تعالي لتريني.. وثائق إبستين.. علاقة مشبوهة تطيح بالدبلوماسية الإماراتية هند العويس .. الملف الأسود
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
بعد ساعات من تكشف فضيحة علاقة الدبلوماسية الإماراتية مدير اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان هند العويس وعلاقتها المشبوهة بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين وظهور أكثر من 400 وثيقة من المراسلات بينهما، أصدرت حكومة أبوظبي قرارًا، بإعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان برئاسة، سالم سهيل النيادي، ما يشير إلى حالة من الارتباك بعد تسرب الوثائق.
علاقة وطيدة
كشفت وثائق حديثة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل علاقة وطيدة جمعت بين الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، والدبلوماسية الإماراتية هند العويس. وأظهرت الوثائق التي تجاوز عددها 460 وثيقة أن هذه العلاقة امتدت لنحو ثلاث سنوات، بدأت منذ عام 2010 حين كانت العويس تشغل منصب مستشارة في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وتشير السجلات المسربة إلى أن العلاقة لم تكن مجرد تعارف دبلوماسي عابر، بل تطورت إلى لقاءات متكررة في منزل إبستين الفاخر الواقع في مانهاتن. وتضمنت المراسلات طلبات صريحة من العويس للحصول على استشارات قانونية ومالية، بالإضافة إلى مناقشة مشاريع مشتركة ومحاولات من إبستين للتغلغل في المؤسسات الإماراتية عبر بوابة الدبلوماسية الشابة.
وتعد هند العويس من الشخصيات الدبلوماسية البارزة، حيث كانت أول إماراتية تُعين في منصب مستشار دولي في الأمم المتحدة عام 2015. وقد تدرجت في مناصب رفيعة بوزارة الخارجية الإماراتية، من بينها العمل كمساعدة خاصة لوزير الخارجية، وشغل منصب نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، مما يجعل ارتباط اسمها بإبستين أمراً ذا حساسية سياسية عالية.
" تعالي لتريني "
وتكشف مسودات البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من التواصل، حيث كان إبستين يستخدم عبارته الشهيرة "تعالي لتريني" لدعوة العويس إلى منزله. وكانت الدبلوماسية الإماراتية تستجيب لهذه الدعوات بالتنسيق لمواعيد تتنوع بين الإفطار والغداء والعشاء، وغالباً ما كانت هذه اللقاءات تتم في المقر الذي ارتبط لاحقاً بالتحقيقات الجنائية حول نشاطات إبستين.
استشارات حساسة
ولم تقتصر هذه اللقاءات على الجانب الاجتماعي، بل شملت استشارات مالية حساسة، حيث طلبت العويس في إحدى الرسائل مساعدة إبستين بعدما ادعت أن بنك "تشيس" قد استولى على أموالها. ورد إبستين بدعوتها فوراً لمناقشة الإجراءات القانونية الممكنة، مما يعكس حجم الثقة والاعتماد المتبادل بين الطرفين في تلك الفترة.
كما أظهرت الوثائق تدخل إبستين في شؤون عائلية تخص العويس، حيث طلبت منه البحث عن محامي طلاق متميز في ولاية فلوريدا لمساعدة شقيقتها هالة العويس. وبالفعل، رتب إبستين لقاءً جمع الشقيقتين مع محاميه الشخصي ريد وينغارتن، الذي يعد من أبرز محامي الدفاع الجنائي في الولايات المتحدة، لتقديم الدعم القانوني اللازم.
وفي إطار محاولاته لتعزيز نفوذه في الخليج، اقترح إبستين على العويس فكرة تنظيم مؤتمر علمي عالمي في العاصمة أبوظبي يجمع نخبة من العلماء. ورغم أن العويس عرضت الفكرة على المسؤولين في الإمارات، إلا أنها أبلغت إبستين لاحقاً بأن الرد كان سلبياً، مما يشير إلى محاولات فاشلة لاستخدام القوة الناعمة العلمية كغطاء لنشاطاته.
وتضمنت المراسلات عروضاً سخية من إبستين للعويس، شملت استخدام سيارته الخاصة وسائقه للتنقل في نيويورك، بالإضافة إلى عرض السكن في إحدى شققه المملوكة له. وفي إحدى الرسائل المؤرخة في أبريل 2011، عرض إبستين هذه الخدمات صراحة أثناء تواجده في باريس، مؤكداً أن توفير وسيلة النقل لها لا يشكل أي عائق بالنسبة له.
وبحسب الوثائق، فقد حاول إبستين لعب دور "صانع الفرص" لمستقبل العويس المهني، حيث أشار في إحدى المرات إلى وجود شخصيات في منزله قد تفيد مسيرتها الوظيفية. بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتنبؤ بأنها ستصبح وزيرة للثقافة في الإمارات مستقبلاً، مؤكداً لها أنه لا يرى منافسة حقيقية أمامها في حال قررت السعي لهذا المنصب.
وتطرقت المراسلات إلى جوانب شخصية وودية، حيث تبادل الطرفان الهدايا مثل صناديق الحلويات وتذاكر عروض "برودواي" الشهيرة. واستخدمت العويس في رسائلها عبارات تعكس مودة واضحة، معربة عن افتقادها له ورغبتها في مواصلة أحاديثهما، وهو ما يلقي الضوء على طبيعة الروابط الشخصية التي نجح إبستين في نسجها مع نخب دبلوماسية.
ما علاقة شقيقة العويس؟
وحول ما تداوله ناشطون بشأن تورط العويس في الفضائح الجنسية المرتبطة بإبستين، تشير القراءة الدقيقة للوثائق إلى سياق مختلف يتعلق بوجود شقيقتها. ففي الرسالة التي ذكرت فيها "تجهيز فتاتين"، كان السياق يشير إلى تنسيق حضورها مع شقيقتها هالة لموعد مع إبستين، وهو ما أكدته جداول المواعيد التي سجلت لقاءات مشتركة للشقيقتين في منزله.
وتضع هذه التسريبات هند العويس في تقاطعات زمنية مع شخصيات دولية مثيرة للجدل كانت تتردد على منزل إبستين في ذات الفترة. ومن بين هذه الشخصيات جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وبروك بيرس، أحد أقطاب العملات الرقمية، مما يشير إلى أن العويس كانت جزءاً من شبكة النخبة التي كان إبستين يجمعها في محيطه.
وتأتي هذه الكشوفات في ظل تقارير سابقة تربط إبستين بشبكات استخباراتية دولية، من بينها اتهامات بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلي لابتزاز مسؤولين عالميين. وتعد هذه الوثائق جزءاً من سلسلة فضائح كبرى بدأت تظهر للعلن، مما يعكس تآكل المنظومة الأخلاقية لبعض النخب السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا الملف الشائك.
وتبرز هذه الوثائق كيف استطاع جيفري إبستين التغلغل في أروقة الدبلوماسية الدولية عبر بناء علاقات شخصية وتقديم خدمات لوجستية وقانونية. ورغم انتحاره في سجنه عام 2019، إلا أن تداعيات ملفه لا تزال تلاحق العديد من الشخصيات العامة حول العالم، مع توقعات بظهور المزيد من الحقائق الصادمة قبل حلول صيف عام 2026.
أبرز ما ورد في الوثائق والتقارير حول علاقة إبستين بالعويس
- وجود تواصل وثيق ومستمر بين هند العويس وإبستين.
- ترتيب لقاءات في مدن مختلفة، مثل نيويورك، باريس، ولندن.
- بعض المراسلات تضمنت ترتيب مواعدات وطلب خدمات قانونية ومالية.
- شغلت العويس منصب مستشارة في بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة.
المصدر
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: الدبلوماسیة الإماراتیة الأمم المتحدة هند العویس العویس فی یشیر إلى فی إحدى
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".