حذرت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأحد، من تداعيات قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بتصنيف مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «أملاك دولة»، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل ضما فعليا للأرض الفلسطينية وتقويضا لمسار السلام.

فتح: مصادقة حكومة الاحتلال على تحويل أراضي الضفة الغربية إلى "أملاك دولة" تزوير علني للحقائق التاريخيةمستشار الرئيس الفلسطيني: إسرائيل تمضي في تكريس سيطرتها على الضفة الغربيةمستوطنون يقتحمون ويهاجمون مناطق في بيت لحم وشمال أريحا بالضفة الغربيةتقديرات أمنية إسرائيلية تحذر: الضفة الغربية على حافة الانفجار قبيل شهر رمضان

وأكدت الرئاسة في بيان أن الإجراء الإسرائيلي يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشيرةً إلى أن الهدف منه تكريس واقع الاحتلال عبر توسيع الاستيطان غير الشرعي.


وأضافت أن القرار يُعد إعلانا ببدء تنفيذ مخططات لضم الأراضي الفلسطينية، بما يؤدي إلى إنهاء الاتفاقيات الموقّعة، وفرض وقائع أحادية على الأرض.


وشددت الرئاسة على أن هذه الخطوات لن تمنح إسرائيل أي شرعية على أراضي دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية التي تؤكد أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، أراضٍ فلسطينية محتلة وفقًا للقانون الدولي.


وطالبت المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي والإدارة الأمريكية، بالتدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات، وإلزام إسرائيل بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في خفض التصعيد وتهيئة الأجواء لاستعادة مسار التهدئة.

طباعة شارك الرئاسة الفلسطينية الضفة الغربية الإجراء الإسرائيلي إسرائيل توسيع الاستيطان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الرئاسة الفلسطينية الضفة الغربية الإجراء الإسرائيلي إسرائيل توسيع الاستيطان الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • العدو الإسرائيلي يصدر ويجدد أوامر اعتقال إداري لـ62 فلسطينياً من الضفة
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • متحدث الرئاسة: إعداد تصور شامل لتطوير مراكز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس
  • نجاح الخطة التشغيلية لموسم حج 1447هـ.. 6.8 ملايين مستفيد و46 مليون مشاهدة