصل بين هذه القطاعات في الماضي.

من نواحٍ عديدة، كانت القدرات دوما المحرك الحقيقي للتحول البنيوي. ولأن الخدمات الإنتاجية تضطلع على نحو متزايد بالدور الذي لعبته الصناعة التحويلية تاريخيا، فإن السؤال الأهم هو: ما هي الأنشطة التي تعمل باستمرار على توسيع قدرة الاقتصاد الإنتاجية؟

تكمن الإجابة في النظم الإيكولوجية التي تدمج التصنيع والهندسة مع البحث، والبنية الأساسية الرقمية، والتمويل، والمؤسسات العامة.

لنتأمل هنا مثال بطاريات المركبات الكهربائية. تشجع السياسة الصناعية التقليدية دولا مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية على معالجة الكوبالت محليا بدلا من تصدير الخام. لكن التصنيع المحلي وحده لم يعد يضمن حصول الدول على الأجزاء الأكثر ربحية في سلسلة القيمة.

فحتى لو نجحت جمهورية الكونغو الديمقراطية في إنتاج مكونات البطاريات ــ أو حتى البطاريات ذاتها ــ فسوف يتدفق قسم كبير من القيمة إلى أماكن أخرى طالما ظل التصميم، والمعدات المتخصصة، والبرمجيات، والمعايير الفنية، وشبكات التوزيع متركزة في الخارج.

توضح الصين هذه الديناميكية؛ فعلى الرغم من براعتها التصنيعية، لا تنبع ميزة الصين التنافسية من حجم التصنيع بقدر ما تنبع من سيطرتها على التكنولوجيات، والدراية الفنية، والملكية الفكرية، والنظم البيئية الصناعية التي يعمل التصنيع في إطارها. الدرس واضح: يتطلب التحول البنيوي الانتقال من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة امتلاك النظام البيئي الإنتاجي ذاته.

أما في حالة أفريقيا، فإن هذا الدرس يعزز الحجة لصالح التصنيع، حيث يظل بناء القدرات التكنولوجية والاستحواذ على مزيد من القيمة محليا من الأولويات الأساسية. بل يعمل الذكاء الاصطناعي والأهمية المتنامية التي تكتسبها الخدمات الإنتاجية على تعزيز الدور الذي يضطلع به التصنيع كمصدر قوي للتعلم، والتقدم التكنولوجي، وبناء القدرات.

بيد أن المزايا النسبية التي تتمتع بها أفريقيا تتطور هي أيضا. وعلى عكس الدول التي تأخرت في التنمية سابقا، تسعى الدول الأفريقية إلى التصنيع في عالم حيث يعمل التغير الديموغرافي، والتحول المناخي، والتكنولوجيات الرقمية على تحويل المشهد التنموي. ومع تقدم الاقتصادات المتقدمة في العمر، من المتوقع أن تستحوذ أفريقيا على قسم كبير من النمو في عدد السكان في سن العمل والطلب الاستهلاكي على مستوى العالم.

ولأن الدول الأفريقية غير مقيدة بأنظمة الإنتاج الموروثة، فإنها تستطيع بناء أنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات المنخفضة الكربون، والبنية الأساسية المتكاملة رقميا من الصفر، بدلا من إعادة تأهيل الأنظمة الكثيفة الكربون التي بُنيت على مدار أكثر من قرن من الزمن. لكن قدرتها على الاستفادة من هذه المزايا ستعتمد على قدرتها على بناء مؤسسات تعزز التعلم والإبداع.

يجب أن تتطور السياسة الصناعية وفقا لذلك؛ فبدلا من الاكتفاء بتشجيع التصنيع أو استهداف قطاعات استراتيجية، يجب أن تعمل الحكومات على تهيئة الظروف الملائمة لتوسيع القدرات الإنتاجية. وهذا يعني رعاية أنظمة بيئية تربط الشركات بالجامعات، والمؤسسات البحثية، والنظم المالية، والبنية الأساسية الرقمية، والأسواق الإقليمية.

كان التصنيع في أفريقيا يرتبط دوما ببناء الأسس المؤسسية التي يقوم عليها أي اقتصاد حديث. تعتمد المجتمعات الصناعية على الأسواق الرسمية، والخدمات اللوجستية الحديثة، والوساطة المالية، والعقود القابلة للإنفاذ، والبيانات الجديرة بالثقة، وكل هذا مدعوم بمؤسسات قادرة على إدارة التفاعلات الاقتصادية المعقدة. لا تمثل المصانع سوى جزء واحد من هذه البنية الأوسع نطاقا.

هنا، تعرض علينا التكنولوجيات الناشئة فرصا جديدة لم تكن متاحة للدول التي تأخرت في التنمية سابقا. فالمدفوعات الرقمية، وأنظمة تحديد الهوية، والمنصات العامة القابلة للتشغيل البيني، والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل كفيلة بتسريع عملية إضفاء الصفة الرسمية، وخفض تكاليف المعاملات، وتحسين إدارة الضرائب، وتوسيع نطاق القدرة على الوصول إلى التمويل، وتعزيز قدرات الدولة.

الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، يملك القدرة على تحديث البنية المؤسسية التي تعمل الأسواق في إطارها. إذا أُدير الذكاء الاصطناعي على النحو السليم، فمن الممكن أن يساعد البلدان على تخطي مراحل من التنمية الصناعية، في حين يخلق فرصا جديدة لتطوير وحماية الملكية الفكرية.

من خلال تحدي مفهوم الاستثنائية الصناعية، قَدَّمَ رودريك خدمة قيّمة لاقتصاديات التنمية. وتتمثل الخطوة التالية في التشكيك في الاستثنائية القطاعية ذاتها وإعادة النظر في كيفية هيكلة الإنتاج.

في عالم يتمحور حول الشبكات الرقمية، والأصول غير الملموسة، والنظم البيئية الصناعية، سوف يعتمد الازدهار على قدرة الاقتصادات على تجميع وتجديد القدرات الإنتاجية. وبدلا من السير على خطى الدول التي تحولت إلى التصنيع في وقت سابق، يجب على أفريقيا أن تغتنم هذه اللحظة لصياغة نموذج جديد للتحول البنيوي.

*كارلوس لوبيس أستاذ في كلية نيلسون مانديلا للحوكمة العامة بجامعة كيب تاون. وهو مؤلف كتاب "فخ خداع الذات: استكشاف الأبعاد الاقتصادية للاعتماد على المساعدات الخيرية في إطار العلاقات بين أفريقيا وأوروبا".

*خدمة بروجيكت سنديكيت

مقالات مشابهة

  • خماسية ودية.. وادي دجلة يهزم بتروجت ويواصل نتائجه القوية استعدادًا للموسم الجديد
  • الداخلية تكشف ملابسات فيديو مشاجرة الآلات الموسيقية بالفيوم
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • اقتصاديات التنمية في عصر الاضطراب
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • إيران تعلن استهداف وحدة أميركية وبرج مراقبة في الكويت
  • وحدة عدن يتأهل إلى ثمن نهائي كأس الجمهورية بثلاثية في شباك سمعون
  • شبابي الريان ينظم ورشة توعوية لمكافحة المخدرات