وقفت مها ناصر أمام محل تجاري في شارع عمر المختار وسط مدينة غزة، وهي تمعن النظر متفحصة أسعار مجموعة واسعة من البضائع والمنتجات الغذائية الخاصة بشهر رمضان، دون أن تبتاع أي منها، بسبب ضيق الحال، وحالة الفقر المدقع التي تسببت بها حرب الإبادة الجماعية.

تقول ناصر في حديث لمراسل "عربي21"، إن الأسعار المرتفعة، وضيق  ذات اليد، حرمتها وأطفالها الأربعة للعام الثالث على التوالي من توفير أبسط أمنياتهم بشراء "أغراض رمضان"، من "تمر، وحلاوة طحينية، وقمردين، ومستلزمات حلوى القطايف، وبعض الأجبان"، إلى جانب "الفوانيس" التي كانت قبل الحرب مظهرا أساسيا يميز شهر رمضان.



"قائمة احتياجات طويلة"
وبينما تسرد "مها" قائمة طويلة من نواقص مطبخ خيمتها المهترئة، ابتداء بغاز الطهي الذي يعقّد عملية إعداد الطعام، وليس انتهاء بالمستلزمات الأساسية لإعداد أبسط وجبة طعام، بدت النازحة الأربعينية متفائلة في تحسن الظروف، وآملة في عودة "الحياة" للشهر الفضيل برونقه وبهجته المعهودة.



وتسببت حرب الإبادة الجماعية في خلق واقع بالغ الصعوبة من تفشي الفقر، مع تسريح عشرات آلاف الموظفين والعمال من وظائفهم وأعمالهم، والتي كانت تمثل مصدر دخل رئيس لهم، وذلك على إثر تدمير مئات المنشآت الصناعية والتجارية، وحالة التراجع والانكماش التي أصابت مؤسسات دولية عاملة في غزة.

"عزوف وجيوب فارغة"
بدوه، قال تاجر في سوق مخيم الشاطئ لـ"عربي21" إن الزبائن يأتون إلى خيمته التي حولها إلى محل تجاري، ويسألون عن أسعار البضائع، خصوصا تلك الخاصة برمضان، لكنهم لا يشترون منها شيئا بسبب ضيق الحال والظروف الصعبة التي يعيشونها.

وأكد ياسر حسين أن السوق شبه فارغ من المتسوقين، فيما البضائع متكدسة في المحال وعلى البسطات، دون أن يتمكن الناس من شرائها بسبب الأزمات الاقتصادية المركبة، وتبعات الإبادة التي حولت معظم سكان القطاع إلى فقراء.

وذكر التاجر ياسر حسين، أن شهر رمضان والإعداد له قبل حرب الإبادة الجماعية، كان يجري في غزة قبل أسابيع، فالشهر الفضيل له طقوس خاصة، ورمزية فريدة في غزة التي تنتظر الشهر الفضيل بفارغ الصبر لما فيه من إحياء للشعيرة، وإدخال للبهجة والفرح عن النفوس والبيوت.



أما هذا العام فالجيوب فارغة، والنفوس مثقلة بهموم الفقد للأحباب والأعزاء، فيما تحولت البيوت والمنازل والمساجد التي كانت تحتضن بهجة الشهر، إلى ركام، في ظل معركة يومية للبقاء يخوضها النازحون في الخيام المهترئة، وفي الشوارع المدمرة بحثا عن لقمة تسد الرمق، ولحظة سكينة تبدد الخوف من الغارات التي لم تهدأ. بحسب ما قاله ياسر حسين.


"انهيار في الأسواق"
بدوره، قال المحلل الاقتصادي، أحمد أبو قمر في حديث خاص لـ"عربي21" إن أسواق غزة تعيش حالة من "الركود التضخمي" بسبب عدم وجود دخل لدى الأسر وانعدام القدرة الشرائية. مؤكدا أن الفلسطينيين في غزة في حاجة ملحة  لشراء السلع والحاجيات الرمضانية، ولكن للاسف لا يوجد قدرة مالية. 

وشدد على أن معدلات البطالة في قطاع غزة تقترب من 80 في المئة، فيما نسبة من يعتمدون على المساعدات تناهز الـ95 في المئة، ما خلق حالة عزوف عن شراء احتياجات شهر رمضان من الأسواق، حيث ينتظر الأهالى الحصول على هذه المستلزمات الرمضانية عبر المساعدات.

ولفت أبو قمر إلى أن قطاع غزة دخل في مرحلة أشد قسوة، عنوانها الانهيار الواسع لسوق العمل وتفكك مصادر الدخل لآلاف الأسر. فما بين بنية تحتية مدمرة واقتصاد شبه مشلول، شهدت غزة موجة غير مسبوقة من تسريح الموظفين والعمال في مختلف القطاعات، ما فاقم من هشاشة الواقع المعيشي بشكل خطير. 

وخلال شهور الحرب، فُرضت تسريحات قسرية نتيجة توقف آلاف المنشآت عن العمل، ثم تواصلت بعد وقف إطلاق النار عبر قرارات تعسفية اتخذتها شركات خاصة ومؤسسات دولية، بذريعة الخسائر المالية أو مغادرة الموظفين خلال الحرب. وهذه الإجراءات لم تكن معزولة، بل جاءت في سياق عام من غياب أي شبكات أمان اقتصادية في منطقة تعاني أصلا من حصار طويل وحروب متكررة.

وحذر من أن ما يجري في سوق العمل بغزة ليس أزمة عابرة، بل مسار خطير يتطلب تدخلا عاجلا لحماية ما تبقى من فرص العمل، وضمان الحد الأدنى من الأمان الوظيفي، قبل أن تتحول البطالة إلى واقع دائم يدفع المجتمع بأكمله نحو الانهيار.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية غزة الفقر شهر رمضان الفلسطينيين فلسطين غزة الاحتلال الفقر شهر رمضان المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة شهر رمضان فی غزة

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • سنتكوم: ناقلة النفط "ليكسي" كانت فارغة أثناء قيام قواتنا بتعطيلها
  • القيادة الأمريكية: تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي
  • ‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • مشاهدة فيلم أسد لمحمد رمضان 2026 كامل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش