ناصر بن سلطان العموري

nasser.alamoori@gmail.com

 

تُعد علاوة غلاء المعيشة في سلطنة عُمان من المزايا الوظيفية التي تقدمها الحكومة؛ وهي زيادة شهرية تُصرف للموظفين العُمانيين في القطاع الحكومي، تتراوح بين 50- 100 ريال عُماني، حسب الدرجة المالية للموظف، وبعد أكثر من عقد على إقرارها بأوامر سامية من السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- وتحديدًا سنة 2011، عندما جاءت العلاوة وقتها بهدف تعويض انخفاض القوة الشرائية الناتج عن التضخم وتقلبات الأسعار، فإن العلاوة لم تعد تعكس الواقع الاقتصادي الحالي، فقد تغيَّر الوضع عمَّا كان عليه منذ 15 سنة، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، خاصةً في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتكاليف المعيشة.

ومع تطبيق الضريبة الانتقائية والقيمة المضافة، ورفع الدعم الجزئي عن المحروقات والكهرباء والمياه، وارتفاع الأسعار عالميًا، هذا غير الاستقطاعات التي حدثت في الراتب حتى ضَؤُلت قيمته وخفَّ حمله، وقلت بركته، أصبح مبلغ العلاوة غير كافٍ لمواجهة التحديات المالية اليومية. الموظف الذي كان يجد في العلاوة دعمًا ملموسًا، أصبح يرى أنها مجرد مساعدة متواضعة، لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، وهو ما يؤدي إلى قلقٍ دائمٍ من القادم، وما يصحبه من تقلبات في الأسعار.

ووفقًا للوضع الراهن، أصبحت العلاوة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للموظفين؛ فما بالك بالكماليات، كما إنها لا تعكس الارتفاع الحقيقي في تكاليف المعيشة؛ مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للموظفين؛ بل ووصل الحال ببعض الموظفين بعد أول 10 أيام من استلام الراتب، إلى رفع الراية البيضاء وبدأ تطبيق نظام التقشف!!

وبعد كل هذا، أصبح من الضروري النظر في زيادة علاوة غلاء المعيشة للموظفين، وهو نظام مُتَّبع في دول عدة، حيث تُراجَع علاوة غلاء المعيشة سنويًا، بعد النظر لمعدلات التضخم، وارتفاع الأسعار، وما يجب أن تُمثِّله من دعمٍ لراتب الموظف المواطن.

الأمر الأكثر غرابةً، هو توقُّف صرف العلاوة للمتقاعدين، في الوقت الذين يحتاجون إليها أكثر من أي وقت مضى؛ فبعد التقاعد يقل دخل الفرد ولا تتوافر له مصادر دخل أخرى بديلة، وتصبح تكاليف الحياة عبئًا أكبر، ما يدفع الأكثرية منهم للبحث عن عمل إضافي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في وقت كان الهدف الأصلي للعلاوة دعم مستوى المعيشة والقدرة الشرائية.

من هنا، تبرز المطالبة بزيادة قيمة العلاوة وربطها بمؤشر التضخم، مع استمرار صرفها بعد التقاعد؛ لتصبح أداةً حقيقيةً لدعم المواطنين. ومن الضروري إعادة النظر في نظام التقاعد لضمان مستوى معيشة كريم بعد نهاية الخدمة، وتوسيع نطاق العلاوة لتشمل الجميع، بمن فيهم موظفو القطاع الخاص؛ بما يعكس العدالة الاجتماعية ويخفف الضغوط المالية. ومن المهم أن تُراجَع هذه العلاوة بشكل دوري مع تعديلها حسب الحاجة؛ لضمان تناسبها مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في السلطنة.

ويجب مراجعة نظام التقاعد ليكون أكثر شموليةً وفعاليةً، حتى يتمكن الموظفون من الاستمتاع بمستوى معيشة مُرضٍ بعد التقاعد يُعينهم على مواجهة أعباء الحياة.

وفي عصر الغلاء المستمر، لم تعد علاوة غلاء المعيشة رفاهية زائدة؛ بل ضرورة لضمان حياة كريمة، وإذا لم تُراجع قيمتها الآن، سيبقى الموظف والمتقاعد على حد سواء يكافحان من أجل تغطية أبسط احتياجاتهم. والعلاوة ليست مجرد مبلغ مالي؛ بل مقياس حقيقي لدعم الدولة وحماية الموظفين من لهيب غلاء الأسعار.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.

 

دخلت لائحة جديدة على نظام إدارة الإيداع القابل للاسترداد (DOA) حيز التنفيذ في جميع الولايات التركية، بالتنسيق بين وزارة البيئة والتطوير العمراني وتغير المناخ ووكالة البيئة التركية (TÜÇA).

 

وشهد التحديث تعديلاً في رسوم التحفيز المخصصة لإعادة عبوات المشروبات (بلاستيك، زجاج، ألومنيوم).

 

وستبقى التعريفة كما هي بتقديم 1 ليرة تركية لكل عبوة، وذلك للعمليات اليومية التي تصل إلى 200 عبوة كحد أقصى يومياً.

 

وتم تخفيض الحافز المالي بنسبة 50% ليصبح 50 قرشاً (0.50 TL) لكل عبوة تُسلم بالجملة (الكميات التي تتجاوز 200 وحدة يومياً).

 

وأعلن وزير البيئة والتطوير العمراني، **مراد كوروم**، عن تسجيل أرقام قياسية منذ بدء النظام في الأول من يوليو:

 

وإجمالي العبوات المجمعة: 33,333,990 عبوة مشروبات تم تدويرها.

 

اقرأ أيضا

شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على…

مقالات مشابهة

  • بعد إرتفاع الأسعار... تحذير من موجة غلاء جديدة
  • من تونس.. كركي استعرض إصلاحات الضمان اللبناني
  • البنتاجون تحذف أسماء 4 جنود أمريكيين قُتلوا في الحرب مع إيران من قاعدة بيانات الخسائر
  • كيف تعلم الروبوت مثل الأطفال؟.. باحثون يكشفون تفاصيل نظام RL-100
  • في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة
  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • موعد صلاة المغرب غدًا الجمعة 24 يوليو 2026.. مواقيت الصلاة في القاهرة والمحافظات
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.