ما الذي يدفع مجموعة من الإرهابيين الهاربين، ممن يزعمون أنهم "إخوة في دار الهجرة"، إلى الانزلاق في مستنقع صراعات مخزية على مقاعد "جمعية" من المفترض أنها خدمية؟ ألا يستطيع من يريد فعل الخير أن يمد يده لرفاق الجرائم الإرهابية في "رحلة الهروب الكبير" دون "لقب" أو "ختم" أو "منصة"؟ لماذا يتبادلون الاتهامات ويتنافسون في تقديم البلاغات إلى النيابة المختصة في إحدى الدول؟

في تطور مثير يعكس حالة التخبط والصراع الداخلي، اتهم الإرهابي الهارب محمد الغزلاني "إخوانه" بارتكاب "أغرب عملية احتيال" شهدتها انتخابات أعضاء مجلس إدارة كيان أسسه عدد من الإرهابيين المصريين الهاربين في إحدى الدول باسم "جمعية الجالية المصرية"، وذلك أثناء انعقاد اجتماع الجمعية العمومية لأعضائها يوم الأحد، الموافق 18 يناير 2026، في مقر الجمعية.

وأكد الغزلاني، في رسالة عبر "الفيسبوك" بتاريخ 29 يناير، أنه حضر مع الشباب هذا الاجتماع، حيث شاهد رئيس "الجالية" المنتهية ولايته وقد استقدم ثلاثة أشخاص من مواطني تلك الدولة، وأجلسهم على المنصة مقدمًا إياهم على أنهم "موظفون في إدارة الجمعيات"، وأن إليهم يرجع القرار في الحكم في أي خلاف. إلا أن المفاجأة الصادمة كانت في اكتشاف أن الثلاثة لا علاقة لهم بالوظيفة العامة في إدارة الجمعيات، وبذلك تعرَّض جميع الحضور لعملية تضليل كبيرة، موثقة بالفيديو، وهو ما دفع "الشباب المتحمس"، الذين أغضبهم ذلك التصرف التضليلي، إلى المبادرة بتقديم شكوى بالواقعة.

واستكمالًا لسرد تفاصيل لحظات "الاحتيال"، قال الغزلاني: "في أجواء مريبة طالبنا بالاطلاع على محضر جلسة الجمعية العمومية، ولكن المحضر اختفى، ولم يتمكن أي من الحاضرين من الاطلاع عليه، كما لم يتم نشره في مجموعات تليجرام". وأضاف أنه لم يتم الإعلان عن "أسباب إخفاء المحضر"، في ظل تضارب إجابات أعضاء المجلس، الذين زعموا أنهم فازوا بالتزكية، وذلك بعد الاستبعاد المتعمد لقائمة المنافسين بادعاءات ملفقة.

وفي سياق توثيق واقعة الخداع، أوضح الغزلاني دور أحد أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات، والذي قال موجهًا كلامه لأعضاء الجمعية العمومية: "ثلاثة من إدارة الجمعيات موجودين: المالي والإداري والضريبي"، وأشار إليهم بيده قائلًا: "وإحنا لما نختلف نسألهم: ده قانوني ولا مش قانوني؟ لو قانوني هانعمله، ولو مش قانوني مش هانعمله". ويؤكد الغزلاني أن هذا الكلام موثق بالفيديو، وطبعًا وافق الكل حينها على أن الرجال الثلاثة الذين ظنوا أنهم "من إدارة الجمعيات" لهم القرار بوصفهم موظفين أدرى من الجميع.

ثم عاد الغزلاني ليناقض المشهد قائلًا: إن المعلومات المتوفرة تفيد بأن "عضو اللجنة المشرفة، الذي ظهر في الفيديو، كان ـ مثل الجميع ـ مضللًا ولا يعرف الحقيقة". وبناءً عليه، تمت ترجمة الفيديو وكتابة مذكرة بالموضوع، فضلًا عن باقي الطعون التي قدمها وكيل الشباب المترشحين.

وحول رحلة البحث عن "المحضر المفقود"، قال الغزلاني: "ساورتنا الشكوك في فحوى المكتوب في محضر الاجتماع، فاتصلت بأحد أعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات، فقال: كتبنا المحضر في حينه، وتمت ترجمته، وأرسلناه إلى إدارة الجمعيات، وتستطيع الاطلاع عليه في الجالية". وعند التوجه إلى مقر "الجالية"، كان الرد الصادم: "المحضر ليس موجودًا هنا". ويرى الغزلاني أن إخفاء المحضر وعدم عرضه للاطلاع والنشر، معناه أن المحضر به مخالفات "قولًا واحدًا".

وتساءل في رسالته عن السر وراء إخفاء محضر جلسة الجمعية العمومية وحرمان الأعضاء من حقهم القانوني، وماذا كُتب فيه بالمخالفة للحقيقة؟ ليجيب مستنكرًا: "الذي أحضر الثلاثة وأوهم الجمعية العمومية بأنهم من إدارة الجمعيات، يفعل ما لا نتوقعه".

وفي محاولة رسمية لكشف الغموض، ذكر الغزلاني: "خاطبنا الإخوة في مجلس الإدارة بخطاب على حساب الواتساب الرسمي للجالية، وسألناه عن محضر الاجتماع ولا مجيب، كما خاطبتُ الأمين العام برسالة رسمية". وقد رد الأمين العام على صفحته الخاصة قائلًا: "سننشره في حينه بعد مراجعة إدارة الجمعيات"، ليتساءل الغزلاني: "طيب متى؟ لا وقت محدد؟!". وبعد مخاطبة الأمين العام بصفته وليس بشخصه، توجهوا لمقر "الجالية" بخطاب رسمي، وتم تسليمه لهم يدًا بيد.

وفي تطور لاحق، كشف الإخواني حسن العشري، في رسالة عبر "الفيسبوك" بتاريخ السبت 7 فبراير 2026، عن بلاغات وشكاوى قدمها أعضاء ما يُسمى "الجالية" إلى النيابة العامة واتحاد الجمعيات ضد إدارة "الجالية". وطالب العشري بتوضيح كل ما حدث ويحدث، وما أسفرت عنه المراجعات والخطوات القانونية المتخذة. وقال: "واللي حابب يتأكد بنفسه، يقدر يروح يسأل في إدارة الجمعيات، وهيعرف إن مفيش أي بيانات رسمية باسم الجالية تم تقديمها تقريبًا من سنة 2017، وكمان مدير عام الجاليات أكد إن الوضع ده مخالف، وإن الاستمرار فيه ممكن يفتح باب قضايا وتساؤلات قانونية". وتابع مؤكدًا أن الناس لا تطلب أكثر من حقها في "وضوح، شفافية، ومسؤولية، وأي محاولة للهروب أو التدوير، مش هيبقى حلو المرة دي".

وفي رسالة بتاريخ الخميس 12 فبراير، شن أحد الهاربين هجومًا حادًا قائلًا: "عندما قام غير المنتمين تنظيميًا بتأسيس جمعيتهم في إحدى الدول، أبى الإخوان إلا السيطرة عليها!". وأضاف أنهم في سبيل ذلك سلكوا طريقًا لا تسلكه إلا العصابات الخارجة عن القانون.

إن هذا المشهد العبثي، الذي دارت فصوله بين محاضر مخفية وتزوير ومنصات تضليل وحسابات وهمية، وصراعات في كيانات يؤسسها إرهابيون هاربون، وتعترف بها سلطات إحدى الدول، يضعنا أمام حقيقة واحدة لا تقبل التأويل: نحن لسنا أمام "عمل تطوعي خدمي"، ولكن أمام "معركة غنائم ملوثة" بامتياز. فمن يجرؤ على تزوير إرادة تابعيه في انتخابات جمعية مزعومة، لن يتورع عن فعل ما هو أدهى حين يتعلق الأمر بالمال والسلطة. لقد سقطت ورقة التوت عن "أدعياء التقوى والورع"، وبان للعالم أن شعاراتهم الزائفة ليست إلا وسيلة للتربح، فإذا ما تعارضت مع مصالحهم، داسوا عليها بأقدامهم، وأطلقوا "غلمانهم" في الفضاء الإلكتروني لنهش أعراض رفقاء الجرائم الإرهابية إن خالفوهم في الرأي.

يبقى السؤال الأخير معلقًا في رقاب من صفقوا لهؤلاء: أي مستقبل ينتظر تنظيما إرهابيا ينهش بعضه بعضًا من أجل "ختم" أو "منصب"؟ وأي ثقة بقيت فيمن لا يؤتمن على "محضر جلسة"؟ فكيف يؤتمن على مصير من صدقوا الشعارات الزائفة، ثم اكتشفوا في النهاية أنهم لم يكونوا سوى "وقود" لمعارك شخصية بين قيادات الكيانات الوظيفية؟ لقد قال القضاء كلمته في جرائمهم الإرهابية، واليوم تفضحهم "صراعات المناصب والمكاسب" التي لم يعد إخفاؤها ممكنًاا

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الجمعیة العمومیة إدارة الجمعیات إحدى الدول قائل ا

إقرأ أيضاً:

زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.

وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.

لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.

لبنان الشرارة التي فجرت التوتر

يركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.

وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.

وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.

ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.

غضب ترامب وتصعيد غير مسبوق

في سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.

ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.

الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوح

على المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.

وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.

معركة النفوذ داخل واشنطن

لا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.

موسم سياسي أمريكي مشحون

يزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.

ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.

إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقة

في المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.

ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.

وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.

ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • خالد بيبو يرد على اتهامات «دروجبا»: لا علاقة لي برحيله عن الأهلي
  • خليل الرحمن يفوز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • خلاف على شراء فيلا ومبالغ مالية.. 5 اتهامات لـ صبري نخنوخ و5 معاونين
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • انتخاب العراق نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • نازحون من جنوب لبنان يهاجمون إيران وحزب الله: لسنا فداء لأحد
  • عودة حجاج الجمعيات الأهلية بالمنوفية إلى أرض الوطن بعد أداء المناسك
  • مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة