كيف تنجح الجهات في استثمار رمضان اتصاليا؟
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
يظل رمضان أكثر المواسم تأثيرًا في السلوك الإعلامي والاجتماعي في مجتمعاتنا، حيث ترتفع معدلات المتابعة، وتتزايد مستويات التفاعل، وتتشكل اتجاهات الرأي العام بوتيرة أسرع من أي وقت آخر في العام. ويظل نظر بعضنا قاصرا على أن المستفيد فقط هي القنوات من خلال المسلسلات والمسابقات الرمضانية، بينما المفترض أن تستفيد الجهات أيضا من ذلك.
وتعمل الكثير من الجهات على الاستثمار اتصاليا في رمضان باعتبار الجمهور في هذا الشهر لا يبحث عن المعلومة، بل عن المعنى. فالمحتوى الذي يرتكز على القيم الإنسانية، والتكافل، والشفافية، والمسؤولية الاجتماعية، يحظى بقبول أوسع من الخطاب الترويجي المباشر. وعليه فالمؤسسات الناجحة هي التي تحوّل رسائلها إلى قصص ملهمة تعبّر عن أثرها الحقيقي في المجتمع وتستفيد من هذا الشهر الفضيل اتصاليا.
ومن أبرز مفاتيح النجاح الاتصالية يتمثل في التخطيط المبكر لهذا الموسم الكريم، فالجهات التي تبدأ إعداد استراتيجياتها الاتصالية قبل رمضان بوقت كافٍ تكون أكثر قدرة على إنتاج محتوى متماسك ومتدرج، ينسجم مع هوية المؤسسة وأهدافها طويلة المدى. هذا التخطيط يشمل تحديد الرسائل الأساسية، واختيار المنصات المناسبة، وضبط نبرة الخطاب بما يتلاءم مع روح الشهر.
ويغيب على بعض المؤسسات المصداقية في إيصال رسائلها اتصاليا، وهذا يؤكد أنها لم تستوعب أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا، ويميز بسهولة بين المبادرات الحقيقية وتلك التي تُستخدم لأغراض دعائية مؤقتة. لذلك، فإن ربط الحملات الرمضانية ببرامج مسؤولية اجتماعية مستدامة يعزز من ثقة الجمهور ويمنح الرسالة عمقًا وتأثيرًا طويل الأمد وهذا ما لا تنتبه له الكثير من الجهات أثناء تصميم حملاتها الاتصالية لهذا الشهر.
ويرى بعض الباحثين في المجال الاتصالي عدم اغفال المنصات التقليدية في الوصول للجمهور في هذا الشهر. بل من الأهمية بمكان أن يكون هناك تكامل بين القنوات الاتصالية كعامل حاسم في نجاح الحملات. فالتناسق بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية، وبين المحتوى المرئي والنصي، يضمن وصول الرسالة إلى شرائح متنوعة من الجمهور، ويزيد من فرص التفاعل والمشاركة.
ودائما نوصي كباحثين في مجال الإعلام والاتصال إلى عدم العمل فقط على إرسال المعلومات في شهر رمضان لمحاولة نشر كل شيء. بل تجهيز فريق اتصالي يعمل على مراقبة التغذية الراجعة والاستفادة من ردود أفعال الجمهور. فمراقبة ردود الفعل، وتحليل البيانات، والتفاعل الذكي مع الجمهور، تمكّن المؤسسات من تعديل خطابها وتحسين أدائها بشكل مستمر وبذلك تكتمل فائدتها من الحضور الاتصالي في رمضان.
بقي القول، لا يمثل رمضان فرصة موسمية عابرة، بل منصة استراتيجية لإعادة بناء العلاقة بين المؤسسة وجمهورها وإصلاح ما قد بدر منها طوال العام وذلك على أساس القيم، والمصداقية، والتأثير المستدام. فالجهات التي تفهم هذا البعد، هي الأقدر على تحويل الشهر الفضيل إلى رافعة حقيقية لسمعتها ومكانتها وبالتالي تعيد ربط قيمها ورسالتها مع الجمهور اتصاليا وإعلاميا، ورمضان كريم.
أخبار السعوديةالمسلسلات والمسابقات الرمضانيةاستثمار رمضان اتصالياقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: أخبار السعودية هذا الشهر
إقرأ أيضاً:
المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ
تميل الأنظمة التعليمية اليوم إلى اعتماد الأُطُر العامة وإعطاء مساحة للمرونة المحلية في تصميم تعليم قائم على السياق المحلي. فتُمَكَّن المدارس من بناء جزء من المنهج وفق بيئتها الجغرافية والاجتماعية وبما لا يتعارض مع النسيج العام للمجتمع؛ في اليابان، تُدْرَج فصول عن تاريخ هيروشيما، وتتحول المواقع التاريخية إلى قاعات دراسية ممتدة. وفي فنلندا، تُصَمَّم دروس الجغرافيا لتتنوع تطبيقاتها الساحلية والريفية والحضرية فتلائم المتطلبات الاقتصادية لكل منطقة.
ونحن في المملكة العربية السعودية لدينا مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتان تستقبلان ملايين الزوار سنويًا ضمن بيئة تشغيلية وإنسانية فريدة. وهذا سياقٌ يلزمنا استثماره تعليميًّا لبناء مناهج الحج والعمرة في مدارس مكة والمدينة:
في الابتدائية، يمكن التركيز على "السيرة النبوية المكانية" من خلال زيارات ميدانية للمواقع التاريخية كجزء من أداء الطالب، وتطبيق برامج محاكاة لتدريب الطالب على سلوكيات ضيافة الحجاج والمعتمرين والزوار. فكيف تُدَرِّس مدرسةٌ في البقاع الطاهرة السيرةَ النبويةَ وكأنها مدرسةٌ عاديةٌ في أقصى الأرض؟!
أما في المتوسطة، يُنْقَل التعلم إلى الميدان بالتعاون مع مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن. فيُكَلَّف الطلاب بمهام تطوعية، ضمن برامج منظمة وآمنة ومحدودة النطاق، كتقديم الدعم المبسط والإرشاد المكاني، مما يضع ما تعلموه من لغات أجنبية -مثلًا- موضع التنفيذ كمتطلب لاجتياز المقرر الدراسي.
وفي الثانوية، مع نضج التفكير التحليلي، تُرْبَط مشاريع التخرج والتقييمات النهائية ببعض التحديات اللوجستية لموسم الحج والعمرة. فيُجْري الطلاب أبحاثًا ميدانيةً مبسطةً لتقديم أفكار في إدارة الحشود وحركة النقل وممارسات الصحة العامة في المشاعر المقدسة. وهنا نحن أمام فرصة عظيمة لاحتكاك طلابنا بشعوب الأرض!
ليس المقصود إنشاء مناهج منفصلة، بل توظيف الخصوصية المحلية في كل منطقة بحسبها من أجل تحقيق الأهداف الوطنية ذاتها. وفي مدينتين تستقبلان ضيوف الرحمن على مدار العام، يمكن تحويل المدرسة من مؤسسة تلقين إلى شريك مجتمعي فاعل، حتى يتخرج الطالب في مكة المكرمة والمدينة المنورة وهو مدركٌ أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة موسمية فحسب، بل مسؤولية حضارية تتصل بهوية المكان ورسالة الوطن.
أخبار السعوديةالمناهجأخر أخبار السعوديةمدارس مكة والمدينةالاستثمار في التعليمقد يعجبك أيضاً