بوابة الوفد:
2026-06-03@06:04:32 GMT

قضية ابيستين 

تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT

قبل أن تنظر إلى القذاة التي في عين أخيك، أنزع الخشبة من عينك". هكذا قال المسيح في تعاليمه، ليعلمنا درساً خالداً في التواضع والنقد الذاتي. لكن، في زمننا هذا، حين يتأمل المرء قضية جزيرة إبستين – تلك الشبكة المظلمة من الاستغلال الجنسي للقاصرات وشبكة النفوذ الفاسدة – يرى تناقضاً صارخاً في تقييمنا للقيم الأخلاقية.

نندد بشراسة بالغرب "الفاسد" وثقافته التي أفرزت مثل هذه الأحداث، كأننا نستخدمها كسلاح للتفاخر بـ"تفوقنا" الأخلاقي ربما الوهمي والبعيد عن الواقع لاننا نغض الطرف عن ظواهر مشابهة في مجتمعاتنا، مثل التحرش في الشوارع، أو التحايل على القوانين لزواج القاصرات في الريف او ربط معايير الشرف والامانة فقط في اجساد النساء و هذه ليست مجرد تناقضات عابرة، بل بنية نفسية وثقافية عميقة الجذور، تكشف عن هشاشتنا أمام انفسنا .
 المهتم بدراسة المجتمعات وتحولاتها وطريقة تفاعلها معا يري كيف تحولت قضية إبستين إلى مادة للشماتة والتفاخر. كاننا نصرخ لنقول : "انظروا إلى الغرب المنحل امام الشرق الاخلاقي !"، معتبرين أن حريتهم المفرطة هي السبب في مثل هذه الجرائم. لكن، في الوقت نفسه، نصمت أمام مشاكلنا الداخلية.
  على سبيل المثال، ينتشر التحرش بشكل يومي في الشوارع، وغالباً ما يُبرر بـ"التقاليد" أو يُلقى اللوم على الضحية. وفي المناطق الريفية، تستمر ممارسات زواج القاصرات تحت غطاء "العادات"، مع التحايل على القوانين لتجنب العقوبات. هذه الازدواجية تجعلنا نهاجم الآخرين بينما نحمي أنفسنا بالصمت، 


. ربما أحد أبرز اسباب هذة الظاهرة هو إرث الاستعمار الغربي، الذي امتد لقرون متتالية علي مجتمعات شرقية كاملة ، جاعلاً الشرق غير قادراً على التفرقة بين الحضارة الغربية الحديثة وصورة المستعمر المستبد. هذا التراكم التاريخي يولد إسقاطاً نفسياً: نجعل الغرب رمزاً للفساد الأخلاقي، كسلاح لاستعادة كرامتنا المفقودة. كأننا نقول: "انظروا، هم الفاسدون، وليس نحن". هذا الشعور المكبوت بالدونية يتحول إلى تفوق أخلاقي وهمي، فيندد البعض بأحداث إبستين لا دفاعاً عن الأخلاق بحد ذاتها، بل دفاعاً شخصياً مكسواً بكسوة اخلاقية زائفة. في على سبيل المثال، تحولت القضية إلى توظيف شعبوي، حيث يستخدمها البعض كتباهي بالاخلاق علي حساب غيرنا كما أن بعض المجتمعات تلجأ إلى ترويج فضائح الآخرين ليس لشيء سوى إلهاء أنفسها عن المشاكل المجتمعية والثقافية المتأصلة فيها. في هذا السياق، يصبح إبستين أداة للصرف عن قضايا مثل عدم المساواة الجنسية أو ضعف آليات حماية الأطفال . وإضافة إلى ذلك دعنا نتخيل ، ماذا لو كانت هذة القضية انكشقت داخل مجتمعا شرقيا لكانت الإدانة تحولت لتبرير كما كنا نري في قضايا مشابهه  
فاذا اردنا لمجتمعاتنا التقدم فعلا علينا ان ننتفد قضايانا الداخلية كما ننتقد قضايا غيرنا وان نبحث عن أسباب هذه الظواهر وطريقة حلها حتي لا يصبح الجري وراء التريند وأسلوب المعاييرة الأخلاقية هي طريقتنا الوحيدة للدفاع عن انفسنا حتي نصبح مجتمعا صحيا اكثر من أي شيء اخر ..

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المسيح الشرف والامانة الواقع

إقرأ أيضاً:

الديوان الملكي: الملك محمد السادس يستقبل رئيس دولة الإمارات بالرباط ويبحثان قضايا إقليمية ودولية 

استقبل الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء بالرباط، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يقوم بزيارة خاصة إلى المملكة المغربية، وفق ما أفاد به بلاغ للديوان الملكي.

وأوضح البلاغ أن اللقاء، الذي جرى بمقر إقامة رئيس دولة الإمارات بالرباط، شكل مناسبة للتباحث وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والتحديات المطروحة على الساحة الدولية، ولاسيما تلك التي تهم دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

وأضاف المصدر ذاته أن هذا اللقاء يندرج في إطار العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع قائدي البلدين والأسرتين الملكية والحاكمة، كما يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية التي تربط المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد البلاغ أن العلاقات بين البلدين الشقيقين تقوم على أسس التعاون المثمر والتضامن الفعال، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين ويعزز التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

في ما يلي بلاغ من الديوان الملكي ..

« في إطار الزيارة الخاصة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، إلى بلده الثاني المملكة المغربية، استقبل سموه أخاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظهما الله، وذلك يومه الثلاثاء ثاني يونيو 2026، بمقر إقامة سموه بالرباط.

وقد شكل هذا اللقاء فرصة سانحة للتباحث وتبادل الرأي بين قائدي البلدين، بخصوص مختلف القضايا والتحديات التي تعرفها الساحة الدولية، لاسيما منها تلك التي تهم دول الخليج والشرق الأوسط.

ويندرج هذا اللقاء في إطار الروابط الأخوية العميقة التي تجمع على الدوام، بين قائدي البلدين وبين الأسرتين الشقيقتين، وعلاقات الشراكة الاستراتيجية والتعاون المثمر والتضامن الفعال، القائمة بين المغرب والإمارات في ظل القيادتين الحكيمتين ».

 

مقالات مشابهة

  • أجساد الطفولة تكتوي بنيران الصيف في عدن
  • برجس الشمري.. كيف تحولت TikTok إلى واحدة من أعلى المنصات قيمة في العالم؟
  • الديوان الملكي: الملك محمد السادس يستقبل رئيس دولة الإمارات بالرباط ويبحثان قضايا إقليمية ودولية 
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وتعززان التنسيق الاستراتيجي بشأن قضايا المنطقة
  • بن جفير متهم بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل.. تفاصيل
  • هند الضاوي: اتهامات لـ بن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • هند الضاوي: اتهامات لبن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • اتحاد العمال ومنظمة العمل الدولية يبحثان قضايا عمالية
  • انفراجة جديدة في الزمالك.. "فيفا" يرفع إحدى قضايا إيقاف القيد ويقلص العدد إلى 17