لماذا تستمر التوقعات بمستويات قياسية جديدة للذهب والفضة؟
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
تمسك الذهب خلال تعاملات الأسبوع الماضي بارتفاع هامشي بعد صعود بنسبة 2.5% الجمعة الماضية (آخر تداولات الأسبوع)، بعد أن زادت احتمالية خفض الفائدة الأمريكية بفعل بيانات تضخم أقل من المتوقع.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية بأن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2% في يناير/كانون الثاني، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.
ويتوقع المشاركون في السوق حاليا خفضا إجماليا في أسعار الفائدة بمقدار 63 نقطة أساس هذا العام، مع تكهن أول خفض في يوليو/تموز، وفقا لبيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن.
وعادة ما يحقق المعدن النفيس -الذي لا يدر عائدا- أداء جيدا في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.
رفع التوقعاتورفع محللو بنك "إيه إن زد" توقعاتهم لسعر الذهب في الربع الثاني إلى 5800 دولار للأوقية من 5400 دولار، مشيرين إلى جاذبيته كأصل تأميني، لا سيما مع استمرار ضعف الدولار، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وسياسات نقدية تيسيرية، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي تجعل الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين.
يشار إلى أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع بنسبة 1% خلال العام الماضي إلى 5002 طن وهو أعلى مستوى على الإطلاق، حسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
وقفزت أسعار المعدن النفيس بنسبة 64% في عام 2025 بسبب الطلب على الملاذات الآمنة نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في الدولار.
وقال كبير خبراء استراتيجيات السوق في مجلس الذهب العالمي جون ريد: "سيكون السؤال الأكبر هذا العام هو ما إذا كان الطلب الاستثماري سيظل قويا بما يكفي للحفاظ على قوة سوق الذهب"
ويتوقع مجلس الذهب العالمي عاما آخر من التدفقات القوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب والطلب القوي على السبائك والعملات الذهبية.
إعلانوشهدت صناديق الاستثمار المتداولة تدفقات بلغت 801 طن من الذهب في عام 2025، بينما قفز الطلب على السبائك والعملات بنسبة 16% إلى أعلى مستوى له في 12 عاما.
وارتفع إجمالي الطلب على الاستثمار في الذهب بنسبة 84% إلى مستوى قياسي بلغ 2175 طناً في عام 2025.
ميول شرائية
يرى رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي أحمد عزام في حديث مع الجزيرة نت أن الميول في سوق الذهب العالمي لا تزال شرائية، بالنظر إلى أن العوامل الداعمة مازالت مستمرة؛ فهو أصل استراتيجي للبنوك المركزية، وهذا ما أظهرته بيانات مجلس الذهب العالمي.
وتعليقا على بيانات المجلس قال عزام إن وتيرة شراء البنوك المركزية للذهب تراجعت خلال العام الماضي مقارنة بمستوى يزيد على 1000 طن مسجل في السنوات الثلاث السابقة عليه، ما يشير إلى أن الطلب من هذه البنوك على المعدن الأصفر أصبح أكثر تأثرا بارتفاع الأسعار.
أما الطلب الاستثماري فمازال قويا ومرتفعا وهو ما تظهره التدفقات من صناديق الذهب.
ويرى عزام أن النقطة المقلقة على الأمد القصير في تداولات الذهب هي ارتفاع العائد الحقيقي على السندات الأمريكية أجل 10 أعوام إذ يبلغ 1.85% (يتم حساب الفائدة الحقيقية عن طريق خصم نسبة التضخم من الفائدة على السندات).
وتوقع عزام أن يتكرر ارتفاع العائد الحقيقي على هذه السندات خلال العام الجاري بالنظر إلى أن حيازة المعدن الأصفر لا تدر عائدا.
وبشأن التراجعات التي ضربت سوق الذهب خلال الشهر الماضي، قال عزام إن الأسواق بالغت في توقع تأثير ترشيح كيفين وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والمعروف عنه ميله إلى التشديد النقدي.
في ضوء هذا، فإن حالة عدم اليقين -وفق عزام- هي التي تتسبب في الأداء الحالي المتواضع للذهب بين توقعات بخفض كيفين وارش الفائدة بناء على طلب الرئيس دونالد ترمب وتكهنات بأن يتخذ قرارات السياسة النقدية ضمن آلية عمل لجنة السوق المفتوحة بناء على البيانات الاقتصادية وهي الطريقة المنهجية المعروفة لدى البنك المركزي الأمريكي.
ونوه بأن الأسواق الأمريكية تتوقع أن يعاود البنك المركزي خفض الفائدة في يوليو/تموز المقبل ما يعد عنصرا سلبيا بالنسبة للمعدن الأصفر.
ولفت عزام إلى ما ورد في تقرير مجلس الذهب العالمي الأخير من أن المعدن الأصفر ضغط على الطلب على المجوهرات ما يعني تأثيرا سلبيا على الطلب الاستهلاكي.
وأضاف أن مركز الثقل الحالي يكمن في صناديق الاستثمار المتداولة، التي تتسم بالتقلب السريع في قراراتها بين الشراء والبيع لجني الأرباح.
الفضةتوقع أحمد عزام ارتفاع الفضة إلى قمم قياسية جديدة بالنظر إلى استمرار الطلب الصناعي على المعدن.
بالمقابل أشار عزام إلى أن مخاطر الفضة تبقى أكثر نظرا لتقلباتها، فهي "تتغذى على خليط بين الوضع النقدي والصناعي"؛ فعندما تتراجع عوائد السندات وفرص الاستثمار البديلة ترتفع الفضة بصورة أسرع من الذهب.
إعلانوأضاف أن نسبة سعر الذهب إلى الفضة -وهو مقياس شائع لأداء الفضة- قرب 64 ما يعني أنها ما تزال متماسكة، موضحا أن الطلب الصناعي على الفضة مازال جيدا في وقت خرج مؤشر مديري المشتريات الصناعي في الولايات المتحدة من حالة الانكماش لأول مرة منذ 3 أعوام.
يشار إلى أن المستثمرين الأفراد ضخوا ما يقارب نصف مليار دولار في استثماراتهم بالفضة خلال الأسبوع قبل الماضي، رغم تراجع سعر المعدن بشكل حاد آنذاك، ما أدى إلى تبديد مكاسبه الهائلة التي حققها في بداية العام.
ومع انخفاض السعر، استثمر الأفراد 430 مليون دولار في صندوق "إس إل في" -أكبر صندوق متداول في البورصة للفضة- في الأسبوع المشار إليه، وفقا لتحليل بيانات أجرته شركة فاندا للأبحاث ونقلت جانبا منه صحيفة فايننشال تايمز.
ويشمل ذلك أكثر من 100 مليون دولار في 30 يناير/كانون الثاني، عندما انخفض سعر الفضة بنسبة 27%، مسجلا أكبر خسارة يومية في تاريخه.
وحسب المحللة في شركة ستون إكس، رونا أوكونيل: "ينجذب الناس إلى الفضة"، وأضافت أن جاذبيتها ازدادت بفعل "عملية البيع الهائلة"، التي اعتبرها بعض المستثمرين فرصة للشراء بسعر أقل.
وبدأ سعر الفضة عام 2025 بأقل من 30 دولارا للأونصة، ثم تضاعف أكثر من 4 مرات قبل انخفاضاته الأخيرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس الذهب العالمی الطلب على إلى أن عام 2025
إقرأ أيضاً:
قفزة جديدة في أسعار الذهب محليًا بدعم من تراجع عوائد السندات الأمريكية
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، حيث صعدت بنحو 25 جنيهًا للجرام مقارنة بمستوياتها في ختام تعاملات أمس، مدفوعة بانتعاش أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية واستمرار حالة الترقب للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة الأسواق.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة اتسمت بالتقلبات الحادة، إذ تعرض الذهب لضغوط بيعية خلال تعاملات أمس أدت إلى تراجع الأسعار محليًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع تحسن أداء الأونصة عالميًا وعودة الطلب على المعدن كأحد أهم الملاذات الآمنة.
أسعار الذهب في السوق المحليةسجلت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم المستويات التالية:
عيار 24: 7654 جنيهًا للجرام.
عيار 21: 6700 جنيه للجرام.
عيار 18: 5746 جنيهًا للجرام.
عيار 14: 4475 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: 53,600 جنيه.
ويعد عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية، لذلك يظل المؤشر الأبرز لقياس اتجاهات الأسعار وحجم الطلب داخل الأسواق المحلية.
تعافي قوي للأونصة في الأسواق العالمية
على الصعيد العالمي، شهد الذهب موجة صعود قوية خلال تداولات اليوم، حيث ارتفعت الأونصة بنسبة تقارب 1.2% لتتجاوز مستوى 4540 دولارًا، بعدما بدأت التداولات بالقرب من 4483 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي بعد تراجع حاد سجلته الأسعار خلال الجلسة السابقة، عندما هبطت الأونصة إلى مستويات قريبة من 4447 دولارًا قبل أن تنجح في تقليص خسائرها والإغلاق فوق حاجز 4500 دولار، وهو ما منح الأسواق إشارة إيجابية دفعت المستثمرين للعودة إلى الشراء.
ويرى متابعون للأسواق أن حفاظ الذهب على التداول فوق مستويات الدعم الرئيسية ساعد في تعزيز الثقة بشأن استمرار التعافي خلال المدى القصير، خاصة في ظل تزايد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
التطورات الجيوسياسية تعيد الزخم للذهب
ساهمت المستجدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط في دعم أسعار الذهب عالميًا، حيث اتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الإقليمية.
ورغم تراجع حدة التوترات خلال الساعات الماضية مع الحديث عن تهدئة جزئية للعمليات العسكرية في لبنان ومساعٍ دولية لاحتواء التصعيد، فإن الأسواق لا تزال تراقب عن كثب أي تطورات جديدة قد تؤثر على استقرار المنطقة، وهو ما يدعم الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر.
كما تواصل الأسواق متابعة مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها أحد الملفات الرئيسية التي قد تؤثر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
انخفاض عوائد السندات يعزز مكاسب المعدن النفيسومن بين العوامل الرئيسية التي دعمت صعود الذهب اليوم، تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، حيث يؤدي انخفاض العوائد إلى تقليل جاذبية الأدوات الاستثمارية ذات الدخل الثابت مقارنة بالذهب، الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا.
وتنتظر الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب متابعة تحركات الدولار وعوائد السندات، إذ تمثل هذه العوامل المحددات الرئيسية لاتجاه أسعار الذهب عالميًا، ومن ثم انعكاساتها على السوق المحلية في مصر.