أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن إطلاق جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية يمثل لحظة فارقة في مسيرة المؤسسة الثقافية، مشيرًا إلى أن الفرحة بنجاح المكتبة في تدشين جائزة ذات قيمة عالمية «تفوق أي كلمات»، بما يستدعي خطابًا مختلفًا يليق بوزن الحدث ورسالته.

جاء ذلك خلال حفل توزيع الجائزة، حيث طرح زايد تساؤلات جوهرية حول جدوى وجود جائزة عالمية للمكتبة، وقدرتها على الصمود وسط سيل الجوائز الإقليمية، وضمانات استدامتها، معتبرًا أن الإجابة تنبع من الجذور التاريخية لمكتبة الإسكندرية ودورها الحضاري الممتد.

وأوضح مدير المكتبة أن الإسكندرية شكّلت منذ منتصف القرن الثالث قبل الميلاد منارةً للعلم والفن والثقافة، في لحظة تاريخية وصفها الفيلسوف كارل ياسبرز بـ«العصر المحوري»، الذي شهد تبلور الديانات والسرديات الكبرى في العالم، في وقت كانت فيه حضارات قديمة تسلم الراية لحضارة جديدة تقوم على تراكم معرفي وأخلاقي.

وتوقف زايد عند السردية الأرسطية بوصفها الأكثر تأثيرًا في تشكيل الفكر الإنساني، مؤكدًا أن الفيلسوف أرسطو ترك إرثًا عقليًا وأخلاقيًا حمله إلى العالم الإسكندر المقدوني، الذي أسس مدينة الإسكندرية لتكون ملتقى للثقافات ومركزًا لجذب الباحثين عن أفق حضاري جديد، قبل أن تتبلور فكرة المكتبة باعتبارها فضاءً جامعًا للمعرفة الإنسانية.

وأشار إلى أن مكتبة الإسكندرية القديمة لم تكن نتاج حضارة واحدة، بل صُنعت داخلها حضارة هيلينستية جامعة، مزجت الفكر الإغريقي بالحضارة المصرية القديمة، لتصبح نافذة عالمية أطلّت منها الإنسانية على منجزاتها العلمية والثقافية، وهو الإرث الذي استلهمته المكتبة الحديثة منذ تأسيسها عام 2002.

وأكد زايد أن مكتبة الإسكندرية المعاصرة انطلقت برسالة عالمية تسعى إلى ترسيخ العقل والفكر والفن كوسائل لإنقاذ العالم من دوائر الصراع، وقد نجحت خلال 23 عامًا في أداء هذا الدور بجدارة، ما يجعل الجائزة العالمية تتويجًا طبيعيًا لامتدادها بين الماضي والحاضر.

وشدد على أن قيمة الجائزة لا تُقاس بالبعد المادي، بل بمعناها الرمزي ورسالة المؤسسة التي تمنحها، داعيًا إلى أن تكون الجائزة رمزًا للسلام والمحبة والتعايش، ونموذجًا للشفافية والنزاهة، مستندة إلى الإرث الأخلاقي للحضارتين المصرية واليونانية، وما أفرزتاه من مفاهيم العدل والمساواة.

واختتم مدير مكتبة الإسكندرية كلمته بالتأكيد على أن الجائزة العالمية تنبع من قوة التاريخ ونوعية الرسالة التي تحملها المكتبة إلى العالم، معربًا عن شكره لكل من أسهم في إنجاح هذا الحدث الثقافي العالمي.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الإسكندرية مكتبة الإسكندرية جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية والفن والثقافة جائزة مكتبة الإسكندرية مکتبة الإسکندریة

إقرأ أيضاً:

جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تواصل وزارة الداخلية جهودها المكثفة في كشف غموض الجرائم الجنائية وملاحقة مرتكبيها، معتمدة على منظومة أمنية متطورة تجمع بين أحدث الوسائل التكنولوجية والتحريات الميدانية الدقيقة وسرعة الانتقال إلى مواقع البلاغات، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة في أقصر وقت ممكن وضبط المتهمين قبل تمكنهم من الإفلات من العدالة.

وتؤكد الوقائع المتلاحقة نجاح أجهزة وزارة الداخلية المصرية في التعامل مع القضايا الجنائية المعقدة، حيث تعمل فرق البحث الجنائي وفق خطة دقيقة تبدأ بفحص البلاغات، وجمع الأدلة، وتحليل مسرح الجريمة، وتتبع تحركات المشتبه بهم، وصولًا إلى تحديد أماكن اختبائهم وضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم. ويعكس ذلك مستوى التطور الذي تشهده وزارة الداخلية المصرية في استخدام التكنولوجيا الحديثة وربطها بالخبرات الأمنية المتراكمة، وهو ما ظهر بوضوح في جريمة مقتل سيدة مسنة داخل شقتها بالإسكندرية.

بداية الحكاية.. بلاغ يكشف جريمة صادمة داخل شقة بالإسكندرية

بدأت تفاصيل الواقعة بعدما جرى تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن العثور على أشلاء جثمان سيدة داخل إحدى الشقق السكنية بمحافظة الإسكندرية، وهو ما استدعى تحركًا عاجلًا من أجهزة وزارة الداخلية المصرية لكشف حقيقة ما جرى.

وبالفحص، تبين أنه بتاريخ 20 من الشهر الجاري تلقى قسم شرطة أول المنتزه بلاغًا يفيد بالعثور على أجزاء من جثمان سيدة مسنة تبلغ من العمر 70 عامًا داخل شقتها بدائرة القسم، لتبدأ على الفور عمليات الفحص الجنائي ورفع الأدلة ومعاينة موقع الحادث، في محاولة لفك لغز واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المحافظة.

تحريات دقيقة تقود إلى المتهمة.. والشكوك تحاصر أقرب المقربين

مع بدء فريق البحث عمله، ركزت التحريات على دائرة المحيطين بالمجني عليها، خاصة الأشخاص الذين كانوا على صلة دائمة بها، إلى جانب مراجعة خط سيرها وتحركاتها قبل الواقعة، وتحليل جميع المعلومات المتوافرة.

وكشفت التحريات أن مرتكبة الجريمة هي ابنة المجني عليها، وكانت تقيم معها داخل الشقة نفسها محل البلاغ، لتتحول الشبهات إلى أدلة مدعومة بنتائج الفحص والتحريات التي رسمت التسلسل الكامل للواقعة.

كواليس الجريمة.. مشادة كلامية انتهت بجريمة قتل

وأظهرت التحقيقات أن خلافات سابقة كانت قائمة بين المتهمة ووالدتها بسبب سوء المعاملة، بحسب ما اعترفت به المتهمة لاحقًا.

وفي يوم 17 من الشهر الجاري، نشبت مشادة كلامية بين الأم وابنتها داخل الشقة، قبل أن تتطور إلى اعتداء من الابنة على والدتها بالضرب، ثم قامت بخنقها حتى فارقت الحياة، في جريمة هزت الرأي العام بسبب بشاعة تفاصيلها.

محاولة لإخفاء الجريمة.. تقطيع الجثمان على مدار يومين

لم تتوقف الواقعة عند جريمة القتل، إذ كشفت اعترافات المتهمة أنها سعت إلى إخفاء معالم الجريمة بعد وفاة والدتها، فقامت على مدار يومين بتقطيع الجثمان باستخدام سلاح أبيض، في محاولة لإخفاء الأدلة وتأخير اكتشاف الواقعة.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من التحفظ على الأداة المستخدمة في ارتكاب الجريمة ضمن إجراءات جمع الأدلة الفنية وربطها بملابسات الواقعة.

الهروب لم يدم طويلًا.. كيف توصلت وزارة الداخلية إلى مكان اختباء المتهمة؟

عقب تنفيذ الجريمة، غادرت المتهمة محل الواقعة واختبأت خشية افتضاح أمرها، إلا أن فرق البحث التابعة لوزارة الداخلية المصرية كثفت جهودها لتتبع خط سيرها، وجمعت المعلومات اللازمة عن تحركاتها والأماكن المحتمل لجوئها إليها.

وبعد استكمال أعمال الفحص والتحري، نجحت القوات في تحديد مكان اختباء المتهمة، وتم إعداد مأمورية أمنية استهدفت الموقع، حيث جرى ضبطها دون وقوع أي مقاومة، واقتيادها لاستكمال الإجراءات القانونية.

اعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق

وبمواجهة المتهمة بما أسفرت عنه التحريات، أقرت بارتكاب الواقعة، وروت تفاصيل الخلافات التي سبقت الجريمة، واعترفت بأنها قتلت والدتها خنقًا عقب مشادة كلامية، ثم قامت بتقطيع الجثمان باستخدام سلاح أبيض، قبل أن تهرب من الشقة وتختبئ خوفًا من اكتشاف الجريمة.

كما تم التحفظ على السلاح الأبيض المستخدم في الواقعة، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لعرض المتهمة على جهات التحقيق المختصة.

 الداخلية تواصل ملاحقة الجريمة باستخدام التكنولوجيا الحديثة

تعكس هذه الواقعة حجم الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية المصرية في كشف الجرائم الجنائية، من خلال الدمج بين التقنيات الحديثة، والتحريات الميدانية، وسرعة الاستجابة للبلاغات، بما يسهم في كشف ملابسات الوقائع وضبط مرتكبيها في وقت قياسي.

وتؤكد هذه القضية أن محاولات الهروب أو إخفاء الأدلة لا تحول دون وصول أجهزة الأمن إلى الحقيقة، في ظل التطور المستمر الذي تشهده منظومة البحث الجنائي، واستمرار وزارة الداخلية المصرية في ملاحقة الخارجين على القانون وتقديمهم إلى العدالة.

1000341078

مقالات مشابهة

  • كيف غيرت أزمة هرمز مسار أسعار النفط العالمية في عام 2026؟
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • خلافات أسرية انتهت بجريمة.. اعترافات المتهمة بقتل والدتها في الإسكندرية
  • “كاكست” تستضيف الحائز على جائزة نوبل عمر ياغي
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • من مأمور احراج الى مدير عام
  • جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟
  • عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا