آخرها قضية تنظرها المحاكم.. أشهر وقائع الانتحال والسرقات الأدبية
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
في كل مرة تنفجر فيها واقعة سرقة أدبية، يتعامل البعض معها كأنها حادث استثنائي، سقطة فردية في مسار الثقافة، لكن الحقيقة التي يكشفها التاريخ أكثر قسوة: السرقة الأدبية ليست عارضًا طارئًا، بل ظلًّا رافق الإبداع منذ وُلد، من دواوين الشعر العباسي إلى منصات النشر الرقمي، ومن مخطوطات النُّساخ إلى «النسخ واللصق»، ظل السؤال واحدًا: أين ينتهي التأثر ويبدأ الانتحال؟.
ونرصد في هذا التقرير قراءة تاريخية ونقدية، لأبرز وقائع السرقات الأدبية في الثقافة العربية، مع إطلالة على نماذج عالمية، ويحلل أنماطها ودوافعها وتحولاتها عبر الزمن، وذلك بمناسبة الأزمة المثارة في الوقت الحالي، والخاصة بالدكتورة جيهان زكي، مؤلفة كتاب «كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين»، والكاتبة سهيرة عبد الحميد مؤلفة كتاب «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية»، والتي علّق عليها ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، قائلًا: «القضية المتعلقة بالدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، ما زالت منظورة أمام محكمة النقض، والطعن مقدَّم من النيابة العامة وليس من الوزيرة نفسها، مؤكدًا أن الحديث عن ثبوت اتهام بات بحق أي وزيرة في هذه المرحلة يُعد مخالفًا للقانون وسابقًا لأوانه».
السرقات في التراث.. حين كان النقد محكمة علنية
اللافت أن التراث العربي لم يتجاهل الظاهرة، بل واجهها مبكرًا بالتوثيق والتصنيف، في القرن الثالث الهجري، ألّف ابن طيفور كتاب سرقات الشعراء (280هـ)، ورصد فيه سرقات بين كبار الشعراء، ومنها ما نُسب إلى البحتري من أستاذه أبو تمام، ولم يكن الاتهام أخلاقيًا فقط، بل فنيًا أيضًا، وهو ما دفع وقتها إلى طرح سؤال هل أعاد الشاعر صياغة المعنى أم نقله بحرفيته؟، ثم جاء ابن المعتز في كتابه السرقات (296هـ)، فحاول أن يضع معايير دقيقة لهذا الأمر وهي: هناك «أخذ المعنى» مع تطويره، وهناك «السلخ» بإبقاء البنية العامة، وهناك «أخذ اللفظ والمعنى» وهو الانتحال الصريح.
لكن القضية بلغت ذروتها مع المتنبي، الذي وُضع تحت مجهر نقدي حاد، في كتاب المنصف في نقد الشعر وبيان سرقات المتنبي، اتهم ابن وكيع المتنبي بسرقة معانٍ من نحو خمسين شاعرًا، وهو ما يعتبر رقم ضخم بمقاييس ذلك العصر، ما يدل على أن الجدل لم يكن هامشيًا.
غير أن المدافعين عن المتنبي رأوا أن «المعاني مطروحة في الطريق»، وأن عبقريته تجلت في إعادة صياغتها لا في اختراعها من فراغ، وهنا يتبلور سؤال لا يزال قائمًا: هل الإبداع خلقٌ مطلق أم إعادة تركيب؟
معارك الحداثة.. بين الترجمة والانتحال
مع دخول القرن العشرين، اتخذت السرقات شكلًا أكثر تعقيدًا، خاصة مع اتساع حركة الترجمة، وكانت البداية مع معركة 1916 بين إبراهيم المازني، وعبد الرحمن شكري.
واندلعت المعركة الأدبية الشهيرة بين المازني و شكري، حينما اتهم الثاني زميله بانتحال أشعار إنجليزية ونشرها في ديوانه دون إشارة كافية إلى مصادرها، وبلغ التصعيد حد أن شكري وثّق اتهاماته في مقدمة الجزء الخامس من ديوانه.
المفارقة أن هذه المعركة لم تكن فقط حول نصوص، بل حول مفهوم «الأصالة» في جيل أراد تأسيس حداثة عربية متصلة بالغرب، وهنا تم طرح سؤال هل كان الاقتباس ضرورة ثقافية أم تجاوزًا أخلاقيًا؟.
توفيق الحكيم و«حمار الحكيم»
اتهم الناقد أحمد رشدي صالح الكاتب الكبير توفيق الحكيم بأن روايته حمار الحكيم (1940) تتطابق في بنائها وأحداثها مع كتاب أنا وحماري للكاتب الإسباني خوان رامون خيمينيث (1914)، ونُشرت مقارنات تشير إلى تشابه العلاقة الرمزية بين الإنسان والحمار، وتوازي بعض المشاهد، لم يُحسم الجدل قضائيًا، لكنه ظل حاضرًا في الدراسات النقدية بوصفه نموذجًا لـ«الاقتباس غير المعلن».
طه حسين ومحمد مندور.. إشكاليات التوثيق
في كتاب في الشعر الجاهلي، أثار طه حسين عاصفة فكرية، لاحقًا وُجهت إليه اتهامات بالاعتماد على أطروحات المستشرق البريطاني ديفيد صموئيل مارجليوث دون إحالات كافية.
كما اتُهم محمد مندور بنشر نصوص لآخرين مدعيًا أنه ترجمها، وهي اتهامات كشفت هشاشة معايير التوثيق في بعض مراحل النقد العربي الحديث.
وفي سياق قريب، وعند تحقيق ديوان إبراهيم ناجي، تبيّن أن بعض القصائد المنسوبة إليه تعود إلى شاعر مغمور، ما يطرح سؤالًا حول دقة الجمع والطباعة في القرن العشرين.
سرقات البحث العلمي.. «بلطجة فكرية»
بعيدًا عن الأدب الإبداعي، تكشف الجامعات عن وجه آخر للظاهرة، فهناك العديد من الأبحاث يتم سرقتها من بعض المؤلفات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، السرقات التي تمت من كتاب «التغريب والتجريب في الأدب العربي المعاصر»، حيث نُشرت بعض فصوله كأبحاث مستقلة في مجلات مصرية دون إذن أو توثيق، وهو ما وصفه البعض بـ «بلطجة فكرية».
في هذا النوع من السرقات، لا يُسرق المعنى فقط، بل يُنتحل الجهد البحثي كاملًا: فصول كاملة تُعاد صياغتها شكليًا وتُقدم بوصفها إنتاجًا أصيلًا، والخطر هنا مضاعف، لأنه يهز ثقة المؤسسة الأكاديمية نفسها.
العصر الرقمي.. النسخ بضغطة زر
مع الإنترنت، تحولت السرقة إلى فعل سريع ومنخفض الكلفة، تعرّضت الكاتبة المصرية صفاء البيلي لسرقة نصها المسرحي لغتي الجميلة بعدما نسبه كاتب آخر لنفسه للمشاركة في مسابقة.
وتتكرر هذه الوقائع في القصص القصيرة، خاصة في أدب الرعب، حيث تُترجم قصص أجنبية وتُعرب بلا إشارة للمصدر، كما أثيرت انتقادات بحق الداعية عمرو خالد بدعوى تقليده أساليب وعاظ إنجيليين، ما يعكس شكلًا آخر من «الاستنساخ الأسلوبي».
أنماط السرقة.. من المعنى إلى النص الكامل
من خلال الوقائع السابقة، يمكن تصنيف السرقات إلى، سرقة المعنى والتي تتمثل في أخذ الفكرة العامة وتغيير الإطار، والسلخ الجزئي وهو الاحتفاظ بالبنية مع تعديلات لغوية، والسطو المباشر وهو نقل النص حرفيًا، ثم سرقة بحثية وهي انتحال جهد أكاديمي كامل، وتقليد أسلوبي وتعني استعارة النبرة والآليات التعبيرية.
واللافت أن النقاد القدامى كانوا أكثر صراحة في تسمية الأشياء بأسمائها، بينما تتخفى السرقات الحديثة أحيانًا خلف مصطلحات مثل «التناص» و«الاقتباس الحر».
السرقات الأدبية.. معركة لا تنتهي
من مخطوطات العباسيين إلى خوادم الإنترنت، لم تتغير طبيعة السؤال: هل النص امتداد لما قبله أم اعتداء عليه؟، وإذا كان التراث قد وثّق سرقات الشعراء بجرأة، فإن العصر الرقمي يفرض شفافية أكبر لأن أدوات الكشف اليوم أسرع، لكن الإغراء أيضًا أكبر، وبين هذا وذاك، تبقى الأصالة ليست ادعاءً، بل مسؤولية - مسؤولية أمام التاريخ، وأمام القارئ، وأمام الضمير الإبداعي نفسه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الثقافة السرقة الأدبية الشعر العباسي السرقات الأدبية الثقافة العربية السرقات الأدبیة
إقرأ أيضاً:
بعد إصدار كتاب «عاشقة الخيل» عن رحلتها الفنية.. إيمان الهيدوس: الخيل العربية الأصيلة صنعت هويتي الفنية
الفن الواقعي يحتاج إلى صبر ودراسة وممارسة طويلة
مرسم كتارا مساحة للحوار مع الجمهور
التدريب المستمر أساس تطور الفنان
البحر والطبيعة والإنسان موضوعات لا تغيب عن لوحاتي
أطمح إلى أن تصبح أعمالي جزءًا من الذاكرة الفنية القطرية
حين يتعلق الأمر بتوثيق سيرة فنان تشكيلي، فإن الألوان واللوحات تبدو أحيانًا أكثر قدرة من الكلمات على سرد الحكاية. ومن هذا المنطلق جاء كتاب «عاشقة الخيل» الصادر عن المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، من إعداد الكاتب والإعلامي أبو بكر الحسن، ليقدم قراءة توثيقية لمسيرة الفنانة التشكيلية القطرية إيمان الهيدوس، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالفن الواقعي ورسم الخيل العربية الأصيلة في المشهد التشكيلي القطري. ويتتبع الكتاب محطات متعددة من رحلتها الفنية، بدءًا من البدايات الأولى واكتشاف الموهبة في سن مبكرة، مرورًا بعشقها للخيل الذي تحول إلى عنوان بارز في أعمالها، وصولًا إلى اهتمامها بتوثيق التراث القطري والبيئة البحرية والطبيعة المحلية عبر لوحات تنبض بالتفاصيل والدقة والبعد الإنساني. ويعرض الكتاب، الذي قسم مسيرتها إلى محطات فنية متنوعة، نماذج من أعمالها التي تعكس تطور تجربتها الإبداعية، إلى جانب شهادات وإضاءات توثق علاقتها بالفن بوصفه أسلوب حياة وشغفًا مستمرًا.
وفي هذا الحوار، تتحدث إيمان الهيدوس لـ «العرب» عن كتاب «عاشقة الخيل» باعتباره توثيقًا لمسيرة امتدت لسنوات طويلة، كما تستعرض رؤيتها للفن الواقعي، وعلاقتها بالخيل العربية الأصيلة، وأهمية التراث في أعمالها الفنية، فضلًا عن رؤيتها لواقع الحركة التشكيلية في قطر وطموحاتها المستقبلية.
◆ بدايةً، ماذا يمثل لك صدور كتاب «عاشقة الخيل» الذي يوثق مسيرتك الفنية؟
¶ يمثل هذا الكتاب محطة مهمة ومؤثرة في حياتي الفنية، لأنه لا يوثق أعمالًا فنية فقط، بل يوثق رحلة عمر بدأت منذ الطفولة. أشعر بأن الكتاب يستعيد الكثير من الذكريات والمحطات التي شكلت شخصيتي كفنانة، بدءًا من محاولاتي الأولى في الرسم، مرورًا بالمشاركات والمعارض والمهرجانات، وصولًا إلى الأعمال التي يعرفني بها الجمهور اليوم. كما أن توثيق هذه التجربة يمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على مساري الفني الذي اتسم بالاجتهاد والصبر والتطوير المستمر.
◆ يتناول الكتاب عدة محطات من حياتك الفنية، كيف تصفين هذه الرحلة؟
¶ الكتاب يقود القارئ عبر مراحل مختلفة من حياتي. يبدأ من البدايات الأولى عندما اكتشفت موهبتي في سن مبكرة، ثم ينتقل إلى مرحلة التخصص والبحث عن الهوية الفنية الخاصة بي، وصولًا إلى علاقتي بالخيل والتراث والبحر والطبيعة القطرية. كما يوثق مشاركاتي في المعارض والمهرجانات داخل قطر وخارجها، ويعرض نماذج من الأعمال التي أنجزتها خلال هذه السنوات. لذلك أعتبره أقرب إلى رحلة بصرية وفنية تعكس تطور التجربة أكثر من كونه مجرد سيرة ذاتية تقليدية.
الخيل رافقتني منذ الطفولة
◆ لماذا أصبحت الخيل محورًا أساسيًا في أعمالك الفنية؟
¶ الخيل رافقتني منذ الطفولة. كنت دائمًا أرى فيها رمزًا للجمال والأصالة والحرية. الخيل العربية الأصيلة تحديدًا تمتلك حضورًا استثنائيًا؛ فملامحها وتناسق جسدها وحركتها تمنح الفنان مساحة واسعة للإبداع. كنت أجد نفسي دائمًا منجذبة إلى رسمها أكثر من أي موضوع آخر، ومع مرور الوقت أصبحت جزءًا من هويتي الفنية حتى ارتبط اسمي بها وأصبحت معروفة لدى الجمهور بهذا التخصص.
◆ وما الذي يميز الخيل العربية الأصيلة بالنسبة لك كفنانة؟
¶ الخيل العربية ليست مجرد حيوان جميل، بل هي جزء من الثقافة والهوية والتراث في قطر والمنطقة الخليجية عمومًا. ما يلفتني فيها هو التوازن بين القوة والرقة، وبين الهيبة والجمال. كما أن تفاصيلها التشريحية تمنح الفنان تحديًا ممتعًا في الرسم، سواء في حركة العضلات أو شكل الرأس أو العيون أو طريقة الوقوف والحركة. لذلك أجد في رسم الخيل متعة فنية لا تنتهي.
◆ إلى جانب الخيل، يحضر التراث القطري بقوة في أعمالك، لماذا؟
¶ لأن التراث هو الذاكرة الحية للمجتمع. أنا مؤمنة بأن الفنان ليس معزولًا عن بيئته، بل هو جزء منها ويعبر عنها. لذلك نجد في أعمالي مشاهد البحر، والهجن، والصقور، والبيوت القديمة، والمهن التقليدية، وغيرها من العناصر التي شكلت حياة المجتمع القطري عبر عقود طويلة. أشعر أن الفن يمكن أن يكون وسيلة مهمة للحفاظ على هذه الذاكرة ونقلها للأجيال القادمة.
الواقعية ومستويات التعبير
◆ اخترت المدرسة الواقعية منهجًا فنيًا، ما الذي جذبك إليها؟
¶ الواقعية بالنسبة لي ليست مجرد أسلوب فني، بل هي طريقة للتعبير عن التفاصيل الإنسانية والجمالية الموجودة في الحياة. أحب أن يشعر المشاهد بأن اللوحة تنبض بالحياة، وأن يرى فيها العمق والضوء والظل والحركة. هذا النوع من الفن يحتاج إلى دراسة وصبر وممارسة طويلة، لكنه يمنح الفنان القدرة على الوصول إلى مستويات عالية من التعبير البصري.
هناك من يعتقد أن الرسم الواقعي مجرد نقل لما تراه العين، كيف تردين على ذلك؟
هذا تصور غير دقيق. الواقعية ليست عملية نسخ أو نقل آلي، بل تعتمد على فهم التكوين والبناء والنسب والعلاقات بين الضوء والظل والأبعاد المختلفة. الفنان الواقعي يعيد بناء المشهد وفق رؤيته الخاصة وخبرته الفنية، ولذلك فإن كل فنان يقدم قراءة مختلفة حتى لو تناول الموضوع نفسه.
◆ تحدثتِ كثيرًا عن أهمية الدراسة والتدريب، هل الموهبة وحدها لا تكفي؟
¶ الموهبة هي البداية فقط، لكنها تحتاج إلى صقل مستمر. الفن مثل أي تخصص آخر يحتاج إلى تعلم وممارسة وتطوير دائم. خلال رحلتي حرصت على الاستفادة من الدورات والورش الفنية المختلفة، والتعرف على المواد والتقنيات الحديثة، لأن الفنان لا يتوقف عن التعلم مهما بلغت خبرته. وكلما ازداد الفنان معرفة بالأدوات والخامات وأساليب التنفيذ انعكس ذلك على جودة أعماله.
◆ ماذا أضاف لك مرسمك في كتارا؟
¶ أولا أود أن أتقدم بالشكر إلى إدارة كتارا وخاصة سعادة الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي « كتارا « على تخصيص مرسم خاص لي، وهو ما منحني فرصة مهمة للتواصل المباشر مع الجمهور. يوميًا ألتقي بزوار من مختلف دول العالم، وأشاهد اهتمامهم بالفن والثقافة القطرية. كثير من الزوار يتوقفون لمتابعة مراحل إنجاز اللوحة ويسألون عن تفاصيل الأعمال والموضوعات التي أتناولها، وهذا يخلق حوارًا ثقافيًا جميلًا يتجاوز حدود اللغة أحيانًا.
◆ كيف ترين دور الفن في التعريف بالثقافة القطرية؟
¶ الفن لغة عالمية يفهمها الجميع. عندما أرسم الخيل أو البحر أو ملامح الحياة القديمة في قطر فإنني أقدم جزءًا من هويتنا وثقافتنا للآخرين. ولهذا أؤمن بأن الفن يمكن أن يكون سفيرًا مهمًا للثقافة القطرية في الداخل والخارج.
◆ ما الطموح الذي لا تزال إيمان الهيدوس تسعى إلى تحقيقه؟
¶ أتمنى أن تبقى أعمالي حاضرة في الذاكرة الفنية والثقافية، وأن تجد مكانها في المتاحف والمؤسسات الثقافية لتكون جزءًا من توثيق مرحلة مهمة من الفن التشكيلي في قطر.
كما أطمح إلى مواصلة تطوير تجربتي الفنية وتقديم أعمال تعبر عن بيئتي وتراثي وقيمي الجمالية، وأن أواصل التعلم والاستفادة من كل تجربة جديدة.
الانتحال الفني
◆ يثار بين الحين والآخر حديث في الأوساط الفنية عن حقوق الملكية الفكرية والأصالة في العمل التشكيلي. كيف تنظرين إلى قضية الانتحال الفني في الفنون البصرية؟
¶ أعتقد أن الانتحال الفني موجود بالفعل والمطلع الخبير يدرك بسهولة اللوحة المنتحلة.. ولكن أرى أن الأصالة هي أساس العمل الفني الحقيقي، فالفنان ينبغي أن يبني تجربته على موهبته ورؤيته الخاصة وأن يسعى إلى تطوير أسلوبه الشخصي. قد يستفيد الفنان من المراجع البصرية أو من دراسة أعمال الآخرين، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في الإضافة والإبداع والقدرة على تقديم رؤية جديدة تحمل بصمة صاحبها. وكلما اجتهد الفنان في تطوير أدواته وخبراته، استطاع أن يقدم أعمالًا أكثر تميزًا وخصوصية.
◆ وهل تعتقدين أن بناء هوية فنية خاصة أصبح ضرورة للفنان المعاصر؟
¶ بالتأكيد، لأن الهوية الفنية هي ما يميز الفنان عن غيره. عندما يشاهد المتلقي العمل ويستطيع أن يتعرف على صاحبه من أسلوبه أو موضوعاته أو طريقته في المعالجة، فهذا يعني أن الفنان نجح في بناء شخصيته الفنية. بالنسبة لي، جاء هذا الارتباط من خلال الخيل العربية الأصيلة والتراث القطري والمدرسة الواقعية التي شكلت ملامح تجربتي عبر السنوات.