اليونيدو: مخلفات قصب السكر مورد اقتصادي واعد يدعم دخل المزارع
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
قال الدكتور عمر رياض مدير مكتب اليونيدو بجنوب الصعيد، إن مخلفات محصول قصب السكر أو سفير القصب؛ لم تعد مخلفات يجب التخلص منها، بل هو مورد اقتصادي واعد يدعم دخل المزارع ويحمي البيئة في آن واحد.
وأضاف أن مشروع النمو الأخضر الشامل (اليونيدو)، بالتعاون مع جهاز شئون البيئة ومديرية الزراعة بقنايسعى لبناء منظومة متكاملة تربط بين المزارعين وشركات إعادة التدوير، مشددًا على أن سفير القصب.
أشاد الدكتور خالد عبدالحليم محافظ قنا، بالجهد المبذول من جهاز شؤون البيئة ومديرية الزراعة، ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تعظيم الاستفادة من سفير القصب، وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وتوعية المزارعين حول خطورة حرق السفير لما له من أضرار بيئية كبيرة.
وأكد محافظ قنا، أن المحافظة تولي اهتمامًا بالغًا، بمثل تلك المشاريع البيئية التي تعمل وفق رؤية مصر 2030، وتدعم بدورها سلاسل القيمة المضافة لمحصول القصب، الذي يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية لمحافظة قنا.
تدريبات للاستفادة من مخلفات قصب السكر:
أوضح الدكتور أسعد محمد رئيس قسم التوعية بجهاز شئون البيئة بقنا، أنه تم تنظيم فعالية ضمن مشروع النمو الأخضر الشامل (اليونيدو)، بالتعاون مع جهاز شئون البيئة ومديرية الزراعة بقنا، بقرية المراشدة بمركز الوقف، والتي شملت ندوة وحقلًا إرشاديًا لتعظيم الاستفادة من سفير قصب السكر، في إطار الحملة التي تهدف للحد من السحابة السوداء، عبر تشجيع إنتاج الأعلاف والسماد العضوي "الكمبوست"، والطاقة البديلة.
وأشار محمد، إلى أن الفعالية استهدفت تحويل الممارسات الزراعية التقليدية إلى نماذج استثمارية، من خلال حوار بيئي موسع مع كبار المزارعين، وعرض أفضل الطرق لتحويل "السفير" إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وأضاف الدكتور رأفت شيبه وكيل كلية الزراعة بجامعة قنا، أن التخلص غير الآمن من المخلفات يضر بتربة النبات وإنتاجية المحصول، مؤكدًا على ضرورة تبني الأساليب العلمية الحديثة.
فيما استعرض الدكتور عبد الله العرابي أحد المحاضرين، تجربة واقعية لشركة ناشئة، نجحت في تحويل المخلفات الزراعية إلى سماد عضوي، موجهًا نصيحة للشباب باستغلال هذا القطاع كفرصة عمل ذهبية ذات مردود مادي مرتفع.
حضر الفعالية المهندس محمد جمال، مسؤول سلاسل القيمة باليونيدو، ولفيف من ممثلي الجمعيات الأهلية، وكبار مزارعي المنطقة، الذين أبدوا تفاعلًا مع النماذج التطبيقية التي عرضت خلال الحقل الإرشادي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قصب قصب السكر محصول قصب السكر المزارع قصب السکر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..